مبادرة "مجلس السلام في غزة" الأمريكية: ترحيب مشروط وتحفظات دولية وسط كارثة إنسانية


هذا الخبر بعنوان "مجلس السلام في غزة: مبادرة أمريكية بين الترحيب والتحفظ الدولي" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في السادس عشر من كانون الثاني الجاري عن تشكيل مجلس السلام في غزة، واصفاً هذه الخطوة بأنها جزء محوري من المرحلة الثانية لخطته الشاملة التي تتألف من عشرين بنداً، وتهدف إلى إنهاء الصراع وإعادة إعمار القطاع. وقد تزامن هذا الإعلان مع إطلاق المبعوث الرئاسي الأمريكي الخاص إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، للمرحلة الثانية من الخطة، والتي تركز على تأسيس إدارة فلسطينية انتقالية ذات طابع تكنوقراطي في غزة.
يأتي تشكيل المجلس في أعقاب دخول اتفاق وقف إطلاق النار في غزة حيز التنفيذ في العاشر من تشرين الأول الماضي، والذي تلاه عقد قمة دولية للسلام في شرم الشيخ بمشاركة واسعة تجاوزت 31 دولة ومنظمة دولية. وقد تضمنت المرحلة الأولى من الاتفاق إطلاق سراح 20 محتجزاً إسرائيلياً وتسليم 28 جثة بشكل تدريجي، مقابل إفراج سلطات الاحتلال عن 250 معتقلاً فلسطينياً محكومين بالمؤبد، بالإضافة إلى 1718 معتقلاً آخرين من القطاع.
وفي سياق متصل، صدر بيان مشترك في الرياض بتاريخ الحادي والعشرين من الشهر الجاري، أعلنت فيه وزارات خارجية ثماني دول عربية وإسلامية موافقتها على الدعوة الأمريكية للانضمام إلى مجلس السلام في غزة. هذه الدول هي: السعودية، تركيا، مصر، الأردن، إندونيسيا، باكستان، قطر، والإمارات. وقد شدد الوزراء على دعم بلدانهم لعمل المجلس بصفته هيئة انتقالية ضمن الخطة الشاملة لـوقف إطلاق النار، مؤكدين أن ذلك يتماشى مع قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803، على أن تُستكمل إجراءات الانضمام وفق الأطر القانونية المعتمدة في كل دولة.
في دافوس السويسرية، وفي الثاني والعشرين من الشهر الجاري، قام الرئيس دونالد ترامب بتوقيع الميثاق التأسيسي للمجلس، وذلك بحضور ممثلين عن 21 دولة من أصل 35 دولة وافقت على الانضمام. وأكد ترامب خلال التوقيع على أن وقف إطلاق النار وضمان تدفق المساعدات الإنسانية يمثلان أولوية قصوى في المرحلة الراهنة. من جانبها، صرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، بأن المجلس قد أصبح منظمة دولية رسمية، بينما أشار وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، إلى أن المجلس قد يقدم نموذجاً فعالاً لمعالجة صراعات أخرى في حال نجاحه في غزة.
تفاوتت ردود الفعل الدولية بشكل ملحوظ تجاه المبادرة الأمريكية. فقد أعلنت هنغاريا قبولها الكامل للانضمام، في حين أبدت إيطاليا استعداداً مشروطاً، وأعلنت كندا موافقة مبدئية. أما ألمانيا، فقد أكدت أنها تدرس سبل المساهمة دون أن تعتبر المجلس بديلاً عن دور الأمم المتحدة. على النقيض، رفضت فرنسا الانضمام، معتبرة أن الميثاق لا يتوافق مع قرارات الأمم المتحدة، وتبعتها النرويج والسويد بالموقف ذاته. ولم تحسم روسيا والصين قرارهما بعد، بينما أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن تمثيل بلاده سيقتصر على وزارة الخارجية، وذلك في ظل استمرار الجدل حول صلاحيات المجلس وحدود دوره.
تأتي هذه التطورات في خضم كارثة إنسانية غير مسبوقة تشهدها غزة؛ فالحرب التي شنتها إسرائيل على القطاع منذ تشرين الأول 2023 أسفرت عن مقتل أكثر من 71 ألف فلسطيني وإصابة 171 ألفاً، غالبيتهم من النساء والأطفال. يضاف إلى ذلك دمار واسع طال نحو 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية. وقد قدرت الأمم المتحدة تكلفة إعادة الإعمار بنحو 70 مليار دولار، مما يجعل مهمة المجلس الجديد محفوفة بتعقيدات هائلة.
تشير مسودة الميثاق التأسيسي إلى أن الرئيس دونالد ترامب سيتولى منصب أول رئيس لمجلس الإدارة، وأن مدة عضوية الدول ستستمر لثلاث سنوات، مع إمكانية منح عضوية دائمة للدول التي تقدم مليار دولار لدعم أنشطة المجلس. ويرى مراقبون أن نجاح هذا المجلس مرهون بمدى التزام الدول الأعضاء بتنفيذ بنوده، وبقدرته على التعامل بفعالية مع التحديات الإنسانية والسياسية والأمنية الجسيمة التي تواجه غزة والمنطقة، في ظل تساؤلات مستمرة حول دوره الفعلي ومدى تأثيره المحتمل في مسار الصراع وعمليات إعادة الإعمار.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة