الصحة العالمية تفند اتهامات أمريكا وتأسف لقرار الانسحاب: دفاع عن الحياد والأداء خلال الجائحة


هذا الخبر بعنوان "اتهامات وانسحاب.. كيف تفكك “الصحة العالمية” الرواية الأمريكية؟" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعربت منظمة الصحة العالمية عن بالغ أسفها لتلقيها إخطارًا رسميًا من الولايات المتحدة الأمريكية، يفيد بعزمها الانسحاب من المنظمة. وفي بيان صدر عنها بتاريخ 24 من كانون الثاني، أكدت المنظمة أن هذا القرار من شأنه أن يعرض أمن الولايات المتحدة والعالم أجمع لمخاطر جسيمة.
وأشارت المنظمة إلى أن هذا الإخطار يثير جملة من القضايا التي ستُدرج على جدول أعمال اللجنة التنفيذية لمنظمة الصحة العالمية خلال اجتماعها الدوري المقرر في 2 من شباط، كما ستُناقش خلال اجتماع جمعية الصحة العالمية السنوي المزمع عقده في أيار 2026.
وفيما يتعلق بالتصريحات الصادرة عن حكومة الولايات المتحدة، والتي زعمت فيها أن منظمة الصحة العالمية "شوهت سمعة الولايات المتحدة وأهانتها وقوضت استقلالها"، أكد البيان أن هذه الادعاءات لا تعكس الواقع، بل إن الحقيقة، وفقًا للمنظمة، هي نقيض ذلك تمامًا. ونوه البيان إلى أن منظمة الصحة العالمية، شأنها شأن جميع الدول الأعضاء، سعت دائمًا إلى التعامل مع الولايات المتحدة بحسن نية، وبما يراعي الاحترام الكامل لسيادتها الوطنية.
كما لفتت المنظمة إلى أن الولايات المتحدة أرجعت في بياناتها أحد أسباب قرار الانسحاب إلى ما وصفته بـ "إخفاقات منظمة الصحة العالمية خلال جائحة كوفيد- 19"، بما في ذلك ما اعتبرته عرقلة لتبادل المعلومات الحيوية في الوقت المناسب وبدقة، فضلًا عن اتهام المنظمة بإخفاء تلك الإخفاقات.
وفي ردها على هذه المزاعم، أكدت منظمة الصحة العالمية أنه على الرغم من عدم وجود منظمة أو حكومة نجحت في اتخاذ جميع القرارات بشكل مثالي، فإنها تدافع عن استجابتها لتلك الأزمة الصحية العالمية غير المسبوقة. وأوضحت أنها تحركت بسرعة طوال فترة الجائحة، وشاركت جميع المعلومات المتوافرة لديها مع العالم بأقصى درجات السرعة والشفافية، وقدمت المشورة للدول الأعضاء استنادًا إلى أفضل الأدلة العلمية المتاحة في حينه.
وبينت المنظمة أنها أوصت خلال الجائحة باستخدام الكمامات واللقاحات والتباعد الجسدي، لكنها شددت في الوقت نفسه على أنها لم توصِ في أي مرحلة بفرض ارتداء الكمامات أو التطعيم الإجباري أو تنفيذ عمليات الإغلاق. وأكدت أنها دعمت الحكومات ذات السيادة في اتخاذ القرارات التي رأت أنها تخدم مصالح شعوبها، على أن يبقى القرار النهائي في هذا الشأن من اختصاص تلك الحكومات.
ونفت المنظمة أيضًا ادعاءات الولايات المتحدة بأن منظمة الصحة العالمية "تتبنى أجندة سياسية بيروقراطية مدفوعة من دول معادية للمصالح الأمريكية"، مؤكدة أنها، بصفتها وكالة متخصصة تابعة للأمم المتحدة وتخضع لإشراف 194 دولة عضوًا، لطالما التزمت وستظل ملتزمة بالحياد، وتعمل لخدمة جميع الدول دون استثناء، مع احترام سيادتها، ومن دون خوف أو محاباة.
وأشادت منظمة الصحة العالمية بتقديرها للدعم الذي تقدمه الدول الأعضاء كافة، ولمشاركتها المستمرة في العمل ضمن إطار المنظمة من أجل إيجاد حلول للتحديات الصحية الكبرى التي تواجه العالم، سواء كانت أمراضًا معدية أو غير معدية. وأشارت إلى أن من أبرز تلك الجهود اعتماد الدول الأعضاء، خلال العام الماضي، اتفاقية منظمة الصحة العالمية بشأن الأوبئة، والتي من المتوقع، فور التصديق عليها، أن تشكل أداة محورية في القانون الدولي لحماية العالم من الأوبئة المستقبلية.
كما أشارت إلى أن الدول الأعضاء تواصل حاليًا التفاوض حول ملحق لاتفاقية منظمة الصحة العالمية بشأن الأوبئة، يتمثل في نظام الوصول إلى مسببات الأمراض وتقاسم المنافع، والذي من شأنه، في حال اعتماده، تعزيز الكشف المبكر والسريع عن مسببات الأمراض ذات القدرة على التسبب في أوبئة، وتسهيل تبادلها، إضافة إلى ضمان الوصول العادل وفي الوقت المناسب إلى اللقاحات والعلاجات ووسائل التشخيص.
واختتمت منظمة الصحة العالمية بيانها بالتعبير عن أملها في أن تعود الولايات المتحدة مستقبلًا إلى المشاركة الفاعلة في أعمال المنظمة، مؤكدة في الوقت ذاته التزامها الراسخ بمواصلة العمل مع جميع الدول لتحقيق مهمتها الأساسية وولايتها الدستورية، والمتمثلة في ضمان التمتع بأعلى مستوى ممكن من الصحة بوصفه حقًا أساسيًا من حقوق الإنسان لجميع الشعوب.
وفي سياق متصل، انسحبت الولايات المتحدة رسميًا من منظمة الصحة العالمية في 22 من كانون الثاني، رغم تحذيرات على مدار عام من أن هذه الخطوة ستضر بقطاع الصحة في الولايات المتحدة وعلى مستوى العالم. وأفادت بأن قرارها يأتي نتيجة لإخفاقات المنظمة التابعة للأمم المتحدة في إدارة الموقف خلال جائحة "كوفيد- 19".
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن، في اليوم الأول من رئاسته عام 2025، في أمر تنفيذي، أن الولايات المتحدة ستنسحب من منظمة الصحة العالمية. ووفقًا لبيان صحفي صادر عن وزارتي الصحة والخارجية الأمريكيتين، سيكون تعامل الولايات المتحدة مع منظمة الصحة العالمية في نطاق محدود من أجل التنفيذ الفعلي للانسحاب.
وصرح مسؤول صحي حكومي كبير بأنه "ليست لدينا أي خطط للمشاركة بصفة مراقب، ولا نعتزم الانضمام مجددًا". وذكرت الولايات المتحدة أنها تعتزم العمل مباشرة مع الدول الأخرى، بدلًا من التعاون عبر منظمة دولية، من أجل مراقبة الأمراض وغيرها من أولويات الصحة العامة.
منوعات
صحة
صحة
سياسة