رحلة الصين التاريخية عبر بحر الشمال: تحول جذري في خريطة التجارة العالمية


هذا الخبر بعنوان "رحلة تاريخية!!" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لا تفوّت الصين أيّ فرصة اقتصادية من شأنها إحداث تحول جذري في التجارة العالمية، بل تسعى جاهدة لتكون السبّاقة في اغتنامها، فذلك يخدم مشاريعها الطموحة التي تهدف إلى إزاحة أمريكا عن صدارة القطبية في الأمد القريب. ولم يكن وصف انطلاق أول رحلة عبور تجارية من الصين إلى أوروبا عبر ممر بحر الشمال بـ "التاريخية" مبالغاً فيه من قبل بعض وسائل الإعلام، إذ يُعد هذا الحدث الاقتصادي الأبرز منذ عقود.
إن إعلان الصين عن انطلاق أول باخرة شحن تجارية من موانئها إلى أوروبا عن طريق بحر الشمال ليس حدثاً عابراً، بل يمثل بديلاً استراتيجياً للممرات الأخرى. لا يرجع هذا الاختيار فقط إلى الشراكة الاستراتيجية مع روسيا، بل لأن الممر الشمالي يقلّص مدة الرحلة وتسليم البضائع إلى النصف مقارنة بالطرق التقليدية، مما يعني تخفيضاً كبيراً في كلفة النقل أيضاً.
وصلت أول رحلة نقل حاويات من الصين عبر طريق البحر الشمالي إلى ميناء فيليكستو البريطاني في 13/10/2025، في حدث تاريخي تم فيه نقل حمولة من الصين إلى أوروبا خلال 20 يوماً فقط. وقد رأت مؤسسة "روساتوم" الحكومية الروسية أن هذه الرحلة التاريخية، التي حملت ما يقرب من 25 ألف طن من الحاويات من ميناء نبنغبو الصيني في 23/9/2025 إلى أوروبا، تمثل خطوة إضافية نحو تطوير إمكانات الطريق البحري الشمالي ليصبح قناة لوجستية مستدامة بين أوروبا وآسيا، من شأنها أن تُكمل الطرق الحالية وتُسهم بشكل كبير في نمو التجارة العالمية.
لم تكن الصين لتستخدم الممر الشمالي مؤخراً لو لم تكن متأكدة من جاهزيته للعمل على مدار العام، وهو ما أصبح ممكناً بعد أن صنعت روسيا كاسحات الجليد العملاقة التي تفتح الطريق أمام أي سفن تختار هذا المسار. ويؤكد خيار الصين الدائم لممر الشمال توقيعها مع روسيا على خطة عمل مشتركة لتطوير النقل البحري على طول هذا الطريق، الذي يُعد أحد أهم الممرات البحرية في القطب الشمالي. يستقطب هذا الممر استثمارات من الشركات الدولية المهتمة بالموانئ والممرات، وكان آخرها شركة إماراتية قررت تنفيذ مشروع لتأمين الحاويات لمستخدمي الممر.
تتركز أهداف الخطة الروسية-الصينية على إنشاء ممر نقل مستدام يتضمن تطبيق حلول لوجستية وتكنولوجية متقدمة لتعزيز كفاءة النقل وتطوير المشاريع الرأسمالية في المنطقة. وفي الختام، لا يمكن التكهن بمدى تأثر الممرات البحرية القائمة منذ عقود بعد زيادة الأساطيل التجارية التي تستخدم الممر الشمالي، الذي كان يُعتبر مستحيلاً حتى وقت قريب أن يتحول إلى طريق بحري تجاري. لكن الرحلة التاريخية للشحنة التجارية من الصين إلى أوروبا جعلته ممراً منافساً، بدليل أن روسيا والصين سجّلا رقماً قياسياً جديداً في شحن الحاويات على طول طريق البحر الشمالي، برفع حجمها من 180 ألف طن عام 2024 إلى أكثر من 400 ألف طن عام 2025.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد