أوروبا تتأهب: لندن تؤسس "إف بي آي بريطانياً" وألمانيا تتبنى استراتيجية استباقية لمواجهة التهديدات الهجينة والسيبرانية


هذا الخبر بعنوان "أوروبا تعزز أمنها.. لندن تطلق جهاز شرطة جديداً وبرلين تعتمد نهجاً استباقياً للهجمات الهجينة" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
عقب أيام من تقديم المفوضية الأوروبية مراجعة شاملة لقانون الأمن السيبراني في دول الاتحاد، تسارع الدول الأوروبية خطواتها لتعزيز منظومتها الأمنية ومواجهة التهديدات المستجدة والمتطورة. في هذا السياق، أطلقت لندن جهازاً أمنياً جديداً يُعرف بـ"ال”إف بي آي البريطاني”"، فيما أعلنت برلين عن تفعيل إجراءات ضمن نهج استباقي لمواجهة الهجمات الهجينة.
أعلنت وزيرة الداخلية البريطانية، شبانة محمود، يوم الأحد، عن إنشاء قوة شرطة وطنية جديدة ستعمل بمثابة "إف بي آي البريطاني". ستتولى هذه القوة التحقيق في قضايا الإرهاب والاحتيال والعصابات الإجرامية، وذلك في إطار إصلاحات شرطية واسعة تهدف إلى التصدي للجرائم الخطيرة والمعقدة.
من المقرر تأسيس "خدمة الشرطة الوطنية" لتكون مظلة موحدة تجمع تحتها عدداً من الأجهزة القائمة حالياً. تشمل هذه الأجهزة الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة، ووحدات مكافحة الجريمة المنظمة المحلية. كما تتضمن الإصلاحات دمج قيادة شرطة مكافحة الإرهاب التي تقودها شرطة لندن (المتروبوليتان)، وخدمة الطيران التابعة للشرطة الوطنية التي تديرها شرطة غرب يوركشاير، بالإضافة إلى شرطة الطرق الوطنية، ضمن الكيان الجديد.
أوضحت وزيرة الداخلية البريطانية أن هذه الخطوة تأتي ضمن حزمة إصلاحات شاملة للعمل الشرطي، والتي سيُكشف عنها في "كتاب أبيض" يوم غد الإثنين. وأكدت الوزيرة أن "نموذج الشرطة الحالي بُني لقرن مختلف"، مشيرة إلى ضرورة التكيف مع التحديات الأمنية المعاصرة.
وأضافت الوزيرة أن بعض القوات المحلية "تفتقر إلى المهارات أو الموارد التي تحتاجها لمواجهة الجرائم الحديثة والمعقدة، مثل الاحتيال، والإساءة للأطفال عبر الإنترنت، أو عصابات الجريمة المنظمة". وشددت على أن إنشاء جهاز وطني جديد سيسهم بشكل فعال في سد هذه الفجوات الأمنية والتشغيلية.
وصرحت الوزيرة: "سننشئ خدمة شرطة وطنية جديدة -بمثابة "إف بي آي البريطاني" توظف مواهب عالمية المستوى وتكنولوجيا متطورة لتعقب المجرمين الخطرين والقبض عليهم". ولفتت إلى أن هذه الخطوة ستتيح للقوات المحلية التركيز بشكل أكبر على مكافحة الجريمة داخل مجتمعاتها المحلية، مما يعزز الأمن على المستويين الوطني والمحلي.
بعد بدء عملها، ستتولى "خدمة الشرطة الوطنية" مسؤولية وضع معايير التدريب الشرطي على مستوى البلاد، إلى جانب شراء وتطوير تكنولوجيات جديدة، من بينها تقنيات التعرف على الوجوه، نيابة عن جميع قوات الشرطة البريطانية، لضمان تحديث القدرات الأمنية.
من جانبها، أعلنت الحكومة الألمانية عزمها التعامل مع الهجمات السيبرانية في المستقبل بنهج أكثر استباقية وحزماً. وفي تصريحات لصحيفة "زود دويتشه تسايتونغ"، قال وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت: "سنرد، أيضاً في الخارج… سنعطل المهاجمين وندمر بنيتهم التحتية"، مؤكداً أن ألمانيا ستسلك نهجاً قوياً في الإقدام على مثل هذه الإجراءات الدفاعية والهجومية.
وأوضح دوبرينت أن أجهزة الاستخبارات والمكتب الألماني الاتحادي للشرطة الجنائية سيتوليان معاً مسؤولية هذه الهجمات المضادة. ولتحسين تنسيق العمل بين المستويات المختلفة، تخطط وزارة الداخلية لإنشاء مركز دفاع جديد لمواجهة التهديدات الهجينة، ومن المتوقع أن يبدأ عمل المركز خلال العام الجاري.
وأشار دوبرينت إلى أن أجهزة الاستخبارات الألمانية ستحصل أيضاً على صلاحيات جديدة في مجال جمع المعلومات وأنشطة أخرى. وقال: "لقد كنا لفترة طويلة معتمدين على معلومات الآخرين، من الواضح أننا بحاجة أيضاً إلى تحول جذري في عمل أجهزة الاستخبارات"، مؤكداً رغبته في تمكين هذه الأجهزة من الحصول بنفسها على مزيد من المعلومات والتنفيذ على مستوى عملي ومباشر.
وكانت المفوضية الأوروبية قد قدمت في العشرين من كانون الثاني الجاري مراجعة لقانون الأمن السيبراني. تهدف هذه المراجعة إلى الحد من المخاطر المرتبطة بما يُسمّى الموردين "عاليي المخاطر" في سلاسل توريد تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الاتحاد الأوروبي، بما فيها الشركات التي تُقدّم المعدات والخدمات لشبكات الاتصالات، ومراكز البيانات، والخدمات السحابية، والأجهزة المتصلة، ومنصات التواصل الاجتماعي.
تعزّز المراجعة بشكل كبير دور وكالة الأمن السيبراني التابعة للاتحاد الأوروبي (ENISA)، التي ستحصل على صلاحيات تشغيلية أوسع. تشمل هذه الصلاحيات إصدار إنذارات مبكرة بشأن التهديدات السيبرانية الناشئة وتنسيق الاستجابات للحوادث الكبرى، مثل هجمات برامج الفدية، بالتعاون مع يوروبول والسلطات الوطنية. كما ستشرف الوكالة على نقطة دخول واحدة للاتحاد الأوروبي للإبلاغ عن الحوادث، مصممة لتسريع الاستجابات وتحسين الوعي الظرفي عبر الحدود.
يأتي ذلك في وقت تتزايد فيه وتيرة الهجمات الإلكترونية في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي، والتي تتراوح بين برامج الفدية والتجسس ومحاولات زعزعة استقرار البنية التحتية الحيوية. وتشير المفوضية إلى أن عدد الحوادث المبلغ عنها آخذ في الارتفاع، حيث تم الإبلاغ عن حوالي 150 هجوماً في جميع أنحاء الاتحاد خلال كانون الثاني 2026.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة