الرعي الجائر يهدد أرزاق مزارعي اللاذقية: خسائر فادحة واحتكاكات متزايدة


هذا الخبر بعنوان "قطعان “وافدة” تتلف بساتين الليمون والزيتون بريف اللاذقية" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتجدد شكاوى المزارعين في ريف اللاذقية من الأضرار الجسيمة التي تلحقها قطعان الأغنام الوافدة من المحافظات الشرقية ببساتينهم المزروعة بالليمون والزيتون. تتسبب هذه القطعان بخسائر مباشرة في المحاصيل وتؤدي إلى احتكاكات متزايدة مع مربي الماشية. ومع صدور تعميم رسمي حديث يمنع الرعي الجائر، يترقب المزارعون بفارغ الصبر ما إذا كان هذا القرار سيترجم إلى حماية فعلية لمصادر رزقهم على أرض الواقع.
من قرية الرفيعة في ريف اللاذقية الشمالي، روى "أبو هاني"، وهو مدرس متقاعد، حجم الخسائر الكبيرة التي تكبدها في مصدر رزقه بسبب الرعي الجائر. فقد تضرر بستانه الذي يضم ثمانية دونمات من الليمون وأربعة دونمات من الزيتون بشكل كبير. وأوضح "أبو هاني" أن محصوله هذا العام شهد تراجعًا حادًا مقارنة بالعام السابق؛ فبينما جنى في الموسم الماضي حوالي عشرة ملايين ليرة سورية من الليمون ونحو 100 كيلوغرام من الزيتون، لم يتجاوز إنتاجه هذا العام 20 كيلوغرامًا فقط من الزيتون، واضطر لشراء الليمون لاستهلاكه المنزلي بعد أن أكلت قطعان الأغنام نحو نصف أشجاره. ووصف "أبو هاني" ما حدث بأنه "تعب عمر ذهب مع الريح"، مؤكدًا أن هذه المشكلة لا تقتصر عليه وحده، بل يعاني منها معظم أهالي قريته والقرى المجاورة. وأشار إلى عزمه تقديم شكوى جديدة بعد التعميم الأخير، أملًا في أن تتحول الإجراءات إلى حماية فعلية.
ولا تقتصر المعاناة على قرية الرفيعة، فقد أكد المزارع "أبو جمال" من قرية اليغنصة، صعوبة حصر خسائره المادية في الوقت الراهن. واعتبر أن قضم المواشي لأغصان أشجار الليمون في بستانه لا ينهي الموسم الحالي فحسب، بل يمتد أثره لسنوات مقبلة، نظرًا لحاجة الأشجار المتضررة إلى وقت طويل لاستعادة إنتاجيتها.
من جانب آخر، تبرز معاناة تتعلق بالاحتكاكات المباشرة. فقد أفاد مزارعون (طلبوا عدم نشر أسمائهم) من مناطق البهلولية وستخيرس ومشقيتا واليغنصة، أن محاولاتهم لحماية أراضيهم غالبًا ما تُقابل بردود فعل عنيفة وتهديدات لفظية حادة من قبل بعض الرعاة الوافدين بقطعانهم الكبيرة. يجد المزارع نفسه عاجزًا عن المواجهة في ظل غياب دوريات الرقابة الفورية، مما يحول الخلاف الزراعي إلى توتر أمني يهدد السلم الأهلي في تلك القرى.
في المقابل، يرى "أبو زكريا"، وهو مربي ماشية وطبيب بيطري، أن الخلاف حول الرعي يزداد تعقيدًا مع دخول قطعان كبيرة عابرة للمناطق، تتركز في الأراضي الحرجية و"المشاعات" التي تُعد أملاكًا عامة للدولة. وأوضح أن بعض هذه الأراضي يجري استصلاحها أو فلاحتها من قبل أفراد، ثم تُمنع قطعان الأغنام من الرعي فيها، رغم أنها ملكية عامة. واعتبر أن "المشاعات حق للجميع، ولا يجوز تخصيصها لطرف واحد على حساب الآخرين". وفي الوقت نفسه، رفض "أبو زكريا" التعدي على الأراضي الزراعية الخاصة والبساتين المثمرة، مؤكدًا أن حماية أرزاق المزارعين لا تتعارض مع حقوق الرعاة إذا جرى تنظيم الرعي بشكل عادل.
أكد الخبير الزراعي والمستشار لدى المركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة (أكساد)، عبد الرحمن قرنفلة، أن أزمة الرعي ترتبط بشكل مباشر بضعف توفر الأعلاف وارتفاع أسعارها. ويرى قرنفلة أن الحل يتطلب حزمة حلول متكاملة تشمل:
وشدد الخبير على أن غياب هذه الحلول هو ما يدفع المربين للتعدي على البساتين الخاصة، ما يوقع خسائر فادحة على الفلاحين في ظل الارتفاع الكبير في تكاليف الإنتاج الزراعي.
في رد خطي لعنب بلدي، أكد رئيس دائرة الحراج في محافظة اللاذقية، ماهر محمد، أن منع الرعي الجائر يستند إلى القوانين والأنظمة النافذة، ويشمل الأراضي الزراعية الخاصة والأراضي الحرجية، مع الإشارة إلى اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين. ويترقب المزارعون ومربو الماشية على حد سواء صدور توضيحات إضافية حول آليات تطبيق التعميم على الأرض، بما يضمن حماية الأراضي الزراعية وتنظيم الرعي بشكل عادل.
رياضة
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي