نازحو عقيربات في حماة يواجهون واقعًا مريرًا من الدمار وغياب الخدمات بعد العودة


هذا الخبر بعنوان "حماة.. نازحو قرى عقيربات يعودون إلى ظروف أصعب" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تعيش ناحية عقيربات في ريف حماة الشرقي أزمة إنسانية ومعيشية خانقة، حيث يجد آلاف العائدين إلى ديارهم بعد سنوات من النزوح أنفسهم أمام واقع قاسٍ يتمثل في دمار شامل طال البنية التحتية والمنازل، وغياب شبه كامل لمقومات الحياة الأساسية من صحة وكهرباء ومياه واتصالات. هذا الوضع فاقمه الفقر العام الذي أثر سلبًا على أي جهود للتعافي.
عادت قوافل النازحين تدريجيًا من مخيمات شمالي سوريا وغيرها إلى قراهم في ناحية عقيربات بعد "التحرير"، لكنهم صُدموا بالواقع المرير الذي ينتظرهم.
لخصت لمعة الحسين، وهي أرملة تعيل ثلاث بنات عادت إلى قريتها في ريف حماة الشرقي، حالها لعنب بلدي قائلة: "عُدت بعد عام من التحرير، ولكن صُدمت بالواقع المرير. بيتي مدمر بشكل كامل ومعظم قريتي تحولت إلى ركام، والمنطقة تفتقر إلى أدنى مستويات الخدمات، ما جعلني أعود إلى مخيمات النزوح في الشمال وأفقد أمل العودة وفرحة النصر". من جانبه، فضّل محمد حسن العبد الله، من سكان قرية جبة البشير، البقاء في مخيمه شمالي سوريا، متسائلًا: "كيف نعود ولا توجد أي مقومات للحياة هناك؟ حال قريتي هو حال معظم القرى في المنطقة".
تعاني قرى عقيربات من شبه انعدام للخدمات الطبية، فلا توجد مستشفيات أو مراكز إسعاف في الناحية، ما يهدد حياة آلاف العائدين. تحدث مختار قرية المكيمن، مصطفى أبو حسين، لعنب بلدي عن افتقار المنطقة لأي مركز صحي، مشيرًا إلى أن أي شخص يتعرض لطارئ صحي يضطر للسفر مسافة 50 كيلومترًا لتلقي العلاج في مستشفيات مدينة سلمية، أو 80 كيلومترًا باتجاه مدينة حماة.
وأكد رئيس بلدية عقيربات، حافظ الحمود، لعنب بلدي، أن المنطقة تفتقر للمنشآت الطبية والكوادر الصحية، ويقتصر القطاع على مستوصف واحد يحتاج إلى إعادة تأهيل وتعمل فيه ممرضة واحدة فقط. وأضاف أنه كانت هناك خطة لترميم المستوصف من خلال حملة "فداء لحماة"، لكن "حتى اليوم لا يوجد تنفيذ".
في المقابل، كانت مديرية صحة حماة قد تحدثت، في 24 من تشرين الثاني 2025، عن أعمال ترميم وإعادة تأهيل مركز عقيربات الصحي في إطار مخرجات حملة "فداء لحماة". وصرح مدير صحة حماة، نزيه الغاوي، لوكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أنه سيتم ترميم المركز المدمر إضافة إلى مركز التوليد في البلدة، وسيتم تزويده بمنظومة إسعاف.
عاد العديد من الأهالي وهم يحملون أمل عودة أبنائهم إلى المدارس، لكن الواقع أكثر قسوة، إذ إن جزءًا من المدارس مدمر كليًا أو متضرر بشدة. قال مدير إحدى المدارس في ريف حماة الشرقي، محمد المحمد، لعنب بلدي، إن أوضاع المدارس تفتقر إلى الكادر التعليمي وكل المقومات الضرورية لاستمرار العملية التعليمية، من كتب ومقاعد ومدافئ وأبواب ونوافذ ودورات مياه.
وشرح محسن النزال، من سكان قرية حمادة عمر، أثر الوضع المادي على التعليم قائلًا إن "دوام الطلاب مقترن بطلوع الشمس. إذا كان الجو مشمسًا ذهبوا إلى المدرسة، وإذا كان باردًا أُغلقت المدارس لعدم توفر التدفئة وغياب النوافذ أو الأبواب، وافتقار بعضها لأسقف ما يجعلها عرضة للأمطار".
وذكر رئيس مكتب التوجيه في ناحية عقيربات، محمد الهدمون، لعنب بلدي، أن المنطقة كانت تحتوي على 120 مدرسة، والآن بعد عام من التحرير تم افتتاح 45 مدرسة وتمت إعادة افتتاح المجمع التربوي. وأضاف أن حالة المدارس صعبة بسبب الدمار الذي خلفه قصف النظام السابق، وغالبها لا يحتوي على نوافذ أو أبواب، مشيرًا إلى أن العمل قائم على إعادة تأهيل سبع مدارس أخرى بالتعاون مع مديرية المنطقة ومنظمة "الآغا خان".
وصف عضو مجلس الشعب عن المنطقة، ياسر الشحادة، لعنب بلدي الوضع الخدمي في المنطقة بـ"السيئ"، مؤكدًا أن 40 ألف نسمة من العائدين لا توجد لهم مرافق صحية، ولم يتم تفعيل المركز الصحي بعد أكثر من سنة من التحرير. وأشار إلى أن الاتصالات معدومة بشكل كامل، وشبكة الكهرباء مدمرة ولم تقم مديرية الكهرباء بمد الكابل الرئيس الذي يخدم المنطقة.
وأكد الشحادة ضرورة تفعيل آبار المياه الصالحة للشرب، مشيرًا إلى أن المنطقة كانت غنية بالثروة الحيوانية، ولكن هذه المهنة اندثرت وتخلى عنها الناس بسبب انتشار الألغام بكثرة. وتابع أنه لا يوجد أي دعم لمربي الثروة الحيوانية، مع العلم أن المنطقة كانت تشهد نشاطًا كبيرًا لمزارع الدواجن.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي