لواء شرطة متقاعد يكشف «حكايات لم تُنشر» عن عالم المخدرات بمعرض القاهرة للكتاب


هذا الخبر بعنوان "قصص مثيرة من عالم «تجارة المخدرات» تلفت الاهتمام بـ«القاهرة للكتاب»" نشر أولاً على موقع worldnews-sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شبكة أخبار سوريا والعالم/ worldnews-sy.net - في مشهد لافت تكرر عدة مرات ضمن فعاليات الدورة الـ57 من معرض القاهرة الدولي للكتاب، اصطف القراء في طوابير طويلة للحصول على نسخة موقّعة من كتاب «ماذا تفعل لو كنت مكاني؟ حكايات لم تُنشر من قبل»، والتقاط الصور التذكارية مع مؤلفه. لم يكن المؤلف هذه المرة أحد مشاهير الأدب أو الشعر، بل هو اللواء وليد السيسي، ضابط شرطة متقاعد شغل مناصب قيادية سابقة بالداخلية المصرية، أبرزها وكيل الإدارة العامة لمكافحة المخدرات.
نظّمت دار «دير» عدة حفلات توقيع لهذا الكتاب، الذي يعد الإصدار الأول في مسيرة المسؤول الأمني السابق. يروي السيسي في كتابه العديد من القصص المثيرة المستوحاة من تجربته العملية المباشرة في ضبط المتورطين بقضايا الاتجار بالمواد المخدرة.
عدّ وليد السيسي صدور الكتاب «خطوة جديدة على طريق توثيق تجربته المهنية، واستخلاص العبر والدروس منها، ليستفيد منها أبناء الجيل الجديد ويتجنبوا الأخطاء القاتلة التي وقع فيها آخرون من أجيال سابقة». وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أشار إلى أن «حجم الاهتمام الجماهيري والإعلامي بما يرويه من حكايات كان بمثابة مفاجأة سارة بالنسبة له على المستوى الشخصي».
بدأت شهرة القيادي السابق بالداخلية العام الماضي، عندما اتجه إلى تقديم محتوى مرئي عبر مقاطع فيديو تتراوح مدتها من 10 إلى 15 دقيقة على قناته «وقد كان»، التي يبثها عبر منصات «تيك توك» و«يوتيوب» و«فيسبوك». تتضمن هذه المقاطع حكايات تتسم بالإثارة والتشويق حول أبرز قضايا المخدرات التي كان شاهد عيان عليها، خاصة في حقبتي الثمانينات والتسعينات وبداية الألفية.
حققت المقاطع المصورة ذيوعاً لافتاً، حيث حصد بعضها أكثر من مليوني مشاهدة، وبلغ عدد متابعي القناة في إجمالي التطبيقات المختلفة أكثر من مليون متابع. اتسم أسلوب السرد بالبساطة والحميمية والهدوء، ولم يخلُ من حس إنساني كشف عن جوانب مجهولة في عالم الجريمة والمجرمين.
أوضح السيسي أن «تكرار تجربة تأليف الكتب وارد لديه، لكن ذلك مرهون بمدى نجاح التجربة أولاً من حيث حجم الانتشار وأرقام المبيعات، التي على أساسها يمكن أن يقرر خطوته المقبلة في هذا السياق». وأشار إلى أنه «لم يتخيل نفسه يوماً مؤلفاً للكتب، لكنه أقدم على تنفيذ تلك الفكرة بناء على طلب من جمهوره من الشباب، سواء عبر لقاءاته بهم وجهاً لوجه، أو من خلال الرسائل والتعليقات التي تتدفق إلى حسابه عبر مختلف المنصات».
وحول سبب اتجاهه لتقديم محتوى مرئي في خطوة نادرة بالنسبة لقيادات أمنية سابقة، قال إن «البداية كانت بعد تقاعده مباشرة، حيث شعر لأول مرة بحرية هائلة في حياته، ومساحة من الوقت لم تتوفر عبر عشرات السنين التي قضاها في الخدمة، فأنشأ قناة كانت مخصصة في البداية لتجربة مسؤول أمني سابق، وكيف أصبح يجد وقتاً لأسرته وللمناسبات الاجتماعية لأول مرة». وأضاف أن «التجربة سرعان ما تطورت إلى قصة المخدرات وأساليبها وأنواعها وأشهر تجارها، بحكم أن أي نقاش بينه وبين محيطه الاجتماعي لا سيما من الشباب كان يتطرق إلى مثل هذه الأمور، وتتكرر الأسئلة كثيراً في هذه الجوانب، فقرر أن يخصص قناة جديدة لهذا الغرض». ويعتمد السيسي في تجربته على التلقائية والعفوية، مؤكداً: «لست من أنصار الإعداد المسبق للفيديو أو ما يسمى (سكريبت)، وأفضّل الكلمة البسيطة الصادقة التي تخرج من القلب وتصل إلى القلب».
إثارة وتشويق
يتضمن كتاب «ماذا تفعل لو كنت مكاني؟» عدداً من القصص التي تتميز بالإثارة والتشويق. من هذه القصص تفاصيل الإيقاع بواحد من أباطرة المخدرات في محافظة الشرقية بدلتا مصر، وهو «رشدي» الذي حال حذره المبالغ فيه وتسليحه القوي دون الإيقاع به بسهولة. يروي المؤلف كيف اهتدى إلى فكرة غير تقليدية، تتمثل في الاستعانة بمجرم عتيد هو «رضا» ليكون بمثابة «طُعم» في اصطياد التاجر الذي اعتاد أن يشك في جميع من يقترب منه. لكن أمام سمعة هذا المجرم، وافق رشدي على بيع شحنة من مخدر الهيروين له، وتم إلقاء القبض عليه متلبساً. أما «رضا» فعدّها فرصة ذهبية للسير في طريق التوبة الصادقة، والرجوع عن طريق مخالفة القانون.
ومن القصص الأخرى اللافتة ما حدث مع «المعلمة قطة»، أشهر تاجرة هيروين في مدينة الإسكندرية، التي كانت أسطورة في عالم الجريمة. كان يعمل تحت إمرتها العشرات من «الموزعين» الذين ترعاهم كأنهم أولادها، من حيث الرواتب العالية والعناية بعائلاتهم، والذين لا ينادونها إلا بلفظ «أمي». ورغم أنها كانت مبتورة القدم اليمنى وضعيفة الحركة، فإن الإمساك بها كان صعباً للغاية، فقد كانت شديدة الحذر، إذ كانت تقوم بتوزيع كميات قليلة من «البضاعة» مهما كان الربح مغرياً، خاصة وأن زبائنها الأساسيين من أبناء الطبقة الثرية الذين انشغل عنهم آباؤهم وأمهاتهم. كما كانت دائمة تغيير أساليب التوزيع وأماكنه. جاءت نهاية «المعلمة قطة» بعد عملية طويلة ومعقدة استخدم فيها رجال الأمن أحد رجالها الموثوقين ويدعى «صبحي»، بعد أن تم القبض عليه وتخويفه بما ينتظره من حكم رادع بالسجن المؤبد، فوافق أخيراً وبعد تردد شديد على التعاون مع السلطات للإيقاع بها.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة