رحيل العميد محمد تيسير لطفي: قصة صمود في سجون الأسد ومحاولة انقلاب 1982 الفاشلة


هذا الخبر بعنوان "وفاة العميد الركن "محمد تيسير لطفي" بعد مسيرة نضال طويلة" نشر أولاً على موقع zamanalwsl وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
فقدت أسرة آل لطفي وأهالي مدينة حماة العميد الركن "محمد تيسير لطفي"، الذي انتقل إلى جوار ربه يوم الأحد، بعد حياة حافلة بالبطولة والعطاء. لقد تحمل العميد لطفي مسؤوليات جسيمة في فترات عصيبة ومعقدة من تاريخ البلاد، واشتهر بثباته وكرامته، وكان يُنظر إليه كصمام أمان في زمن تداخلت فيه مفاهيم الطاعة والخوف. اختار العميد لطفي مواجهة الظلم، ودفع ثمن مبادئه وقيمه بمعاناة طويلة، حيث أمضى ثلاثة وعشرين عامًا في السجون التي كانت تهدف إلى كسر الروح قبل الأجساد. ومع ذلك، خرج من السجن شامخ الرأس، ليثبت أن القمع قد ينال من الجسد، لكنه لا يستطيع كسر الإرادة أو ترويض القناعات.
تزامناً مع وصول "حافظ الأسد" إلى سدة الحكم، بدأت حملة ممنهجة لإبعاد القيادات السنية عن المناصب العسكرية الحساسة، واستبدالها بقيادات علوية وطائفية لتولي قيادة الفرق والألوية العسكرية. وفي هذا السياق، كان العميد لطفي من أبرز القادة المشاركين في محاولة الانقلاب العسكري ضد نظام الأسد عام 1982، وهي المحاولة التي باءت بالفشل إثر خيانة أحد الزملاء.
كانت الخطة الانقلابية تهدف إلى السيطرة على مبنى الإذاعة والتلفزيون الواقع في ساحة الأمويين بدمشق، وذلك من خلال قيادة لواء المدرعات والتوجه به نحو العاصمة. كان من المقرر أن يتم الإعلان رسمياً عن إنهاء مرحلة "حافظ الأسد" عبر الإعلام الرسمي فور إحكام السيطرة. إلا أن وشاية من ضابط يدعى "أحمد عبد النبي" أحبطت هذه الخطة، مما أسفر عن اعتقال العشرات من المشاركين وزجهم في سجون النظام، وإعدام نحو 30 من خيرة ضباط الجيش السوري في تلك الفترة. وفي المقابل، تمت مكافأة "أحمد عبد النبي" بترفيعه إلى رتبة لواء وتسليمه قيادة الفرقة الخامسة في إزرع بدرعا، تقديراً لخيانته لزملائه.
نتج عن هذه الأحداث اعتقال العميد لطفي وعدد من الضباط غير المنتمين لحزب البعث، وذلك في إطار حملة ممنهجة قادها رئيس الاستخبارات العسكرية آنذاك، "علي دوبا"، بهدف تصفية العناصر العسكرية المستقلة والدينية داخل صفوف الجيش، حيث دبر "دوبا" مكيدة أدت إلى إلقاء القبض عليهم.
خلال فترة سجنه الطويلة، عانى العميد لطفي من ظروف قاسية أثرت بشكل بالغ على صحته، حيث أصيب بأمراض متعددة شملت نقص التروية، وارتفاع ضغط الدم، ومرض السكري، بالإضافة إلى التهاب الأعصاب المزمن. ورغم هذه المعاناة الجسدية، بقي العميد لطفي رمزاً للصمود والكرامة الوطنية.
اشتهر العميد لطفي منذ شبابه بشخصيته الملتزمة، فكان يحرص على حضور صلاة الجماعة في جامع الزهراء بالمزة برفقة أولاده، كما كان له دور فعال في تنشئة جيل من الطلاب على القيم الدينية والوطنية. وقد أُطلق سراحه عام 2004، بعد قضائه أكثر من عقدين من الزمن في سجون النظام.
ومن المقرر أن يقوم اتحاد الكتاب العرب بتكريم العميد لطفي في مهرجان حماة عام 2025، وذلك تقديراً لمسيرته الوطنية الطويلة وإسهاماته في الدفاع عن القيم الحرة.
فارس الرفاعي - زمان الوصل
سوريا محلي
سياسة
سياسة
سياسة