تحذير أميركي: روسيا تعزز نفوذها في الشرق الأوسط رغم التحديات وتوقعات التراجع


هذا الخبر بعنوان "عن استراتيجية روسيا الجديدة في الشرق الأوسط.. إليكم ما كشفه موقع أميركي" نشر أولاً على موقع worldnews-sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أفاد موقع "The National Interest" الأميركي بضرورة عدم استبعاد روسيا من المشهد الإقليمي في الشرق الأوسط. ورغم التوقعات السائدة التي تشير إلى تراجع سريع لنفوذها، إلا أنها لا تزال قوة فاعلة، مما يستدعي تحرك الولايات المتحدة لإحباط طموحات موسكو في المنطقة. وقد شهدت الأشهر الأخيرة ضعفًا أو انهيارًا للعديد من حلفاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حيث أطاح الثوار بالرئيس السوري بشار الأسد في كانون الأول 2024، وشنت إسرائيل هجمات عنيفة ضد حماس وحزب الله، المدعومين من إيران، الحليف القديم للكرملين. كما تستنزف حرب بوتين في أوكرانيا موارد روسيا، لكن هذه النكسات لم ترقَ بعد إلى مستوى هزيمة جيوسياسية أو إعادة تشكيل إقليمي ضد روسيا.
ووفقًا للموقع، فإن روسيا لا تكتفي بالحفاظ على وجودها في الشرق الأوسط، بل هي على وشك استعادة نفوذها، وهو ما قد يضر بالمصالح الأميركية، خاصة إذا وافق بوتين على وقف حربه ضد أوكرانيا. وفي حال عدم وجود شروط عقابية لما بعد الحرب، قد تخرج روسيا من غزوها لأوكرانيا أقوى في الشرق الأوسط مما كانت عليه سابقًا، وذلك من ثلاثة جوانب على الأقل. أولًا، لا تزال روسيا تحتفظ بنفوذ واسع في المنطقة، خاصة مع تنامي علاقات موسكو مع خصوم الولايات المتحدة. فعلى سبيل المثال، تستمر شراكة بوتين مع إيران في التعزيز، رغم عدم مساعدة روسيا لإيران خلال حرب الأيام الاثني عشر مع إسرائيل والولايات المتحدة خلال الصيف. وتؤكد وثائق دفاعية روسية مسربة حديثًا أن موسكو بدأت بتجميع أول 16 مقاتلة روسية من طراز سو-35 لإيران، ضمن صفقة بقيمة 6.5 مليار دولار تهدف إلى تحديث القوات الجوية الإيرانية وتعزيز دفاعاتها الجوية، بما في ذلك الدفاع ضد إسرائيل. بل إن بوتين يحاول التوسط بين إسرائيل وإيران.
ثانيًا، أشار الموقع إلى أن روسيا لا تزال تتمتع بحضور قوي في سوريا ما بعد الأسد، حيث تحتفظ موسكو بقواعدها العسكرية وتُعد شريكًا اقتصاديًا رئيسيًا، ولها نفوذ سياسي كبير. ولم يُبدِ الرئيس السوري الجديد أحمد الشرع أي نية للتخلي عن روسيا، حتى مع سعيه لتعزيز علاقاته مع الغرب. وقد صرح الشرع بأنه أبرم اتفاقًا مع موسكو في كانون الأول 2024 للبقاء خارج القتال، مما سمح لروسيا بالتخلي عن الأسد مع الحفاظ على وجودها في سوريا. كما تحتفظ روسيا بوجودها في ليبيا، بعد أن نقلت موسكو معظم أصولها العسكرية من سوريا إلى هناك. هذه التطورات تمكن روسيا من البقاء قوة مؤثرة على البحر الأبيض المتوسط ذي الأهمية الاستراتيجية البالغة، ومن بسط نفوذها على الجناح الجنوبي لحلف الناتو، وعلى الشرق الأوسط وأفريقيا.
ثالثًا، أشار الموقع إلى أن روسيا تحافظ على علاقات اقتصادية ودبلوماسية متينة مع شركاء الولايات المتحدة في جميع أنحاء المنطقة. فلم يتراجع أي حليف أميركي في الشرق الأوسط عن اتفاقية رئيسية مع روسيا، ولم ينحز أي من شركاء أميركا في الشرق الأوسط بشكل حاسم إلى الغرب لعزل روسيا دوليًا بسبب غزو بوتين لأوكرانيا. بل على العكس، تعززت العلاقات الاقتصادية بين روسيا وتركيا ودول الخليج بعد غزو روسيا لأوكرانيا في أوائل عام 2022. وبلغ حجم التجارة غير النفطية بين روسيا والإمارات العربية المتحدة 11.5 مليار دولار في عام 2024، بزيادة قدرها 5% عن العام السابق، مع استمرار الشركات الإماراتية في الاستثمار بقطاعات روسية حيوية مثل الطاقة والنقل. وفي آب 2025، زار رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد روسيا لتعزيز العلاقات الاقتصادية، وذلك بعد مشاركته في قمة البريكس التي استضافها بوتين في مدينة كازان الروسية في تشرين الأول 2024. ومؤخرًا، وقعت روسيا والمملكة العربية السعودية اتفاقية نادرة للإعفاء من التأشيرة على هامش منتدى الاستثمار السعودي الروسي في الرياض في كانون الأول الماضي.
وذكر الموقع أن القاعدة الصناعية الدفاعية الروسية لا تزال متينة، وإذا انتهت الحرب الأوكرانية أو توقفت مؤقتًا، فستتمكن روسيا من بيع قدرات عسكرية أكبر بكثير لدول الشرق الأوسط. ورغم سخرية بعض المحللين من جودة المعدات العسكرية الروسية، إلا أن هناك طلبًا مكبوتًا عليها من العديد من المشترين المحتملين، ولم تفقد العديد من الجهات الفاعلة في الشرق الأوسط اهتمامها بالأسلحة الروسية، حتى مع خشيتها من العقوبات الغربية. ويتهم كثيرون في الشرق الأوسط الولايات المتحدة بالنفاق وازدواجية المعايير، حيث لاحظوا أن واشنطن قدمت دعمًا أكبر بكثير لكييف مقارنةً بدعمها لشركائها العرب. هذه التصورات، سواء كانت صحيحة أم خاطئة، تجعل المنطقة أكثر تقبلاً لروسيا. وبالإضافة إلى ذلك، تلعب روسيا دورًا محوريًا في سوق الطاقة العالمية، وتتيح هذه المجالات من الترابط فرصًا لموسكو لبث روايتها في جميع أنحاء المنطقة، بما في ذلك عبر قنوات دعائية تصل بالفعل إلى ملايين المشاهدين يوميًا.
ويرى الموقع أن دعوة بوتين للانضمام إلى "مجلس السلام" الذي تقوده الولايات المتحدة للإشراف على إعادة إعمار غزة تُعد خطوة في الاتجاه الخاطئ. وبدلاً من ذلك، ينبغي على صانعي السياسة الأميركيين اتخاذ خطوات فورية لمنع العودة المحتملة لروسيا إلى الساحة الدولية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وقد أبرزت الحرب الروسية في أوكرانيا عمق الروابط بين الشرق الأوسط وأوروبا. ويمكن للولايات المتحدة التنافس على النفوذ في الشرق الأوسط، وخاصة في البحر الأبيض المتوسط، كجزء من استراتيجية شاملة لمواجهة روسيا. كما يمكنها إعطاء الأولوية لسوريا والبحث عن سبل لدعم أوكرانيا في المنطقة كبديل لروسيا، حيث تتمتع أوكرانيا بموقع جيد لمواجهة روسيا في المنطقة، خاصة في سوق الأسلحة.
وختم الموقع بالقول إن الوقاية خير من العلاج، فإذا لم تتحرك الولايات المتحدة الآن، فسيكون من الصعب عليها مواجهة روسيا في الشرق الأوسط، وفي أوروبا أيضًا. وأكد أن بوتين يتبنى استراتيجية طويلة الأمد، وعلى الرئيس دونالد ترامب أن يحذو حذوه.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة