وزارة النقل السورية: أزمات متفاقمة ووعود معلقة.. هل غابت سلامة المواطن عن الأولويات؟


هذا الخبر بعنوان "وزارة النقل.. أزمات "عالقة" خارج مسار التطوير: هل سقطت سلامة المواطن من حسابات الوزارة؟" نشر أولاً على موقع zamanalwsl وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في الوقت الذي تشهد فيه مؤسسات حكومية أخرى مساراً نحو "التطوير والتغيير"، يبدو أن وزارة النقل في سوريا تسير في الاتجاه المعاكس. فبينما يترقب المواطن السوري حلولاً جذرية لمشكلة التنقل اليومي، تتفاقم الأزمات، وتحولت الرحلات البسيطة إلى معاناة نفسية ومادية، بل ومخاطرة حقيقية بالأرواح. هذا الوضع يثير تساؤلات مشروعة حول غياب الرؤية التنفيذية وصدقية الوعود التي أطلقتها الوزارة.
فوضى النقل الحضري: "السرافيس" خارج معايير العصر
تظل المعاناة هي السمة الغالبة داخل المدن السورية، حيث أصبحت وسائل النقل العام، المعروفة بـ "السرافيس"، مثالاً صارخاً لتدهور مستوى الخدمة. تعاني هذه المركبات من ازدحام لا يراعي أدنى معايير الإنسانية، وغياب تام للصيانة، وتدهور تقني يحولها إلى قنابل موقوتة تجوب الشوارع. يطرح هذا الواقع تساؤلاً جوهرياً: هل يدرك المسؤولون عن هذا القطاع أن الخدمة المقدمة للمواطن لا ترقى إلى الحد الأدنى من الكرامة؟ وهل يقبل أي مسؤول أن تكون هذه الوسائل هي خيار تنقل أفراد عائلته؟
النقل بين المحافظات: رحلات محفوفة بالمخاطر
إذا كان الوضع سيئاً في النقل الداخلي، فإن النقل بين المحافظات يدخل في نطاق "الخطر الداهم". يعتمد هذا القطاع على أسطول متهالك تجاوز عمره الافتراضي بكثير، مع غياب الرقابة الفعالة على الشروط الفنية والميكانيكية للمركبات. هذا الإهمال يحول الطرقات السريعة إلى مسرح للحوادث التي يمكن تفاديها بتطبيق صارم للقوانين. إن السماح لمركبات "خارجة عن الخدمة فنياً" بنقل المواطنين لمسافات طويلة يعد استهتاراً صريحاً بالحق في الحياة، وهو نتيجة مباشرة لغياب المعايير الواضحة والتدقيق الدوري على سلامة السائق والمركبة على حد سواء.
وعود "ميتافيزيقية" وفخ انتظار الاستثمار
دأبت وزارة النقل على إثارة آمال المواطنين بمشاريع طموحة مثل "مترو دمشق" وتطوير السكك الحديدية. إلا أن الواقع يؤكد أن هذه المشاريع لم ترَ النور بعد، وبقيت حبيسة الأدراج بانتظار استثمارات خارجية لم تتحقق. يتساءل الكثيرون عن الخطط البديلة، فمن غير المقبول رهن حياة الملايين بمتغيرات خارجية. المطلوب حالياً هو "إدارة الموارد المتاحة" بكفاءة، ووضع خطط وطنية متوسطة المدى تعتمد على الإمكانيات المحلية لتجديد الأسطول تدريجياً، بدلاً من الترويج لأوهام المشاريع الكبرى.
خارطة طريق للإنقاذ: إجراءات مقترحة لوزارة النقل
للانتقال من مجرد "توصيف الأزمة" إلى "صناعة الحلول"، يتطلب الأمر إجراءات فورية وحاسمة من وزارة النقل:
إن المواطن السوري لا يطالب بالمستحيل، بل يسعى للحصول على حقه في "نقل آمن وكريم". إن استمرار الوضع الراهن في وزارة النقل لا يمثل مجرد تقصير إداري، بل هو استنزاف لطاقات المجتمع ويضع علامة استفهام كبيرة حول جدية التغيير في قطاع حيوي يمس حياة الناس بشكل يومي ومباشر.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي