أزمة فواتير الكهرباء تضرب دمشق: شكاوى واسعة ودعوات للاحتجاج مع تجاوز التكاليف للدخل المحدود


هذا الخبر بعنوان "فواتير تفوق الدخل.. سوريون يشتكون ارتفاع أسعار الكهرباء" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتصاعد شكاوى المواطنين في دمشق بشكل ملحوظ إزاء ارتفاع فواتير الكهرباء، وذلك بعد صدور الدورة السادسة لعام 2025 بالتعرفة الجديدة. يطرح المواطنون تساؤلات عديدة حول آلية حساب الاستهلاك، ودقة العدادات، ومدى تناسب القيم المفروضة مع عدد ساعات التغذية الفعلية والدخل الشهري للأسر السورية.
وكانت وزارة الطاقة السورية قد أصدرت، في 30 من تشرين الأول 2025، تفاصيل قرار رفع أسعار الكهرباء وفقًا لأربع شرائح، مؤكدة أنها “تراعي الفئات الاجتماعية ومستويات الاستهلاك المختلفة”. يأتي هذا القرار ضمن خطة حكومية أوسع تهدف إلى إصلاح قطاع الكهرباء وتحسين الخدمة، في ظل معاناته من خسائر سنوية تقدر بمليار دولار، وتحديات كبيرة في التمويل والبنية التحتية بمعظم المناطق، وفقًا لما ذكرته الوزارة.
وكانت عنب بلدي قد ناقشت في ملف سابق بعنوان “تعرفة الكهرباء الجديدة.. كابوس الفاتورة يلاحق السوريين” آراء الشارع السوري، وتواصلت مع متخصصين وجمعيات وجهات ذات صلة، لتقديم قراءة معمقة للأثر المتوقع لقرار رفع أسعار الكهرباء على حياة الناس والأسعار، والتكاليف المترتبة على القرار في مختلف القطاعات الإنتاجية.
تمتلئ صالة مركز الجباية المركزية في دمشق بالمواطنين الذين يستعلمون عن قيمة فواتيرهم. وبينما يقوم بعضهم بالدفع، أعرب كثيرون لعنب بلدي عن صدمتهم من القيمة المرتفعة لفواتيرهم مقارنة باستهلاكهم الفعلي، مما دفعهم إلى الامتناع عن الدفع.
وتراوحت قيمة الفواتير، بحسب ما رصدته عنب بلدي، بين 600 ألف ليرة سورية وما يزيد على مليوني ليرة، وذلك رغم محدودية الاستهلاك، واعتماد بعض الأسر على الطاقة الشمسية، أو حتى إغلاق المنازل لفترات طويلة.
وعبر المواطنون عن استيائهم الشديد من قيم الفواتير. فـ “أبو منذر”، مهندس متقاعد، بلغت قيمة فاتورته مليون ليرة، وأكد أنه لا يستعمل سوى الأجهزة الأساسية كالثلاجة والغسالة وسخان المياه. وقد دفع الفاتورة مضطرًا، منتظرًا أن يرى فرق الاستهلاك في الفاتورة المقبلة، بعد أن التقط عدة صور لاستهلاك عداده.
ووصلت قيمة فاتورة “أبو محمد”، سائق “سرفيس”، إلى 950 ألف ليرة، رغم امتلاكه نظام طاقة شمسية، مؤكدًا أن الاستهلاك المسجل لا يعكس الواقع الفعلي، وأن ساعات التغذية الكهربائية في منطقته لا تتجاوز ست ساعات يوميًا.
وتحدث مواطنون آخرون لعنب بلدي عن فواتير بقيمة 600 ألف و800 ألف ومليون و300 ألف ليرة، وحتى 12 مليون ليرة لساعة تجارية، دون وجود تجهيزات كهربائية كثيفة أو استخدام تجاري، وفق إفاداتهم.
وحول عدم دفعهم للفواتير، أكد العديد ممن التقتهم عنب بلدي أنهم لن يقوموا بدفع ما يترتب عليهم، غير مبالين بالإجراءات التي قد تتخذها الجهات المعنية، كسحب العدادات الكهربائية، معتبرين أن تركيب منظومة طاقة شمسية أوفر بالنسبة لهم من دفع مثل هذه الفواتير.
وقالت إحدى السيدات إن منزلها يضم ثلاثة أشخاص فقط، ولا يحتوي سوى براد وغسالة، ومع ذلك بلغت فاتورتها نحو 600 ألف ليرة، معتبرة أن الرقم “غير منطقي إطلاقًا” مقارنة بساعات التغذية المحدودة، ولا يتناسب مع دخلها أبدًا، لافتة إلى أنها قد تضطر للبحث عن عمل آخر في حال استمر الوضع على ما هو عليه.
ويعجز الكثير من المواطنين، من أصحاب الدخل المحدود والمتقاعدين، عن دفع هذه المبالغ، إذ لا تتجاوز رواتب المواطنين مليونًا ونصف مليون ليرة سورية بحدها الأقصى، ومليون ليرة للمتقاعدين.
قال مدير دائرة الإعلام في وزارة الطاقة، عبد الحميد السلات، لعنب بلدي، إنه يتم متابعة جميع ردود الفعل المتعلقة بموضوع فواتير الكهرباء من قبل الجهات المعنية، مشيرًا إلى أنه حاليًا ليست هناك أي تصريحات تتعلق بالموضوع.
ودعا المحامي باسل سعيد مانع، عبر صفحته على “فيسبوك”، جميع المتضررين من قرار وزيري الكهرباء والاتصالات إلى المشاركة بوقفة احتجاجية في 30 من كانون الثاني الحالي بعد صلاة الجمعة، من أمام مستشفى “الأطفال” باتجاه قصر “الشعب”.
أمين سر جمعية حماية المستهلك، عبد الرزاق حبزة، قال في حديث إلى عنب بلدي، إن ملف الكهرباء بات اليوم الشغل الشاغل للمواطن والحكومة على حد سواء. إلا أن المفارقة تكمن في أن المطالب التي كانت ترفع سابقًا بزيادة ساعات التغذية ورفع التقنين، انقلبت رأسًا على عقب، إذ أصبح المواطن اليوم لا يطالب بالمزيد من الكهرباء، بل بات يفضل التقنين كما هو، في ظل الواقع الحالي.
وأشار حبزة إلى أن خدمات الكهرباء لم تشهد أي تحسن يذكر، موضحًا أن مقارنة أسعار الكهرباء المفروضة على المواطنين بمستوى الخدمة المقدمة تكشف عن فجوة كبيرة وشاسعة بين الطرفين، ما يعني أن المواطن يطالب بدفع مبالغ مقابل خدمات شبه وهمية، لا ترقى إلى مستوى الخدمة الحقيقية.
وانتقد حبزة التصريحات الصادرة عن بعض المسؤولين، واصفًا إياها بالاستفزازية بحق المواطنين، ولا سيما تلك التي تدعو إلى “ترشيد الاستهلاك” أو “عدم استخدام الكهرباء” أو “الانتقال إلى بدائل أخرى”. وتساءل عن ماهية هذه البدائل، موضحًا أن المقصود بها في الواقع هو اللجوء إلى المولدات التي تعمل على البنزين، في ظل أسعار مرتفعة لا يمكن تحملها، مؤكدًا أنه لا توجد بدائل حقيقية متاحة أمام المواطن.
وأضاف أنه لو توفرت بدائل فعلية للكهرباء، لكان المواطن قد انتقل إليها منذ زمن، لافتًا إلى أن سوريا تُعد من أوائل الدول في المنطقة التي دخلتها الكهرباء، وكانت من البلدان المؤسسة في هذا المجال، إذ شهدت استخدام الكهرباء في وقت كانت فيه دول أوروبية لا تزال في مراحل مبكرة من الاعتماد عليها، ما يعكس عمق التجربة الحضارية في هذا القطاع.
وبين حبزة أن الفواتير التي تصل إلى المواطنين اليوم غير منطقية ولا تتناسب إطلاقًا مع مستوى الدخل، معتبرًا أن ما يجري هو استغلال واضح للمواطن مقابل خدمة أساسية، مؤكدًا أن الحكومة لم تفرق في تعاملها بين المواطن والتاجر، في ظل موجة واسعة من الانتقادات.
وقامت جمعية حماية المستهلك بمراسلة وزارة الطاقة بشأن الشكاوى الواردة من المواطنين، ولا سيما ما يتعلق بعدم القدرة على تسديد الفواتير، منوهًا إلى أن الواقع الحالي لا يسمح إلا لنحو 10% من المواطنين بدفع قيمة الفاتورة، في حين يعجز 90% عن ذلك، بحسب حبزة.
ولفت إلى أن الإجراءات التي اتخذت مؤخرًا شكّلت “صدمة” للمواطن، سواء من حيث التوقيت غير المناسب، خصوصًا مع دخول فصل الشتاء وازدياد الحاجة إلى الكهرباء، أو من حيث الأعباء الإضافية التي فرضت على المواطن، في وقت لم يمنح فيه أي هامش للتأقلم، موضحًا أن المواطن يعيش تحت ضغط الحاجة اليومية، بدءًا من الخبز، مرورًا بالنقل والاتصالات، وهي قطاعات تعاني جميعها من أزمات متراكمة، معتبرًا أن “الضربة القاضية” كانت في ملف الكهرباء.
ودعا حبزة المواطنين إلى الاستمرار في تقديم الشكاوى ومراسلة الجهات المعنية، ومحاولة تسليط الضوء على هذا الملف، باعتبار الكهرباء خدمة أساسية للمواطن في جميع دول العالم، مشيرًا إلى أن تركيب الطاقة الشمسية بات حكرًا على كبار التجار وبعض المسؤولين أو من يتقاضون رواتب بالدولار، في حين لا يمكن للمواطن العادي، بعد أكثر من 14 عامًا من المعاناة، التأقلم مع هذا الواقع.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن المواطن لم يعد قادرًا على تحمل المزيد من الأعباء، في ظل غياب حلول حقيقية، داعيًا الجهات المعنية إلى إعادة النظر الجدية في سياسات الكهرباء بوصفها حقًا أساسيًا لا رفاهية.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي