أعباء معيشية متفاقمة في الرقة: ارتفاع أسعار اشتراكات المولدات يثقل كاهل الأهالي رغم تحسن الكهرباء الحكومية


هذا الخبر بعنوان "الرقة: ارتفاع أسعار اشتراكات المولدات يفاقم الأعباء المعيشية" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد مدينة الرقة تصاعدًا في الأعباء المعيشية على سكانها، إثر ارتفاع ملحوظ في أسعار اشتراكات المولدات الكهربائية خلال الأسبوع الماضي. يأتي هذا الارتفاع في ظل استمرار اعتماد شريحة واسعة من الأهالي على المولدات كمصدر أساسي للكهرباء، حتى مع التحسن النسبي الذي طرأ على ساعات التغذية من الشبكة الحكومية. وتتزامن هذه الزيادة مع مفاوضات مستمرة مع السلطات الحكومية المختصة بهدف تحديد تسعيرة عادلة، تسعى لتحقيق توازن بين قدرة المواطنين على تحمل التكاليف والتكاليف التشغيلية لأصحاب المولدات.
تتفاقم تداعيات هذه الزيادة في ظل الواقع الاقتصادي الصعب الذي تمر به المحافظة، حيث تشير تقديرات محلية إلى أن متوسط الرواتب والأجور في الرقة يتراوح حاليًا بين مليون ومليوني ليرة سورية شهريًا، وهو دخل يُعد محدودًا جدًا مقارنة بالارتفاع المستمر في تكاليف المعيشة.
على الرغم من التحسن في واقع الكهرباء الحكومية، إلا أنه لا يزال غير كافٍ لتلبية احتياجات السكان بشكل كامل. فوفقًا لمعطيات محلية، ارتفعت ساعات تشغيل الكهرباء الحكومية في المدينة من نحو أربع ساعات يوميًا إلى ما يقارب ثماني ساعات، وذلك بعد سيطرة الجيش وخروج (قسد) من الرقة، مما يمثل تحسنًا ملحوظًا مقارنة بالفترات الماضية.
ومع ذلك، لم يُلغِ هذا التحسن الحاجة الملحة إلى المولدات الخاصة، حيث لا يزال الأهالي يعتمدون عليها لتغطية فترات انقطاع التيار الكهربائي. يتراوح متوسط ساعات تشغيل الكهرباء عبر المولدات حاليًا بين ست وثماني ساعات يوميًا، لكن ذلك يأتي مقابل كلفة مالية باهظة.
وفي سياق متصل، كشف محمد المصطفى، صاحب إحدى مولدات الأمبيرات الواقعة قرب دوار النعيم، في تصريح لموقع "سوريا 24"، أن المولدات كانت تعتمد سابقًا على خطة توزيع مازوت مدعوم من قبل الإدارة الذاتية (الجناح الخدمي لقسد). بموجب هذه الخطة، كانت تُوزّع على أصحاب المولدات نحو 11 ألفًا و380 لترًا من المازوت كل عشرة أيام، مع الإشارة إلى أن الكميات لم تكن ثابتة، فتراوحت بين أقل من 10 آلاف لتر وأكثر من 20 ألف لتر شهريًا في بعض الفترات. وأوضح المصطفى أن لديهم أربع رخص تشغيل، ولكل مولدة محطة مخصصة.
وبين المصطفى أن ساعات التشغيل للاشتراكات المنزلية كانت تصل سابقًا إلى ثماني ساعات يوميًا بسعر 10 آلاف ليرة سورية للأمبير الواحد، وكان الاشتراك التجاري مدعومًا ضمن هذه الساعات. وفي حال زيادة ساعات التشغيل، كانت المولدات تُزوّد بمازوت حر مخصص للاشتراكات التجارية.
أما عن التغيرات الأخيرة، فأشار المصطفى إلى أن سعر الأمبير التجاري ارتفع من 20 ألف ليرة سورية مقابل 12 ساعة تشغيل سابقًا، ليصبح حاليًا 40 ألف ليرة مقابل سبع ساعات فقط. كما شهد سعر الاشتراك المنزلي زيادة من 10 آلاف ليرة مقابل ثماني ساعات تشغيل، إلى 20 ألف ليرة مقابل أربع ساعات فقط، مما يعكس تراجعًا كبيرًا في عدد ساعات التغذية مقابل ارتفاع ملحوظ في التكلفة.
وفيما يخص التواصل مع الجهات المعنية، أكد المصطفى أنه "لم يتم التوصل إلى أي حل نهائي حتى الآن، رغم عقد اجتماع مؤخرًا لم يُسفر عن قرارات عملية تخفف العبء عن المواطنين أو أصحاب المولدات". وأفاد بأن مولدته تزود نحو 2200 أمبير، وأن عدد مولدات الأمبيرات في مدينة الرقة يتجاوز 400 مولدة. وشدد على أن الاعتماد على المولدات لا يزال واسعًا، حيث تعتمد نسبة كبيرة من سكان المدينة عليها لتأمين الكهرباء خلال فترات الانقطاع.
في المقابل، أعرب عدد من سكان الرقة عن استيائهم وقلقهم البالغ من الارتفاع الكبير في أسعار اشتراكات المولدات، معتبرين أن هذه الزيادات فاقمت الضغوط المعيشية على الأسر، خاصة في ظل محدودية الدخل.
وأوضح أبو أحمد، أحد سكان حي المشلب، في حديثه لموقع "سوريا 24"، أن التسعيرة الجديدة باتت تتجاوز قدرة معظم الأهالي على التحمل. وقال: "كنا نتحمل اشتراكًا بقيمة 10 آلاف ليرة، أما اليوم فنُطالب بدفع 20 ألف ليرة مقابل أربع ساعات تشغيل فقط، وهو وقت غير كافٍ لتغطية الاحتياجات الأساسية"، مشيرًا إلى أن فاتورة الأمبيرات باتت في بعض الحالات تعادل قيمة إيجار المنزل.
من جانبها، أبدت أم محمد، وهي أرملة تعيل أطفالها، قلقها من تداعيات الارتفاع الأخير، مؤكدة أن اشتراك الأمبيرات تحوّل إلى عبء يومي لا يُحتمل على الأسرة. وأضافت: "إما أن نتحمل التكلفة على حساب الاحتياجات الأساسية كالغذاء والدواء، أو نعيش من دون كهرباء، في ظل غياب دخل ثابت واستمرار ارتفاع الأسعار".
ويطالب سكان الرقة الجهات المعنية بالإسراع في إقرار تسعيرة واضحة ومنصفة لاشتراكات المولدات، وزيادة مخصصات المازوت المدعوم، والعمل على تحسين استقرار التغذية الكهربائية الحكومية، بهدف تخفيف اعتماد الأهالي على المولدات الخاصة والحد من الأعباء المعيشية المتزايدة.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي