أزمة الأرصفة في حجيرة: صراع بين حق المشاة ومصادر رزق أصحاب الأكشاك


هذا الخبر بعنوان "الرصيف بين حق المارة ولقمة العيش… أكشاك حجيرة تثير جدلاً بين الأهالي والبلدية" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في بلدة حجيرة بريف دمشق الجنوبي، تشهد الأرصفة تحولاً من ممرات للمشاة إلى بؤرة خلاف حاد بين الأهالي وأصحاب الأكشاك، حيث تتصاعد اتهامات بالتعدي على الأملاك العامة، في مقابل مخاوف من تهديد مصادر رزق عشرات العائلات.
وأفاد عدد من أهالي البلدة، في تصريحات خاصة لـ«سوريا 24»، بأن الرصيف يُعد حقًا عامًا وعنصرًا جوهريًا للسلامة، خصوصًا لطلاب المدارس والعائدين إلى منازلهم سيرًا على الأقدام. وأوضحوا أن احتلال الأرصفة دفع المارة إلى السير في الشارع المخصص للسيارات، مما يعرضهم لخطر الحوادث المرورية بشكل يومي.
وتشير شهادات محلية إلى وجود حوالي 25 كشكًا أقيمت على الرصيف في ساحة تُعتبر واجهة للبلدة ومتنفسًا عامًا، وتحمل هذه الساحة رمزية خاصة لأهالي المنطقة، حيث شهدت أحداثًا مؤلمة في سنوات ماضية. ويرى بعض السكان أن هذا الموقع كان ينبغي استثماره كمساحة خضراء أو ساحة عامة منظمة تخدم التجمعات والأنشطة المجتمعية، بدلاً من تحويله إلى منشآت تجارية.
من جانبه، أكد سعيد، أحد أبناء المنطقة، أن المشكلة لا تقتصر على هذه الساحة فحسب، بل تمتد على طول الطريق الواصل بين دوار الشهداء ودوار حجيرة باتجاه السيدة زينب، حيث بات المشاة يفتقرون إلى مكان آمن للسير. وأضاف أن العديد من أصحاب المحال يعرضون بضائعهم على الأرصفة دون أي التزام، مما يجبر الناس على السير في طريق السيارات، في ظل تردي مستوى الخدمات على الطريق ذاته.
وفي أعقاب تسليط الضوء على حق الأهالي في استخدام الأرصفة، باشرت البلدية حملة لإزالة إشغالات الأرصفة. تضمنت الحملة إنذارًا أوليًا مع مهلة أسبوع لإزالة الأكشاك، مهددة بتطبيق المحاسبة القانونية، وذلك بهدف الحفاظ على السلامة العامة وتأمين ممر آمن للمشاة، وخاصة الأطفال.
على الجانب الآخر، وجد أصحاب الأكشاك أنفسهم فجأة بلا مصدر دخل. وفي رواية مغايرة، صرح أحدهم لـ«سوريا 24» بأن الموقع قبل إنشاء الأكشاك كان مكبًا للنفايات، مشيرًا إلى أن البلدية كانت قد أبرمت معهم عقود استثمار لخمس سنوات، وأنهم تحملوا تكاليف تجهيز الأكشاك على نفقتهم الخاصة، والتي بلغت تكلفة الكشك الواحد منها ما لا يقل عن 10 ملايين ليرة سورية، على حد قوله.
وأقر المتحدث بوجود تجاوزات من قبل بعض المستفيدين الذين استثمروا أكثر من كشك، لكنه أشار إلى أن ذلك تم بتسهيلات من البلدية، على حد تعبيره. وأكد أن أصحاب الأكشاك تفاجأوا بإنذارات الإزالة التي منحتهم مهلة قصيرة دون أي تعويض عن المبالغ التي استثمروها. وأضاف أن رسومًا معينة كانت تُحصّل منهم سابقًا تحت مسمى «إشغال رصيف».
ويطالب أصحاب الأكشاك، وفقًا للمصدر ذاته، بإيجاد حل يراعي أوضاعهم المعيشية، أو تعويضهم عن استثماراتهم في حال الإزالة، مؤكدين أن معالجة هذا الملف يجب ألا تكون مفاجئة، بل ضمن تنظيم واضح يحقق التوازن بين الحق العام وضرورات العمل.
وبين شكاوى الأهالي من مخاطر السير على الطرقات، وتمسك أصحاب الأكشاك بحقهم في الاستفادة من عقود الاستثمار، يظل هذا الملف معلقًا بانتظار موقف بلدي رسمي يوضح آلية التنظيم، ويضع حدًا للفوضى القائمة، بما يضمن السلامة العامة من جهة، ويأخذ في الاعتبار الواقع الاقتصادي الصعب من جهة أخرى.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي