حمّص في قبضة الركود: فواتير الكهرباء الخانقة تضرب الأسواق وتفتك بالقدرة الشرائية


هذا الخبر بعنوان "حمص: فواتير الكهرباء تعمّق الركود في الأسواق وتضعف القدرة الشرائية" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد أسواق بيع الخضراوات والفواكه في مدينة حمص حالة ركود غير مسبوقة، انعكست سلباً على حركة البيع والشراء، في ظل شكاوى متزايدة من الأهالي حول الارتفاع الجنوني للأسعار والتدهور الحاد في القدرة الشرائية. وتأتي هذه الضغوط المعيشية المتفاقمة، وفي مقدمتها فواتير الكهرباء الباهظة، لتلقي بظلالها الثقيلة على حياة السكان.
يؤكد عدد من أهالي حمص أن الغلاء الفاحش بات السمة الأبرز التي تطبع الأسواق، حيث وصل سعر الكيلوغرام الواحد من البرتقال، على سبيل المثال، إلى نحو 10 آلاف ليرة سورية. كما ارتفعت أسعار مختلف أصناف الخضراوات والفواكه إلى مستويات وُصفت بـ"المخيفة"، في وقت يعاني فيه الكثير من العائلات من دخل شبه معدوم.
وفي شهادة لمنصة سوريا 24، يصف طلال الأعمى، أحد سكان مدينة حمص، الوضع قائلاً: "كل شيء بات مرتفع التكلفة؛ الكهرباء والغاز، وحتى الدواء أصبح عبئاً ثقيلاً. ومع ذلك ما زلنا نعيش ونصمد، والله وحده يعلم كيف نؤمّن احتياجاتنا اليومية". وأشار الأعمى إلى أن العديد من العائلات اضطرت إلى تقليص كميات الطعام والمشتريات الأساسية، في محاولة يائسة لتأمين قيمة فاتورة الكهرباء.
هذا الواقع المرير انعكس بشكل مباشر على حركة الأسواق، حيث يؤكد الأعمى أن الإقبال على الشراء تراجع بشكل كبير، وأن كثيراً من العائلات باتت تكتفي بالحد الأدنى من الاحتياجات الضرورية، أو تؤجل الشراء قدر الإمكان. وقد أدى ذلك إلى ركود واضح في أسواق الخضراوات والفواكه، التي كانت تُعد في السابق من أكثر الأسواق نشاطاً وحيوية.
ويجمع الأهالي على أن الارتفاع المتواصل في تكاليف المعيشة، وعلى رأسها فواتير الكهرباء، ساهم بشكل مباشر في تعميق هذا الركود، مؤكدين أن الأولوية القصوى باتت لتسديد الالتزامات الأساسية، حتى لو كان ذلك على حساب توفير الغذاء.
في سياق متصل، نفذت مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك في حمص، قبل أيام، جولات ميدانية مكثفة في الأسواق. هدفت هذه الجولات إلى ضمان التزام التجار بإعلان الأسعار بشكل واضح بالعملتين القديمة والجديدة، في إطار مساعيها لتعزيز حماية المستهلك.
وخلال هذه الجولات، التي قادها معاون مدير المديرية، تم زيارة عدد من المحال التجارية، حيث قُدمت توجيهات لأصحابها حول ضرورة الالتزام الكامل بالأنظمة والتعليمات، وشرح آليات عرض الأسعار بطريقة دقيقة وشفافة تضمن وضوحها للمواطنين.
وأكدت المديرية أن هذه الجولات تأتي ضمن برنامج متابعة مستمر وغير مؤقت، مشددة على أن المرحلة التوعوية الحالية ستتبعها إجراءات قانونية صارمة بحق المخالفين، بهدف المساهمة في استقرار الأسواق وصون حقوق المستهلكين.
ويرى عدد من سكان مدينة حمص أن فاتورة الكهرباء المرتفعة باتت أحد العوامل الأساسية التي تؤثر سلباً وبشكل كبير على القوة الشرائية في السوق. ومع ارتفاع الإيجارات السكنية أيضاً، تراجعت القدرة الشرائية التجارية إلى النصف، مما انعكس على مختلف القطاعات، من الألبسة إلى البقاليات ومحال الموبايلات وغيرها.
وحذر الأهالي من أن أي زيادة إضافية في قيمة فاتورة الكهرباء، أو عدم مراجعة القرار المتعلق بزيادة رسوم الكهرباء، قد تقضي على الحركة الشرائية في السوق بشكل نهائي، وتدفع الاقتصاد المحلي نحو ركود واسع، مع دخول الأسواق في حالة انكماش خانق قد تكون عواقبه صعبة وغير محسوبة.
أمام هذا المشهد المعيشي الصعب، تتعالى الأصوات المطالبة بضرورة دراسة أي قرارات اقتصادية ومعيشية بدقة متناهية، ومراعاة انعكاساتها على حياة المواطنين وحركة الأسواق. وتأتي هذه الدعوات في ظل أوضاع معيشية توصف بأنها من الأصعب منذ سنوات، حيث بات تأمين أساسيات الحياة اليومية تحدياً يومياً لغالبية الأسر في حمص.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد