الحسكة: تصعيد عسكري وانتهاكات مدنية رغم تمديد الهدنة بين الجيش السوري و"قسد"


هذا الخبر بعنوان "الحسكة.. هدنة تخرقها تعزيزات واشتباكات بين الجيش و”قسد”" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تعيش محافظة الحسكة، الواقعة شمال شرقي سوريا، حالة من التهدئة الهشة إثر تمديد اتفاق وقف إطلاق النار بين الجيش السوري و"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد). إلا أن هذه التهدئة لم تنجح في تبديد المخاوف العميقة لدى السكان من احتمالية انفجار عسكري وشيك.
وبينما يلتزم الطرفان رسميًا بوقف إطلاق النار، تشير التحركات الميدانية إلى سباق محموم لتعزيز المواقع العسكرية، يتزامن مع تضييق أمني متزايد وانتهاكات طالت ممتلكات المدنيين وأرواحهم.
رغم مرور يومين على تمديد الهدنة، لم تتوقف أصوات الرصاص والقذائف بشكل كامل عن خطوط التماس. فقد رصدت مصادر ميدانية وناشطون محليون خروقات متكررة في جبهات اليعربية وتل حميس وريف معبدة، حيث شهدت هذه المناطق تبادلاً متقطعًا للقصف بين القوى المسيطرة.
وفي سياق متصل، نقلت قناة “الإخبارية” الرسمية أن قوات “قسد” اقتحمت قرية الصفا بريف الحسكة، واستهدفت الأهالي، مما أسفر عن إصابة العديد منهم.
تزامنت هذه الخروقات مع حشود عسكرية مكثفة؛ فالجيش السوري يواصل الدفع بآليات ثقيلة وعناصر نحو نقاط تمركزه، في المقابل تستقدم “قسد” تعزيزات مماثلة شملت وحدات قتالية وبناء تحصينات جديدة. هذا التحشيد المتبادل حوّل ريف الحسكة إلى "صفيح ساخن"، وسط ترقب محلي لما ستؤول إليه التفاهمات التي تبدو عاجزة عن ضبط الميدان بشكل كامل.
في تطور أثار استياءً شعبيًا واسعًا، أفادت مصادر محلية بأن “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) بدأت بتحويل قرى وتجمعات سكنية إلى مناطق عسكرية مغلقة. ففي قرية المقبرة القريبة من جسر أبيض غربي المدينة، وقرية العابد جنوب شرقي المدينة، استولت القوات على منازل تعود لمدنيين بعد إجبار أصحابها على المغادرة، وحولتها إلى نقاط مراقبة ومواقع لتمركز القناصة.
أمنيًا، يسود حي العزيزية حالة من التوتر الشديد إثر مقتل شاب برصاص عناصر “قسد” يوم الأحد. ورغم مرور ساعات على الحادثة، ترفض القوات تسليم الجثمان لذويه، مما زاد من حالة الاحتقان الشعبي والمطالبات بضرورة كف يد العناصر الأمنية عن المدنيين.
وفي مدينتي الحسكة والقامشلي، شددت “قسد” من إجراءاتها الأمنية عبر نشر حواجز "طيارة" وثابتة، تضمنت عمليات تدقيق دقيقة في البطاقات الشخصية وتفتيش الهواتف المحمولة. وقد أدى ذلك إلى تراجع ملحوظ في حركة الشباب بالأسواق خشية الاعتقال.
على الصعيد الإنساني، سجلت الأسواق في مدينة الحسكة اليوم حركة تجارية نشطة نسبيًا مقارنة بالأيام الماضية، بعد السماح بدخول كميات من الخضراوات والمواد الغذائية وصهاريج المياه. إلا أن السكان وصفوا هذا التحسن بـ"المؤقت"، خاصة مع بقاء أزمة الخبز قائمة، حيث لم يتم توزيع إلا كميات محدودة لا تغطي احتياجات الأحياء.
هذه الظروف، بالإضافة إلى المخاوف المتزايدة من عودة العمليات العسكرية، دفعت ببعض العائلات إلى مغادرة المدينة نحو الأرياف أو باتجاه مدن أخرى. وعلى الرغم من أن وتيرة النزوح انخفضت عن الأيام القليلة الماضية، فإنها مستمرة للعائلات التي تمتلك القدرة على التنقل.
وفي استجابة للأوضاع الإنسانية، أعلنت وزارة الخارجية والمغتربين في الحكومة السورية عن تشكيل لجنة متابعة مع المنظمات الدولية والأممية للاستجابة للأوضاع في الحسكة وعين العرب/كوباني، بإشراف إدارة التعاون الدولي في الوزارة.
بالتزامن مع التطورات الميدانية، يواصل التحالف الدولي نقل معتقلي تنظيم “الدولة الإسلامية” من مراكز الاحتجاز في المنطقة باتجاه الأراضي العراقية، في خطوة تهدف لتخفيف الضغط الأمني عن السجون المكتظة في ظل التوتر القائم.
يُذكر أن الرئيس السوري في المرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، كان قد أعلن في 18 من كانون الثاني عن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين الحكومة السورية و"قسد". ووافقت "قسد" على الاتفاقية وأعلنت التزامها، إلا أن المواجهات استمرت بعدها، ما أدى إلى تمدد سيطرة الجيش السوري على مناطق واسعة شرقي سوريا. وفي 20 من كانون الثاني، أعلنت وزارة الدفاع عن مهلة لأربعة أيام لتنفيذ الاتفاق، ومددته لاحقًا إلى 15 يومًا عقب انتهاء المهلة الأولى.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة