وزارة التربية السورية تفعّل تدريس اللغة الكردية: تفاصيل التعليمات التنفيذية والمرسوم الرئاسي


هذا الخبر بعنوان "“التربية” تعتمد التعليمات التنفيذية لتدريس اللغة الكردية في سوريا" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أصدرت وزارة التربية والتعليم السورية التعليمات التنفيذية الخاصة بها لاعتماد اللغة الكردية ضمن المناهج الدراسية، وذلك تطبيقًا لأحكام المرسوم رقم "13" لعام 2026. هذا المرسوم، الذي أصدره الرئيس السوري في المرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، يؤكد على أن المواطنين السوريين الكرد يشكلون جزءًا أصيلًا من الشعب السوري، وأن هويتهم الثقافية واللغوية تُعد مكونًا أساسيًا من الهوية الوطنية السورية المتعددة والموحدة.
وكلّفت الوزارة، بموجب قرار نُشر يوم الاثنين الموافق 26 من كانون الثاني، المركز الوطني لتطوير المناهج التربوية بمهمة إعداد المناهج الخاصة بمادة اللغة الكردية لجميع المراحل التعليمية. وقد حُددت مدة لا تتجاوز ستة أشهر لإنجاز هذه المهمة، مع التأكيد على ضرورة استكمال عملية الإعداد والاعتماد والطباعة قبل بدء العام الدراسي المقبل.
وفيما يخص الكوادر التعليمية، ستتولى مديريتا التعليم والإشراف التربوي تأمين المدرسين اللازمين لتدريس اللغة الكردية، سواء من داخل الملاك الوظيفي أو خارجه. وتشمل شروط التكليف الحاصلين على إجازة جامعية أو شهادة معهد إعداد المدرسين ممن يتقنون اللغة الكردية. كما يمكن، عند الضرورة ووفق الحاجة الفعلية، تكليف الحاصلين على شهادة الثانوية العامة ممن يتقنون اللغة الكردية. وللتحقق من إتقان اللغة، يُشترط اجتياز اختبارات كتابية وشفهية تُجريها المديريّتان بالتنسيق مع المركز الوطني لتطوير المناهج، وفق معايير موحدة.
كما نص القرار على تكليف مديرية التأهيل والتدريب بإعداد وتنفيذ برامج تدريبية متخصصة للمكلفين بتدريس المادة، تتضمن دورات تخصصية عند التكليف وأخرى مستمرة بهدف رفع الكفايات التربوية والتعليمية وتطوير الأداء المهني.
ويُعتمد تدريس اللغة الكردية كلغة وطنية اختيارية في المدارس الحكومية والخاصة ضمن المناطق التي يشكل فيها المواطنون الكرد نسبة ملحوظة من السكان. وتُدرّس المادة بمعدل حصتين أسبوعيًا في جميع الصفوف، دون أن تؤثر نتيجتها على النجاح أو الرسوب، مع تسجيل درجتها في المجموع العام. أما المدارس التي تُدرّس اللغة الكردية حاليًا، فستستمر في خططها المعتمدة إلى حين صدور المناهج الجديدة واعتمادها رسميًا.
ووجه القرار دعوة لمديري التربية في المحافظات لاقتراح المدارس التي ستُدرّس فيها اللغة الكردية، وذلك في المناطق ذات الكثافة السكانية الكردية الملحوظة، مع مراعاة معايير موضوعية تتعلق بالواقع السكاني والإمكانات التعليمية المتوافرة، ليتم إقرارها لاحقًا من قبل الوزارة.
ولضمان حسن التنفيذ، نص القرار على تشكيل لجنة مركزية برئاسة وزير التربية والتعليم وعضوية معاونيه ومديري المركز الوطني لتطوير المناهج التربوية، والإشراف التربوي، والتعليم، والتنمية الإدارية، والتخطيط والإحصاء. ستتولى هذه اللجنة اتخاذ القرارات والإجراءات اللازمة لتنفيذ التعليمات، وتأمين المتطلبات الفنية والبشرية، والرد على استفسارات المديريات، ووضع خطط الاستجابة لأي احتياجات قد تطرأ خلال التنفيذ.
وجاءت هذه التعليمات انسجامًا مع الغاية التشريعية للمرسوم الذي أصدره الرئيس أحمد الشرع في 16 من كانون الثاني، والهادفة إلى صون الحقوق الثقافية واللغوية، وتعزيز التنوع الثقافي ضمن إطار الوحدة الوطنية.
من جانبه، اعتبر وزير التربية والتعليم، محمد تركو، أن المرسوم يمثل تجسيدًا للحرص على صون التنوع الثقافي والحضاري لسوريا، وحماية حقوق أبنائها، بما يعكس التزام الدولة بالحفاظ على الوحدة الوطنية وتعزيز الهوية الثقافية السورية متعددة الأبعاد. وأكد الوزير أن الوزارة، انطلاقًا من مسؤوليتها المباشرة، شرعت فورًا في وضع تعليمات تنفيذية دقيقة تترجم أحكام المرسوم إلى واقع عملي ملموس، وذلك انسجامًا مع خطتها في إيصال التعليم إلى كل طفل سوري على قدم المساواة، مع الالتزام الكامل بمبدأ تكافؤ الفرص واحترام الغنى الثقافي والتنوع الحضاري لسوريا.
وأشار محمد تركو إلى أن التعليمات التنفيذية شملت كل الإجراءات اللازمة لتفعيل المرسوم بشكل فعال، من إعداد المناهج التربوية للغة الكردية وفق معايير علمية وتربوية دقيقة، وتوفير الكوادر التعليمية المؤهلة وتدريبها، إلى تعديل الخطة الدراسية بما يتماشى مع الخطة الوطنية، وآلية تحديد المدارس التي ستقوم بتدريس المادة في المناطق التي يشكل فيها المواطنون الكرد نسبة ملحوظة من السكان. وختم بأن هذه التعليمات تعكس الالتزام الثابت للوزارة بصون التنوع الثقافي والحضاري، وضمان تعليم شامل وعادل لكل طفل سوري، ليكون التعليم أداة لترسيخ قيم المواطنة والانتماء، وبناء جيل قادر على الحفاظ على هويته الوطنية والمساهمة في إثراء المجتمع السوري بكل مكوناته.
يُذكر أن المرسوم رقم "13" لعام 2026، الذي أصدره الرئيس السوري في المرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، لم يقتصر على تدريس اللغة الكردية فحسب. بل قضى أيضًا بمنح الجنسية للمواطنين من أصول كردية المقيمين على الأراضي السورية جميعهم، بمن فيهم مكتومو القيد، وألغى العمل بالقوانين والتدابير الاستثنائية كافة التي ترتبت على إحصاء الحسكة لعام 1962. كما أعلن المرسوم عن عطلة وطنية في عيد النوروز، الذي يحتفل به الكرد في 21 من آذار، باعتباره يومًا للتآخي والربيع. وأكد المرسوم أن المواطنين السوريين الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب السوري، وأن هويتهم الثقافية واللغوية جزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية المتعددة والموحدة. وتلتزم الدولة بحماية التنوع الثقافي واللغوي، وتضمن حق المواطنين الكرد في إحياء تراثهم وفنونهم وتطوير لغتهم الأم في إطار السيادة الوطنية. كما تعد اللغة الكردية لغة وطنية، ويُسمح بتدريسها في المدارس الحكومية والخاصة في المناطق التي يُشكّل الكرد فيها نسبةً ملحوظة من السكان، كجزء من المناهج الاختيارية أو كنشاط ثقافي تعليمي. وتلتزم مؤسسات الدولة الإعلامية والتربوية بتبنّي خطاب وطني جامع، ويُحظر قانونًا أي تمييز أو إقصاء على أساس عرقي أو لغوي، ويُعاقب كل من يُحرّض على الفتنة القومية وفق القوانين النافذة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة