الصناعة السورية في مواجهة التحديات: غياب الدعم وتصاعد الكلف وعوائق السياسات الإقليمية والدولية


هذا الخبر بعنوان "صناعيون لـ"هاشتاغ": دعم غائب وكلف متزايدة وسياسات إقليمية ودولية تعيق الصادرات" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشف صناعيون ومصدِّرون سوريون لـ"هاشتاغ" عن تحديات جسيمة تعترض طريقهم، أبرزها ارتفاع كلف الإنتاج في ظل غياب أي تحفيز حكومي. وفي الوقت الذي فُتح فيه باب الاستيراد على مصراعيه أمام جميع الدول، لم تُغيّر دول مثل تركيا والأردن سياساتها التجارية تجاه سوريا منذ ما قبل عام 2011 وحتى الآن.
وفي هذا السياق، أوضح مهند دعدوش، المصدِّر في القطاع النسيجي، لـ"هاشتاغ" أن ارتفاع الكلف على المنتجات السورية يُعد من أبرز العقبات التي تواجه المصدِّرين حالياً، مما أضعف قدرتها التنافسية في الأسواق الخارجية. وأشار دعدوش إلى أن المستوردين الخارجيين لم يظهروا بعد الحماس الكافي للقدوم إلى سوريا لشراء البضائع، مؤكداً أن ترسيخ صورة سوريا كبلد منتج ومصدِّر في أذهان المستوردين الدوليين يتطلب وقتاً وجهداً.
بيّن دعدوش أن تكاليف الإنتاج شهدت ارتفاعاً ملحوظاً، حيث تُسدد رسوم التصدير بالدولار بدلاً من الليرة السورية. كما ارتفعت رواتب العمال بنحو 25% بالدولار، وزادت كلف الكهرباء بحوالي 15%، وارتفعت الضرائب بنسبة 15%.
وأضاف دعدوش أن توقف دعم الصادرات، الذي كان يستفيد منه المصدِّرون بين عامي 2010 و2024، ترك آثاراً سلبية. ولفت إلى أن دولاً مثل مصر وتركيا والصين والهند تدعم صادراتها رغم أنها لم تشهد حروباً، مما يؤكد ضرورة إعادة تفعيل دعم الصادرات في سوريا. كما شدد على أهمية إلغاء الجمارك المفروضة على المواد الأولية المستوردة لتذليل العقبات أمام الصناعة.
تطرق دعدوش إلى تصريح سابق لـ"هاشتاغ" لمدير هيئة تنمية ودعم الصادرات، منهل الفارس، حول اتفاقيات مع دول الاتحاد الأوروبي لتخفيض الرسوم الجمركية. وأوضح دعدوش أن الجمارك الأوروبية على البضائع السورية هي "صفر" منذ سنوات عديدة بفضل اتفاقية (يورو ون) المستمرة لأكثر من عشرين عاماً، والتي لم تتوقف حتى خلال الحرب.
لكنه شدد على ضرورة العمل لتخفيض كلف الجمارك في أمريكا على البضائع السورية، والتي تبلغ حالياً 45%، معرباً عن أمله في أن تهبط إلى 10%، مما سيحدث "نهضة صناعية" في سوريا.
وفيما يخص الأردن، أفاد دعدوش بأنها تمنع دخول البضائع السورية، سواء الغذائية أو النسيجية، إلى أراضيها منذ عام 2018، رغم أن سوريا فتحت أبوابها للاستيراد من جميع الدول بما فيها الأردن.
أما تركيا، فما تزال تفرض رسوماً بنسبة 59% على البضائع السورية، بينما تدخل البضائع التركية إلى سوريا برسوم جمركية منخفضة جداً. وأشار دعدوش إلى أن تصدير البضائع السورية إلى مصر يكاد يكون مستحيلاً بسبب القوانين الصارمة التي تفرضها القاهرة، حيث تبلغ رسوم الجمارك المصرية على البضاعة السورية 8 دولارات للكيلو، مقارنة بـ4 دولارات للكيلو على الألبسة المصدَّرة إلى سوريا.
ولفت دعدوش إلى أن الأسواق المحلية السورية مليئة بالبضائع المصرية التي هي في الأصل من تصنيع معامل سوريين في مصر، والذين فضلوا العمل في الخارج بسبب الصعوبات المحلية، مما أدى إلى خسارة البلد لهم وتضييع فرص تشغيل اليد العاملة في ظل انتشار البطالة.
وأعرب دعدوش عن أمله في تحسن الأوضاع مع الأردن، وإبرام اتفاقيات مع دول عربية وغير عربية، وفي مقدمتها تركيا، لتخفيض الرسوم الجمركية مع سوريا، على غرار الاتفاقيات بين مصر والمغرب والجزائر التي تفرض رسوماً جمركية "صفر" بينها.
وفي ختام حديثه، أشار دعدوش إلى وجود إيجابيات، أهمها اختفاء الرشاوى في الجمارك السورية وتسديد الرسوم أصولاً عبر وصل دون أي زيادة.
من جانبه، صرح أنس طرابلسي، عضو مجلس إدارة غرفة صناعة دمشق وريفها، لـ"هاشتاغ" بأن عملية التصدير في البلاد تواجه تحديات أخرى، أبرزها نقص اليد العاملة الماهرة والخبيرة، التي بدأت بالعودة ببطء شديد من بلاد المهجر. كما أشار إلى أن الإجراءات البيروقراطية تؤخر وصول المواد الأولية الضرورية، مؤكداً على أهمية إعفاء المستوردات من المواد الأولية من الرسوم الجمركية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد