جدل حاد في ألمانيا حول إلغاء إلزامية الإجازة المرضية للأيام الثلاثة الأولى: مطالبات طبية ومخاوف سياسية


هذا الخبر بعنوان "جدل في ألمانيا حول إلغاء إلزامية الإجازة المرضية خلال الأيام الثلاثة الأولى" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد ألمانيا في الآونة الأخيرة نقاشاً محتدماً بشأن نظام الإجازات المرضية، وذلك في أعقاب دعوات من مجموعة من الأطباء لإلغاء إلزامية الحصول على شهادة مرضية من الطبيب خلال الأيام الثلاثة الأولى من المرض. وقد تصدر هذه الدعوات أندرياس غاسن، رئيس الاتحاد الاتحادي لأطباء التأمين الصحي في ألمانيا، الذي طالب بإلغاء القاعدة التي تُلزم المرضى بتقديم إجازة مرضية، سواء كانت صادرة عن طريق زيارات شخصية للطبيب أو عبر الهاتف أو الوسائل الرقمية، خلال الأيام الثلاثة الأولى من الإصابة بالمرض.
وأوضح غاسن أن هذه المتطلبات لا تبدو ضرورية في حالات المرض الخفيفة، معتبراً أن المرضى يدركون تماماً حالتهم الصحية ويمكنهم الاكتفاء بإجازة مرضية دون الحاجة إلى تأكيد طبي مباشر. وأكد أن هذا التغيير لا يهدف إلى تشجيع الغش، بل يرتكز على مبدأ الثقة المتبادلة بين العامل وصاحب العمل. وأشار إلى أن محاولات استغلال النظام يمكن أن تحدث بالفعل حتى في ظل الإجراءات الحالية داخل العيادات الطبية، مقترحاً في الوقت ذاته بدائل لأرباب العمل للحد من أي استغلال محتمل.
تأتي هذه المطالبات في سياق نقاش أوسع أعاد إشعاله المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الذي أعرب عن انتقاده لارتفاع عدد أيام الإجازات المرضية في ألمانيا. واعتبر ميرتس أن الإجراء الحالي الذي يسمح بالحصول على إجازة مرضية عبر الهاتف، والذي بدأ العمل به منذ جائحة كورونا، قد يكون عاملاً مساهماً في زيادة فترات الغياب عن العمل. وقد أعلن عن عزم الحكومة مراجعة هذا النظام بشكل شامل.
في المقابل، أعربت بعض الهيئات الطبية عن مخاوفها من أن إلغاء خيارات الإجازة المرضية عن بُعد قد يثقل كاهل العيادات الطبية، ويجبر المرضى على زيارة الأطباء شخصياً حتى في حالات الأمراض الطفيفة. ويُخشى أن يؤدي ذلك إلى زيادة خطر انتشار العدوى وتشكيل عبء إضافي على النظام الصحي. وتجدر الإشارة إلى أن البيانات المتاحة تُظهر أن الإجازات المرضية الممنوحة عبر المكالمات الهاتفية لا تشكل سوى أقل من 1% من إجمالي الحالات المبلغ عنها.
تتباين المواقف بين الأطباء حول هذه القضية؛ فبعض الأطباء المنتمين للنقابات يعارضون إلغاء هذه الإمكانية بشكل قاطع، مؤكدين أن التخلص الجذري من النظام لن يحل مشكلة الغياب المرضي. بينما يرى آخرون أن تحقيق التوازن بين حماية صحة العامل ومنع الاستخدام غير المشروع للإجازات المرضية يتطلب إيجاد حلول أكثر دقة وشمولية، بدلاً من مجرد إلغاء الإجراءات القائمة.
حتى هذه اللحظة، لم يتم اتخاذ قرار بشأن تغيير جذري في نظام الإجازات المرضية في ألمانيا. ومع ذلك، يعكس هذا الجدل صراعاً مستمراً داخل البلاد بين الرغبة في توفير المرونة للمرضى من جهة، ومسؤوليات أصحاب العمل تجاه الحفاظ على الإنتاجية وتكاليف الغياب الأسبوعية من جهة أخرى.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة