صدمة أسعار الكهرباء في سوريا: تحليل لأسباب اتساع الهوة بين الحكومة والمواطنين


هذا الخبر بعنوان "السياق السوري وصدمة أسعار الكهرباء" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يرى الكاتب أيهم أسد أن التنافر بين الحكومة والمواطنين يشكل سبباً رئيسياً لفشل السياسات العامة في أي دولة. فكلما انفصلت القرارات الحكومية عن الواقع الاقتصادي والسياسي والاجتماعي للمواطنين، اتسعت الفجوة بين الطرفين، مما يؤدي حتماً إلى تفاقم التوترات والمشكلات الاجتماعية. ويؤكد أسد أن منطق السياسة العامة يجب أن ينبع من تحليل احتياجات الناس والسياق العام لتحقيق العدالة، لا أن يرتكز على مصالح صانعي السياسات وشركائهم من الشبكات الاقتصادية والمستثمرين، أو على منظور مالي ضيق يتجاهل الأبعاد الإنسانية والاجتماعية، وهو ما يُعد من بديهيات صناعة السياسات.
وفي هذا السياق، تندرج سياسة رفع أسعار الكهرباء المفاجئ، بالشكل الذي تشهده سوريا اليوم، ضمن العوامل التي تزيد من التنافر بين الحكومة والمواطنين وتضعف الثقة بها. هذه السياسة تعكس فكراً مالياً بحتاً يركز على جباية الأموال دون مراعاة الآثار الاجتماعية السلبية المترتبة عليها، مثل تفاقم الفقر والحرمان والتهميش. كما أنها تحمل المواطن السوري أعباء تاريخية في قطاع الكهرباء، ناجمة عن الحرب والفساد، وهي مسؤوليات أساسية تقع على عاتق الحكومة لإيجاد حلول لمشكلات التوليد والنقل والتوزيع.
تتسع الهوة بين الحكومة والمواطنين بشكل ملحوظ فيما يتعلق بإدارة ملف الكهرباء، خاصة وأن الحكومة الانتقالية لم تُظهر أي مرونة حتى الآن، بل تصر على سياساتها الحالية. ويحذر الكاتب من أنه إذا لم تسارع الحكومة الانتقالية إلى معالجة شاملة وجذرية لملف الكهرباء، تحقق العدالة وتأخذ بعين الاعتبار الظروف الاجتماعية والاقتصادية القاسية التي يعيشها المواطن السوري، فإن حياة الناس ستشهد تدهوراً لا مفر منه.
وتدعم معطيات السياق العام هذا التدهور المتوقع جراء صدمة أسعار الكهرباء، وتشمل هذه المعطيات محدودية فرص العمل بسبب دمار البنى التحتية وانهيار القطاع العام الاقتصادي، وضعف الاستثمارات المحلية والخارجية، وارتفاع معدلات انعدام الأمن الغذائي للأسر السورية، وتدني مستويات الدخل، وانتشار العمل الهامشي، وضعف جهود إعادة الإعمار، وغياب أنظمة حماية اجتماعية فعالة. ورغم هذا السياق الاجتماعي والاقتصادي الصعب، تستمر الحكومة في الإصرار على سياسة رفع أسعار الكهرباء بالصيغة التي أقرتها وزارة الطاقة.
ختاماً، لا يمكن تفسير سياسة رفع أسعار الكهرباء إلا كسياسة عامة منفصلة عن السياق الاقتصادي والاجتماعي السوري العام، وتلبي فقط الاحتياجات المالية لصانعي القرار. لذا، يؤكد الكاتب على ضرورة إعادة النظر في سياسة الكهرباء ضمن الإطار العام للوضع السوري الراهن دون تردد، فمنطق الصدمة لن يقدم حلاً مستداماً.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة