نقابة صيادلة سوريا تواجه تحديات كبرى: إصلاح ضريبي، هيئة دواء، ومعالجة أزمة البطالة والتأمين الصحي


هذا الخبر بعنوان "نقيب الصيادلة: نظام ضريبي جديد و”هيئة دواء” لاستيعاب الخريجين" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تُواجه نقابة الصيادلة في سوريا تحديات مهنية واقتصادية جسيمة، تتراوح بين تطبيق نظام ضريبي جديد بدأ العمل به مطلع الشهر، والضغط المعيشي المتزايد على الخريجين الجدد، ووجود نحو 7 آلاف صيدلاني ينتظرون فرص عمل داخل البلاد. في هذا السياق، يقدم نقيب الصيادلة في سوريا، إبراهيم الإسماعيل، رؤية شاملة تتضمن إحداث هيئة للغذاء والدواء، ورفع سقف التغطية الصحية، ومناقشة رفع هامش الربح للصيادليات. في المقابل، يطالب بعض الصيادلة بمواءمة الرسوم النقابية مع الخدمات الفعلية المقدمة.
تختصر الصيدلانية ولاء (28 عاماً) من حمص، معاناتها مع الرسوم النقابية بقولها: "لم أستخدم بطاقة التأمين الصحي يوماً، ولم أفتح صيدلية خاصة، ولم أحصل على فرصة عمل ثابتة، لكنني مطالبة بدفع الرسوم النقابية ذاتها المفروضة على الصيدلاني الذي يملك صيدلية ممتلئة بالأدوية". وتلفت ولاء إلى أن الرسوم ارتفعت بشكل ملحوظ لعام 2026، بينما تظل الخدمات غائبة عن فئة "غير المزاولين" التي تنتمي إليها، مما يجعل الرسوم عبئاً ثابتاً يلاحقها رغم تعطلها عن العمل.
هذه الحالة ليست استثناءً، بل تتقاطع مع شكاوى صيدلانيات أخريات مثل كِندة، التي تعمل كمندوبة علمية في دمشق. كما تضطر كنانة، الصيدلانية المقيمة لدى وزارة الصحة، لاقتطاع ثلثي راتبها الشهري (950 ألف ليرة) لتسديد رسوم النقابة السنوية البالغة 600 ألف ليرة، وهو ما تصفه بـ "غير المنطقي" في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.
في مواجهة هذه الهواجس المالية التي تؤرق الصيادلة الشباب، تدافع النقابة عن رؤيتها باعتبارها "استثماراً بعيد المدى في الأمان الاجتماعي". يوضح نقيب صيادلة سوريا، إبراهيم الإسماعيل، لعنب بلدي أن الغاية من هذه الرسوم هي تدعيم صناديق النقابة، التي تمنح الصيدلاني عند التقاعد مبلغاً مقطوعاً قدره 5 ملايين ليرة، وراتباً شهرياً يصل إلى 500 ألف ليرة.
وبخصوص فئة غير المزاولين، كشف الإسماعيل عن توجه جديد لإنصافها، مؤكداً أن هناك دراسة قانونية جارية حالياً لاحتساب سنوات عدم المزاولة ضمن الخدمة الفعلية للتقاعد، في خطوة تهدف لعدم ضياع حقوق الخريجين الجدد جراء أزمات سوق العمل.
تشكو كِندة، الصيدلانية المقيمة في دمشق، من محدودية التغطية التأمينية، وتحديداً صعوبة الوصول للمراكز المتعاقد معها، قائلة: "لم أستخدم التأمين مطلقاً، فالمراكز بعيدة، وأي رحلة بالسيارة للوصول إليها تكلفني أكثر من قيمة الحسم التي سأحصل عليها". وتشاركها ولاء الرأي بأن التأمين لا يغطي المعاينات الطبية البسيطة أو الأدوية الضرورية، مما يحوّل الرسوم النقابية المخصصة للتأمين إلى عبء إضافي دون فائدة ملموسة.
في المقابل، أشار الإسماعيل إلى أن النقابة رفعت سقف تغطية العمليات والولادات إلى 6 ملايين ليرة، ووصلت تغطية عمليات القلب والشبكات إلى 10 ملايين ليرة، وذلك في إطار تحسين الخدمات الصحية لمواجهة تكاليف الاستطباب المرتفعة.
تعاني صاحبات الصيدليات، مثل رحاب (43 عاماً) من اللاذقية، من معاملة الصيدلية ضريبياً كـ "منشأة تجارية" بحتة بدلاً من خدمة طبية، مما يقلص هوامش الربح ويحد من قدرتهن على تحسين أجور العاملين. وكشف نقيب الصيادلة، إبراهيم الإسماعيل، عن إلغاء طريقة التكليف الضريبي القديم ابتداءً من 1 كانون الثاني 2026، بعد اجتماعات مع وزارة المالية. سيعتمد النظام الجديد على "إقرار الصيدلاني" لأرباحه، مع ميزة حسم كافة المصاريف التشغيلية (أجور، كهرباء، نظافة، تبرعات) من الوعاء الضريبي عند توفر الفواتير. بالتوازي، تجري نقاشات لرفع هوامش الربح بالتعاون مع وزارة الصحة واتحاد مصنعي الأدوية.
تُظهر بيانات النقابة وجود 7 آلاف صيدلاني عاطل عن العمل في الداخل السوري، مقابل 50 ألف مزاول للمهنة. ولحل هذه الأزمة، تطرح النقابة مشروع "هيئة الغذاء والدواء السورية" كبديل لسوق الصيدليات المزدحم. يؤكد الإسماعيل أن إحداث الهيئة هو الرهان الأساسي لاستيعاب الخريجين الجدد وتوفير فرص عمل كبيرة، وهي بانتظار التفعيل. كما أشار النقيب إلى تقديم تسهيلات للخريجين تشمل منحهم أدوية من مستودعات النقابة بقيمة 20 مليون ليرة بنظام التقسيط المريح، لتمكينهم من افتتاح مشاريعهم الخاصة.
اقتصاد
سوريا محلي
سوريا محلي
سياسة