الحسكة: تصعيد ميداني وخروقات للتهدئة وسط تحصينات لـ”قسد” وتفاقم الأزمة الإنسانية


هذا الخبر بعنوان "الحسكة.. خروقات ميدانية و”قسد” تعزز تحصيناتها" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تعيش محافظة الحسكة، الواقعة شمال شرقي سوريا، حالة من الترقب المشوب بالحذر، في ظل استمرار اتفاق “التهدئة” الهش بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد). ورغم الهدوء النسبي الذي يلف مراكز المدن الكبرى، شهدت المناطق الريفية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية خروقات ميدانية وتحركات عسكرية، ما ينذر بتدهور الاستقرار القائم، ويتزامن ذلك مع تفاقم المعاناة الإنسانية للسكان المحليين.
ضحايا ونزوح جديد
لم يمنع اتفاق وقف إطلاق النار من سقوط ضحايا بين المدنيين، حيث سجلت أطراف قرية الصفا التابعة لريف الجوادية اشتباكات عنيفة، ترافقت مع قصف استهدف الأحياء السكنية. وأفادت مصادر طبية في مستشفى الشدادي لعنب بلدي، بوصول خمسة عشر مصاباً من مدنيي القرية، كما فارق طفل الحياة متأثراً بجراحه جراء القصف الذي قامت به مصادر عسكرية تابعة لـ “قسد”.
لم يقتصر هذا التصعيد الميداني على وقوع الضحايا، بل امتد ليخلق موجة نزوح جديدة. فقد رصدت شبكات محلية خروج عشرات العائلات من قرى باقلا والشمام المحيطة بقرية الصفا، متوجهين نحو مناطق أكثر أمناً، خشية تحول قراهم إلى خطوط تماس مباشرة.
تحصينات واستطلاع مكثف
في ريف القامشلي الشرقي، وتحديداً في قرية الطويبة، كثفت “قسد” من انتشارها العسكري. وباشرت وحدات الهندسة التابعة لها برفع سواتر ترابية وحفر خنادق في محيط القرية، بالتزامن مع نشر قناصين فوق الأبنية المرتفعة والمواقع الاستراتيجية. ولا تزال الحواجز الأمنية داخل مدينتي القامشلي والحسكة تفرض إجراءات تدقيق صارمة على المارة والسيارات، مما تسبب بازدحام مروري وتضييق على حركة التنقل.
وفي مدينة الحسكة، استخدمت “قسد” طائرات مسيّرة انطلقت من أسطح الأبنية في حي النشوة لمراقبة تحركات المدنيين ليلاً، وهو ما اعتبره سكان الحي تصعيداً في أساليب الرقابة الأمنية. وبحسب مصادر محلية، بدأت “قسد” بعمليات نقل لوجستية واسعة، شملت آليات حفر ثقيلة ومعدات تحصين، إضافة إلى نقل مكاتب لعدد من المؤسسات المدنية والعسكرية من قلب مدينة الحسكة باتجاه مدينة القامشلي، في خطوة تبدو كإعادة تموضع استراتيجي.
نقل سجناء “تنظيم الدولة” واستهدافات محدودة
بعيداً عن جبهات التماس المباشرة، واصلت القوات الأمريكية تحركاتها في المحافظة، حيث نُقل عدد من معتقلي تنظيم “الدولة الإسلامية” من سجون الحسكة نحو الأراضي العراقية تحت حراسة مشددة. وفي الريف الجنوبي، سجلت جبهات قرى الميلبية وسودة وعبد استهدافات متبادلة محدودة بين الأطراف المتصارعة، مما زاد من حالة عدم الاستقرار في تلك المناطق.
أزمة إنسانية وممرات للإغاثة
إنسانياً، تزداد الأوضاع سوءاً في عموم المحافظة، حيث يشتكي السكان من فقدان المواد الأساسية وفي مقدمتها الخبز والمحروقات، فضلاً عن انقطاع مياه الشرب وارتفاع أسعار المواد الغذائية. هذه الظروف دفعت بموجات نزوح إضافية للمدنيين من داخل مدينة الحسكة عبر طريق “الطلائع” شرق المدينة، بحثاً عن ملاذات توفر أدنى مقومات الحياة.
وفي سياق المحاولات لتخفيف الأزمة، يترقب الأهالي وصول قوافل المساعدات التي أعلنت عنها الحكومة السورية. ونقلت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) عن مدير إدارة التعاون الدولي في وزارة الخارجية، قتيبة قاديش، أن هناك ثلاثين شاحنة محملة بمواد إغاثية وطبية في طريقها إلى الحسكة عبر “الممر الإنساني” الذي تم افتتاحه مؤخراً، في محاولة لسد الثغرات الغذائية والخدمية التي تعصف بالمحافظة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة