الرقة تستنفر لإعادة الإعمار: مشاريع حكومية طموحة وواقع صحي كارثي بعد طرد قسد


هذا الخبر بعنوان "وضع خدمي كارثي في الرقة والحكومة تستنفر إمكاناتها عقب طرد قسد" نشر أولاً على موقع halabtodaytv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في مؤشر على توجه حكومي جاد نحو إعادة إعمار المناطق التي تحررت من سيطرة تنظيم قسد، أعلن محافظ الرقة، عبد الرحمن سلامة، عن إطلاق سلسلة من المشاريع التأهيلية الطموحة. يأتي هذا الإعلان في وقت سلط فيه مدير صحة المحافظة الضوء على تحديات جسيمة تواجه القطاع الصحي، عقب ورود تقارير صادمة تكشف عن وضع خدمي كارثي في المنطقة.
وأكد سلامة أن العمل جارٍ "بشكل متواصل وبالتنسيق مع الجهات المعنية" للبدء بمشروع تأهيل وصيانة جسر الرقة القديم التاريخي، المعروف باسم "جسر المنصور"، والذي يُعد من المعالم الحيوية للمدينة. ولم تقتصر خطط المحافظ على الجسر فحسب، بل شملت الإعلان عن دراسة شاملة ومتوازية تهدف إلى إعادة تأهيل مجموعة واسعة من المرافق الحيوية. وتتضمن هذه الدراسة المرافق التعليمية، من مدارس وجامعات، بالإضافة إلى قطاع التنمية والمرافق الحيوية الأخرى، وقطاع الصحة.
وأوضح المحافظ أن هذه المشاريع التطويرية تندرج ضمن "مرحلة أولية تهدف إلى تعزيز مستوى الخدمات في المحافظة والارتقاء بها"، مشدداً على أنها جزء من مساعي الدولة لتسهيل شؤون الحياة اليومية للأهالي وتحسين الواقع الخدمي، بما يدفع عجلة التنمية والاستقرار في المنطقة.
في سياق متصل، لكنه يعكس واقعاً أكثر قتامة، قدم مدير صحة الرقة، الدكتور عبد الله حمود، تقييماً حاداً للوضع الصحي في المحافظة، واصفاً إياه بـ"السيئ جداً". وعزا حمود هذا التدهور إلى الإهمال المتراكم من قبل إدارة تنظيم قسد السابقة.
وكشف حمود، في تصريحات خاصة للإخبارية، عن انهيار شبه كامل للخدمات في المشفى الرئيسي بالمدينة، حيث يعمل "المشفى الوطني" في الرقة، الذي يُفترض أن يكون المنشأة الطبية الأهم، على تقديم "الحد الأدنى من الخدمات الطبية" فقط. وفي مقارنة لافتة مع الريف الجنوبي، أشار إلى أن المراكز الصحية هناك كانت تعمل "على مدار الساعة بشكل جيد"، مما يبرز فجوة كبيرة في مستوى الخدمات بين المناطق.
وأكد الدكتور حمود أن تنظيم قسد مارس تضييقاً على المنظمات العاملة في الميدان وعرقل وصول المستلزمات الطبية، الأمر الذي ساهم في تفاقم الأزمة الصحية. وأشار إلى أن وزارة الصحة قد بدأت بمعالجة النقص بخطوات فورية، تمثلت في إرسال دفعات من سيارات الإسعاف والأدوية والأجهزة الطبية إلى المحافظة.
واختتم مدير الصحة حديثه بالتأكيد على التزام فريقه بـ"العمل بمهنية" وتسهيل مهام المنظمات الإنسانية والصحية لتقديم الخدمات الضرورية للمواطنين، في إشارة واضحة إلى تغيير السياسة المتبعة بعد استعادة السيطرة الحكومية على المنطقة.
تسلط هذه التصريحات الرسمية الضوء على الفجوة الكبيرة بين طموح الحكومة لإعادة تأهيل البنى التحتية الحيوية والتعليمية والصحية، وبين واقع صعب يرزح تحت إرث ثقيل من التدمير والإهمال، الأمر الذي يتطلب جهوداً مكثفة وعاجلة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وبناء أساس صحي سليم ومستدام.
سياسة
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي