سوريا ما بعد سقوط النظام: العائدون يواجهون "معركة" إثبات الملكيات العقارية وسط فوضى السجلات والتزوير


هذا الخبر بعنوان "إثبات الملكيات العقارية في سوريا: "المعركة الأولى" للعائدين بعد سقوط النظام" نشر أولاً على موقع zamanalwsl وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يجد آلاف السوريين العائدين إلى ديارهم، بعد سقوط النظام السوري في ديسمبر 2024، أنفسهم أمام تحدٍّ لا يقل قسوة عن سنوات التهجير التي عاشوها. فقد تحولت عملية استعادة منازلهم إلى "معركة قانونية" معقدة. ووفقاً لتقرير الوحدة السورية "سراج"، يواجه المواطن السوري صعوبة بالغة في إثبات ملكيته لعقاره الذي سكنه لعقود، وذلك في ظل ركام الأبنية، والوثائق المحترقة، وسجلات التزوير، بالإضافة إلى منظومة قانونية متشابكة وضياع واسع للثبوتيات الرسمية.
تجسّد قصة "عبد الهادي أبو حرب"، الذي عاد إلى مدينة داريا، مأساة جيل بأكمله. فبعد سنوات من النزوح، اكتشف أن منزله الأول أصبح مأهولاً بغرباء يدّعون شراءه عبر وسطاء فارقوا الحياة. أما منزل عائلته الموروث، فقد تعرض لعمليات بيع متكررة بعقود مزورة استغلت غيابه القسري. ويعبر أبو حرب عن أساه قائلاً: "خسرنا البيت ثلاث مرات؛ مرة تحت القصف، ومرة حين احترق، واليوم حين وجدناه بيد غيرنا.. كأننا نخسر الذاكرة نفسها".
يؤكد خبراء قانونيون أن الأزمة العقارية في سوريا لا تنبع فقط من تداعيات الحرب، بل من "تركة قانونية ثقيلة". وفي هذا السياق، يشير القاضي أنور مجني إلى وجود حوالي 200 قانون خاص بالعقارات في سوريا، وكثير منها متعارض، مما يعيق إيجاد حلول شاملة ما لم يتم صياغة قانون عقاري موحد. وتزداد المعاناة حدة في مناطق "السكن العشوائي" بدمشق وريفها، حيث كانت غالبية عمليات البيع والشراء تتم تاريخياً بموجب "عقود عرفية" خارج الأطر الرسمية (بعيداً عن الطابو الأخضر)، الأمر الذي يجعل إثبات الملكية اليوم مرهوناً بقرائن ثانوية كفواتير الكهرباء والمياه أو شهادات الجيران.
على الرغم من جهود وزارة العدل في الحكومة الانتقالية لتنظيم عملية "ترميم السجلات العقارية"، تبدو الشروط المفروضة شبه تعجيزية للكثيرين. ففي تعميم صادر في نوفمبر 2025، اشترطت الوزارة تقديم نسخة "طبق الأصل" من الوثيقة المفقودة لقبول طلب الترميم، وهو شرط يصعب تحقيقه على معظم المهجرين الذين فروا من الموت ولم يتمكنوا من حمل سوى ملابسهم. وفي حال غياب الوثائق الكتابية، يجد الملاك أنفسهم مضطرين للجوء إلى القضاء، وهو مسار يصفه الخبير القانوني مالك العودة بأنه "مرهق وبطيء"، إذ يعتمد على التحقيقات القضائية وسماع الشهود، مما يعرقل استقرار العائدين أو قدرتهم على البدء بترميم منازلهم المدمرة.
كشفت التحقيقات عن استغلال شبكات من السماسرة لغياب الملاك الحقيقيين خلال سنوات النزاع، حيث تمت عمليات "غصب عقارات" واسعة النطاق، وتزوير للهويات والوكالات لبيع منازل المهجرين. وفي حالات أخرى، كانت الأجهزة الأمنية قبل سقوط النظام تفرض "موافقات أمنية" لدخول الشخص إلى منزله، وهي ثغرة استُغلت لابتزاز العائدين أو لتثبيت واقع الاستيلاء على ممتلكاتهم.
تبقى قضية الملكيات العقارية بمثابة قنبلة موقوتة تهدد السلم الأهلي في سوريا ما بعد الحرب. وبينما تسعى المؤسسات القانونية الجديدة جاهدة لترميم شتات السجلات المحترقة، يظل المواطن السوري عالقاً بين حقه التاريخي في منزله، وواقع قانوني يطالبه بإثبات "البديهيات" وسط ركام الضياع. (التقرير الكامل .. اضغط هنا زمان الوصل)
سياسة
سياسة
سوريا محلي
اقتصاد