اعتصام معلّمي الرقة: مطالبة بالتثبيت الوظيفي ورفض للتصنيفات السياسية


هذا الخبر بعنوان "معلّمو الرقة ينظمون اعتصامًا للمطالبة بالتثبيت الوظيفي" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
نظّم عشرات المعلّمين التابعين لمديرية التربية في مدينة الرقة، والذين جرى تعيينهم خلال فترة سيطرة قوات "قسد"، اعتصامًا سلميًا اليوم عند دوّار الساعة وسط المدينة. جاء هذا التحرك احتجاجًا على استمرار تأخير تثبيتهم ضمن الملاك الدائم للمديرية، وهو ما يثير قلقهم بشأن مستقبلهم الوظيفي.
رفع المعتصمون لافتات وشعارات تعبر عن موقفهم، منها «نحن معلّمو البلد ولسنا معلّمي قسد»، في رسالة رمزية تؤكد شعورهم بالتهميش. وأكد المعلّمون أنهم جزء لا يتجزأ من المجتمع المحلي، ويؤدون رسالة تعليمية وطنية، مشددين على ضرورة التعامل معهم بمهنية وحقوقية بعيدًا عن أي تصنيفات سياسية.
وفي تصريح خاص لـ"سوريا 24"، قال المعلّم أحمد السالم: «نعمل ضمن ملاك التربية منذ فترة طويلة، وقد أدينا واجبنا التعليمي في أصعب الظروف. من حقنا اليوم الحصول على التثبيت الوظيفي أسوة بزملائنا الآخرين، خاصة بعد كل التضحيات التي قدمناها لضمان استمرارية العملية التعليمية».
من جانبه، أوضح المعلّم محمود العلي لـ"سوريا 24" أن الاعتصام جاء نتيجة لتجاهل مطالبهم المتكررة، مضيفًا: «لقد راجعنا مديرية التربية وقدمنا طلبات رسمية، لكن دون أي نتائج ملموسة. مطلبنا واضح: تثبيتنا بشكل رسمي وضمان حقوقنا الوظيفية، فنحن لسنا عمالًا مؤقتين بل معلّمون نؤدي رسالة أساسية في المجتمع».
بدورها، أشارت المعلّمة رنا الخلف لـ"سوريا 24" إلى أن «غياب الاستقرار الوظيفي يؤثر بشكل مباشر على المعلّم والطالب على حد سواء. نحن ندرس أجيالًا كاملة، لكننا نفتقر إلى أبسط حقوق الأمان الوظيفي. التثبيت ليس امتيازًا بل حق مشروع، وتأخيره يزيد من الضغوط النفسية والمعيشية علينا».
شارك في الاعتصام معلّمون ومعلمات عملوا في المدارس الحكومية لسنوات، واستمروا في التدريس رغم الظروف الأمنية والاقتصادية الصعبة، وانخفاض الأجور، وغياب الاستقرار الوظيفي، مما يعكس التزامهم العميق باستمرارية التعليم في المدينة.
جدد المعتصمون تأكيدهم على سلمية تحركهم الذي يهدف إلى إيصال صوتهم للجهات المعنية، ورفعوا لافتات تطالب بتسوية أوضاعهم القانونية وإنصافهم، مشددين على استمرارهم في متابعة مطالبهم حتى صدور قرارات رسمية تضمن حقوقهم.
تأتي هذه الاحتجاجات في ظل استمرار معاناة قطاع التعليم في الرقة من آثار سنوات طويلة من النزاع، التي أدت إلى تدمير جزئي للبنية التعليمية، ونقص في الكوادر المؤهلة، وتأخير في صرف الرواتب وتثبيت العاملين. ومع مرور الوقت، أصبح وجود معلّمين ثابتين ومستقرين أمرًا أساسيًا لضمان انتظام المدارس واستمرار التعليم في المدينة وريفها.
وكانت مديرية التربية في الرقة قد صرحت سابقًا بأن ملف المعلّمين غير المثبّتين يخضع لإجراءات تنظيمية وإدارية، مشيرة إلى أن المديرية تعمل على تفعيل جميع المدارس في المدينة وريفها ضمن خطة تعافٍ تدريجية للقطاع التعليمي.
ورغم هذه التصريحات، يرى المعلّمون أن التأخير في تثبيتهم يهدد مستقبل العملية التعليمية ويخلق حالة من التراجع في جودة التعليم، بالإضافة إلى انعكاسات سلبية على حياتهم المهنية والشخصية.
يأمل المعلّمون المعتصمون أن يسفر هذا الاعتصام عن استجابة فعلية من الجهات المعنية، مؤكدين أن حصولهم على التثبيت الرسمي سيسهم في تعزيز الاستقرار التعليمي وتحسين أداء المدارس في الرقة، كما سيطمئن الطلاب وأولياء الأمور على مستقبل العملية التعليمية.
ويشير العديد من المراقبين المحليين إلى أن تثبيت المعلّمين يعد خطوة ضرورية لإعادة بناء ثقة المجتمع المحلي في المؤسسات التعليمية، وضمان استمرار تقديم تعليم جيد لأجيال جديدة بعد سنوات من النزاع والاضطراب.
ويعكس الاعتصام السلمي الذي نُظّم اليوم في دوّار الساعة إدراك المعلّمين لأهمية حقوقهم المهنية، ويبرز حرصهم على أداء رسالتهم التعليمية رغم كل التحديات، في الوقت الذي تسعى فيه مدينة الرقة لاستعادة استقرارها التعليمي والاجتماعي والاقتصادي.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي