تجهيز منزل في دمشق: حلم مكلف يتجاوز 3000 دولار في ظل تآكل القدرة الشرائية


هذا الخبر بعنوان "أسعار المفروشات تتحدى القدرة الشرائية.. كم تبلغ تكلفة تجهيز منزل؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في أسواق المفروشات والأدوات المنزلية بدمشق، يظل حلم تجهيز منزل بأثاث أنيق وجذاب بعيد المنال لغالبية الأسر، على الرغم من الموديلات العصرية والعروض المغرية التي تقدمها المحال. فما يبدو حلماً يتحول سريعاً إلى تحدٍ حقيقي، حيث تصطدم الأسعار، التي غالباً ما تُسعّر بالدولار، بالقدرة الشرائية المتآكلة للمواطنين. هذا الواقع يدفع الكثيرين للبحث عن بدائل مستعملة أو تأجيل شراء احتياجاتهم الأساسية، بينما تقتصر خيارات الشراء على فئة محدودة. وتشير وفاء فرج إلى أن تجهيز المنزل يبقى حلماً صعب التحقيق، حتى مع الانخفاض النسبي للأسعار بعد التحرير وتحسن الأجور وجودة المنتجات المحلية.
وبحسب جولة سريعة على عدد من أسواق المفروشات والأدوات المنزلية، تتجاوز تكلفة تجهيز منزل جديد بمنتجات متوسطة الجودة ثلاثة آلاف دولار أمريكي. تتضمن هذه التكلفة الأساسية: براد بحوالي 500 دولار، غسالة بسعر 400 دولار، فرن غاز بـ 250 دولار، غرفة نوم بـ 600 دولار، غرفة جلوس بـ 500 دولار، شاشة بـ 350 دولار، وغرفة أطفال بـ 500 دولار. هذا بالإضافة إلى المستلزمات الضرورية الأخرى كأدوات المطبخ والحمام، والسجاد، والستائر، والمكانس الكهربائية، والطاولات، وغيرها من الاحتياجات المنزلية الأساسية.
ويؤكد معظم أصحاب محال المفروشات، في تصريحات لصحيفة "الثورة السورية"، أن الإقبال على الشراء حالياً يتركز بشكل أساسي على المغتربين العائدين، إلى جانب أصحاب الدخل المتوسط والعالي.
يصف مواطنون استطلعت صحيفة "الثورة السورية" آراءهم، الوضع بأنه "ضرب من الخيال"، مؤكدين أن أسعار المفروشات والأدوات المنزلية لا تزال بعيدة المنال عن شريحة واسعة من المجتمع. وفي هذا السياق، صرح أحمد الهاشم، وهو موظف حكومي، بأن راتبه الشهري بالكاد يغطي نفقات الطعام والشراب، متسائلاً كيف يمكنه التفكير في شراء قطعة أثاث جديدة أو جهاز منزلي. وأعرب الهاشم عن حسرته قائلاً: "الأسعار تزداد يومياً، والقدرة الشرائية تتآكل بشكل مستمر، حتى أن شراء الضروريات أصبح ضرباً من الخيال".
من جانبها، أوضحت فاطمة دياب، ربة منزل، أنها تعتمد كلياً على أسواق المستعمل لتلبية احتياجاتها من الأثاث والأجهزة، حتى لو كانت بحالة سيئة. وأضافت أنهم يضطرون لإصلاح الأجهزة القديمة مراراً وتكراراً، رغم أن تكلفة الإصلاح نفسها ليست قليلة.
ويرى علي المصطفى، شاب في مقتبل العمر، أن تجهيز منزل الزوجية بات مهمة مستحيلة، خصوصاً مع الارتفاع المتواصل في تكاليف المعيشة الأخرى. وأشار إلى أن العديد من الشباب يؤجلون الزواج بسبب عجزهم عن تحمل هذه التكاليف الباهظة.
وفي سياق متصل، لفت محمود رنكوسي، صاحب ورشة صيانة منزلية، إلى أن ارتفاع أسعار المواد الأولية وتلاعب التجار يساهمان في زيادة أسعار المنتجات المحلية وتدهور جودتها. وأكد رنكوسي غياب الرقابة الحقيقية على الأسعار، مما يتيح للتجار استغلال حاجة المواطنين.
ودعا خالد العلي، وهو متقاعد، إلى ضرورة تفعيل دور المؤسسات الحكومية في توفير المفروشات والأدوات المنزلية بأسعار مدعومة، وتشديد الرقابة على الأسواق لمنع التلاعب والاحتكار.
وأكدت ماجدة اليوسف، موظفة، أن الأسعار، رغم انخفاضها، لا تزال غير مناسبة لذوي الدخل المحدود الذين تتراوح رواتبهم بين 8,000 و10,000 ليرة جديدة، وهي مبالغ لا تكفي لتغطية نفقات أسبوع واحد. وأشارت إلى أن شراء غرفة نوم واحدة، حتى بعد انخفاض سعرها إلى 50 ألف ليرة جديدة، يتطلب رواتب خمسة أشهر. وأضافت اليوسف أن المواطن اليوم لم يعد يفكر في شراء أثاث جديد، بل في بيع ما يملكه لتوفير ثمن الطعام والشراب، مطالبة برفع الرواتب لتتناسب مع مستويات الأسعار.
صناعة محلية منافسة
في شارع العابد بدمشق، أوضح فراس قطان، صاحب محل متخصص في صناعة غرف النوم والسفرة الخشبية، أن محله يعرض منتجات وموديلات تركية تبدأ أسعارها من حوالي 900 دولار. وتتوفر أيضاً منتجات محلية مماثلة بأسعار أقل، لكنها تظل مناسبة لأصحاب الدخل المتوسط والعالي. وأشار قطان إلى أن الفارق الأساسي يكمن في نوع الخشب المستخدم، مؤكداً على تقديم كفالة لمدة خمس سنوات لضمان جودة المنتج وتشجيع الزبائن. ولفت إلى انخفاض الأسعار بعد التحرير وتزايد الإقبال على البضاعة السورية، مشدداً على أن الصناعة المحلية تضاهي المنتجات التركية من حيث الجودة، ويتلقى المحل طلبات من محافظات أخرى. وأعرب قطان عن تفاؤله بتحسن الأوضاع، خاصة مع تحسن الإقبال على الشراء وعودة المغتربين لتأثيث منازلهم.
وفي شارع الثورة، أفاد صاحب محل مفروشات، فضل عدم ذكر اسمه، أن أسعار المفروشات في سوريا شهدت انخفاضاً نسبياً بعد التحرير، لكنها لا تزال مرتفعة مقارنة بمستوى الدخل. وأوضح أن سعر غرفة النوم الواحدة يصل إلى نحو 50 ألف ليرة جديدة (ما يعادل خمسة ملايين ليرة قديمة)، مع تفاوت الأسعار بناءً على الجودة والتكلفة. وأشار إلى أن الإقبال على الشراء حالياً يأتي من الشرائح المتوسطة والمغتربين العائدين.
وبالعودة إلى شارع العابد، أكد يوسف شموط، صاحب محل مفروشات وبياضات، أن الأسعار تشهد انخفاضاً مستمراً بفضل توفر المواد الخام وزيادة المنافسة. وأوضح أن الأسعار الحالية تناسب الطبقة الوسطى، وخاصة أصحاب الدخل الحر، حيث تتراوح أسعار الفرش بين 15 ألفاً و100 ألف ليرة جديدة، تبعاً للجودة. وأضاف أن الأسعار انخفضت إلى النصف تقريباً بعد التحرير، مع توقعات بمزيد من الانخفاض. وأشار إلى أن الصناعة محلية، لكن المواد الأولية المستخدمة مستوردة.
أسعار مرتبطة بالدولار
من جانبه، أوضح محمد طيبة، صاحب محل مفروشات بشارع العابد، أن الأسعار كانت مرتبطة بالدولار حتى قبل التحرير، لكن لم يكن مسموحاً الإفصاح عن ذلك. وأضاف أن الإنتاج محلي ويتم في معامل وورشات بسقبا في ريف دمشق، مع وجود تصدير محدود، معتبراً أن المنافسة هي العامل الأساسي في تحديد الأسعار.
وفي سوق العصرونية بدمشق، أكد أحمد قدور، صاحب محل أدوات منزلية، انخفاض أسعار المفروشات والأدوات المنزلية المستوردة بنسبة تصل إلى الثلثين مقارنة بالفترة التي سبقت التحرير. ويعزى هذا الانخفاض إلى السماح بالاستيراد وتخفيض الرسوم الجمركية. وأوضح قدور أن الأنواع الحديثة من الأدوات المنزلية لم تكن متاحة سابقاً بسبب حظر الاستيراد، مشيراً إلى توفر منتجات متنوعة من فرنسا والإمارات والصين ومصر والبرازيل، بالإضافة إلى المنتجات البلاستيكية المحلية. المصدر: أخبار سوريا الوطن١-الثورة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد