روسيا تقلص وجودها العسكري في سورية: انسحاب من القامشلي وتفاهمات جديدة مع دمشق


هذا الخبر بعنوان "ماذا وراء إخلاء روسيا مطار “القامشلي” وتقليص وجودها في سورية؟" نشر أولاً على موقع worldnews-sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أفادت مصادر مطلعة على الشأن الروسي، ومقربة من دوائر صنع القرار في موسكو، بأن روسيا تمضي قدماً في خطة لخفض تواجدها العسكري داخل سورية. وبحسب هذه المصادر، سيقتصر الوجود العسكري الروسي في المرحلة القادمة على قاعدة حميميم الواقعة على الساحل السوري. وفي تصريحات صحفية، أكد المستشار السياسي رامي الشاعر، المقرب من الأوساط الروسية، أن القوات الروسية بدأت بالفعل بسحب المعدات وإخلاء العناصر العسكرية، وإعادتهم إلى وحداتهم في روسيا. وأوضح الشاعر أن هذا التقليص سيطال قاعدة حميميم أيضاً، ليقتصر الوجود فيها على الكوادر الفنية والأمنية المسؤولة عن تشغيل المطار وحمايته. وأشار الشاعر إلى أن هذا التطور ليس مستغرباً، مبيناً أن روسيا لا تعتمد عادة على قواعد عسكرية دائمة خارج حدودها، وأن تواجدها السابق في سورية كان بناءً على قرار دولي لمكافحة التنظيمات الإرهابية وطلب رسمي من الحكومة السورية آنذاك، وهي مبررات لم تعد قائمة في الظروف الراهنة، وفقاً لما نقلته شبكة أخبار سوريا والعالم/ worldnews-sy.net.
تزامنت هذه التصريحات مع تقارير تفيد بسحب القوات الروسية لمعدات وأسلحة ثقيلة من مطار القامشلي شمال شرقي سورية، ونقلها جواً إلى قاعدة حميميم. ويأتي هذا الانسحاب في سياق التوترات التي شهدتها المنطقة مؤخراً، والتي غذتها مخاوف من تجدد الاشتباكات بين الجيش السوري وقوات سورية الديمقراطية (قسد). يُذكر أن روسيا كانت قد أقامت قاعدة عسكرية في مطار القامشلي عام 2019، بعد عملية “نبع السلام” التركية، وشاركت لاحقاً في تسيير دوريات مشتركة مع الجانب التركي لمراقبة التفاهمات السياسية والأمنية. ومع تقدم القوات الحكومية السورية نحو محيط القامشلي وتراجع نفوذ قسد، بدأت موسكو في تفكيك تواجدها العسكري بالمطار بشكل تدريجي.
من جانبه، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي طه عبد الواحد، المتخصص في الشأن الروسي، أن انسحاب روسيا من مطار القامشلي كان أمراً متوقعاً بالنظر إلى التحولات السورية والإقليمية الأخيرة. وأوضح عبد الواحد أن الدولة السورية تقترب من بسط سيطرتها على غالبية الأراضي، وأن ملف تنظيم “الدولة الإسلامية” لم يعد يشكل مبرراً لاستمرار وجود القوات الأجنبية، خصوصاً بعد نقل أعداد كبيرة من سجناء التنظيم إلى العراق. وأضاف أن شمال شرقي سورية لم يعد منطقة توتر كما كان في السابق، وأن الرهان الروسي على قوات سورية الديمقراطية (قسد) قد انتهى مع تراجع نفوذها والخسائر التي منيت بها، مما دفع موسكو إلى إعادة تموضع قواتها والتركيز على قاعدة حميميم ذات الأهمية الاستراتيجية.
وفي سياق متصل، ربط المحلل السياسي فواز المفلح توقيت الانسحاب الروسي من مطار القامشلي بالزيارة التي يقوم بها الرئيس السوري أحمد الشرع إلى موسكو، حيث من المقرر أن يلتقي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لمناقشة تطورات الشرق الأوسط ومستقبل العلاقات الثنائية. وأشار المفلح إلى أن خطوة الانسحاب هذه يمكن فهمها ضمن إطار تفاهمات سياسية مستجدة بين دمشق وموسكو حول طبيعة وشكل الوجود العسكري الروسي في سورية، مرجحاً أن يقتصر هذا الوجود مستقبلاً على قاعدة حميميم وحدها.
يُذكر أن روسيا بدأت تدخلها العسكري المباشر في سورية عام 2016 لدعم نظام بشار الأسد، وحصلت آنذاك على موافقة للانتشار في مواقع عسكرية متعددة، منها حميميم وطرطوس ومطار القامشلي. ومع ذلك، أدى سقوط النظام لاحقاً إلى تراجع النفوذ الروسي، ليصبح رهناً لتفاهمات سياسية جديدة مع الحكومة السورية الحالية، والتي ستعيد تحديد شكل وحدود التواجد الروسي داخل البلاد. (عربي 21)
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة