الرقة: تدهور التعليم تحت سيطرة "قسد" ومناهج أيديولوجية تدفع الأهالي نحو التعليم الخاص


هذا الخبر بعنوان "الرقة: قسد تقوّض العملية التعليمية..مناهج مفروضة وبنية متهالكة" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهد قطاع التعليم في مدينة الرقة تراجعًا حادًا خلال فترة سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وذلك على خلفية فرض مناهج الإدارة الذاتية التي ركزت على مضامين أيديولوجية، شملت الترويج لمفاهيم «أخوة الشعوب» وأفكار عبد الله أوجلان (آبو). تزامن ذلك مع تحويل عدد من المدارس إلى مقرات عسكرية ومراكز أمنية، مما أخرجها عن الخدمة التعليمية بشكل كامل. هذه السياسات دفعت بآلاف الأهالي إلى اللجوء للتعليم الخاص، رغم تكاليفه الباهظة، في محاولة يائسة لتأمين تعليم بديل لأبنائهم.
يصف المدرس محمد الموسى، مدرس اللغة الإنجليزية من مدينة الرقة، لموقع سوريا 24، الوضع التعليمي خلال تلك الفترة بأنه «وصل إلى أسوأ مراحله». وأوضح الموسى أن عشرات المدارس إما دُمّرت أو جرى استخدامها لأغراض غير تعليمية، مشيرًا إلى أن أعمال الترميم الحقيقية لم تُنفّذ إلا بجهود منظمات إنسانية، في غياب تام لمشاريع رسمية لإعادة التأهيل.
وعلى صعيد الكادر التعليمي، أشار الموسى إلى أن عددًا كبيرًا من المدرسين أحجموا عن الاستمرار في التعليم أو تعرضوا للفصل والتهديد بسبب اعتراضهم على المناهج والسياسات التعليمية المفروضة. وأضاف أن الدورات التدريبية التي فُرضت على المعلمين لم تكن ذات طابع تربوي بقدر ما كانت تركز على مضامين أيديولوجية، مما دفع الكثيرين إلى ترك القطاع التعليمي. ونتيجة لذلك، جرى لاحقًا الاعتماد على كوادر غير مؤهلة، حيث كان الولاء هو المعيار الأساسي بدلاً من الكفاءة.
من جانبه، أكد المدرس محمود الخلف، من أهالي الرقة، أن معظم المدارس كانت تعتمد مناهج «قسد»، بالتوازي مع تحويل عدد منها إلى مقرات عسكرية أو أماكن لإيواء نازحين. هذا الواقع أجبر إدارات المدارس المتبقية على دمج الدوام بين فترتين صباحية ومسائية، الأمر الذي انعكس سلبًا على جودة التعليم.
وأضاف الخلف أن المناهج المفروضة تضمنت، بحسب وصفه، مضامين لا تنسجم مع عادات وتقاليد المجتمع المحلي. كما طالت التغييرات الأمثلة والأسماء الواردة في الكتب الدراسية، حيث استُبدلت الأسماء العربية بأسماء كردية مثل «روجين» و«آزاد»، في إطار ما اعتبره تكريسًا لهوية محددة داخل العملية التعليمية، وهو ما زاد من رفض الأهالي لهذه المناهج.
وفقًا للخلف، دفع هذا الواقع غالبية أهالي الرقة إلى التوجه نحو المعاهد الخاصة لتدريس المنهاج الحكومي، لا سيما في المرحلتين الإعدادية والثانوية، حيث يُضطر الطلاب إلى تقديم الامتحانات في مناطق مثل حماة أو معدان. ولفت إلى أن هذا الخيار لم يقتصر على عامة الأهالي، بل شمل أيضًا أبناء بعض قيادات «قسد» الذين جرى إرسالهم للدراسة في مناطق سيطرة الحكومة السورية، في ظل عدم الاعتراف بالشهادات الصادرة عن المناهج المفروضة.
وأشار الخلف إلى أن تكلفة التعليم الخاص شكّلت عبئًا ثقيلًا على العائلات، إذ تراوحت الأقساط السنوية لطلاب المرحلة الثانوية بين 1500 و2000 دولار، فيما بلغت تكلفة المرحلة الإعدادية نحو 1000 دولار سنويًا، وهو ما فاق قدرة شريحة واسعة من الأهالي.
وفي ظل غياب إحصاءات دقيقة حول العدد الإجمالي للطلاب في المحافظة أو أعداد المنقطعين عن العملية التعليمية، تشير تقديرات محلية إلى انتشار واسع للتعليم الخاص، حيث يتوفر في مدينة الرقة أكثر من 120 معهدًا تعليميًا، نشط معظمها في تدريس المنهاج الحكومي كبديل عن المناهج المفروضة، مما يعكس حجم الفجوة التي خلّفها تراجع التعليم الرسمي.
بدوره، أكد الموسى أن البيئة المدرسية افتقرت إلى أدنى مقومات التعليم، من تدفئة وتجهيزات وصفوف مناسبة، إضافة إلى الاكتظاظ الشديد داخل الصفوف. كما أشار إلى خروج عدد كبير من المدارس عن الخدمة، مما اضطر بعض الطلاب إلى التنقل بين أحياء ومناطق بعيدة للوصول إلى مدارس عاملة.
ولفت إلى أن العديد من المنظمات حاولت العمل في قطاع التعليم داخل الرقة، إلا أنها واجهت قيودًا حالت دون تنفيذ برامج تعليمية شاملة، واقتصر دورها غالبًا على أنشطة محدودة مثل محو الأمية أو التعليم في المراحل الأولى.
في المقابل، صرح مدير التربية في الرقة، خليل الإبراهيم، في تصريح خاص لموقع سوريا 24، بأن الكتاب المدرسي الصادر عن وزارة التربية السورية سيكون متوفرًا بين أيدي الطلاب مع بداية الفصل الدراسي الثاني، المقرر في الأول من شهر شباط المقبل. وأكد الإبراهيم أن المناهج التي فُرضت خلال فترة سيطرة «قسد» «لا تمثل الثقافة السورية وتحمل توجهات أيديولوجية لا تعبّر عن المجتمع السوري»، وأنه لن يتم اعتماد أي من تلك المناهج في المرحلة المقبلة.
وأشار الإبراهيم إلى أن مديرية التربية تعمل، بالتنسيق مع الجهات المعنية، على إعادة تأهيل المدارس المتضررة، ولا سيما تلك التي استُخدمت لأغراض عسكرية، وتجهيزها لاستقبال الطلاب، في إطار خطة تهدف إلى إعادة تفعيل العملية التعليمية وتحسين واقع التعليم في محافظة الرقة.
وفي ظل هذه التوجهات، يبقى التنفيذ الفعلي للتعهدات المعلنة هو التحدي الأبرز، إلى جانب ضرورة إعادة بناء الثقة بالعملية التعليمية وضمان حيادها واستقلالها، بما يكفل حق أبناء الرقة في تعليم مستقر ومتوازن يشكل ركيزة أساسية لإعادة بناء المجتمع على المدى الطويل.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي