احتجاجات في دمشق تندد بارتفاع أسعار الكهرباء وتطالب بإعادة النظر في التسعيرة الجديدة


هذا الخبر بعنوان "سوريون يحتجون أمام وزارة الطاقة على أسعار الكهرباء" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت دمشق، ظهر اليوم الخميس 29 من كانون الثاني، وقفة احتجاجية نفذها مواطنون سوريون أمام مبنى وزارة الطاقة، وذلك رفضًا للزيادة الأخيرة على فواتير الكهرباء. وصف المشاركون في الوقفة قيمة الفواتير بأنها "غير منطقية" وتتجاوز قدرة أغلبية السوريين على الدفع، خاصة في ظل الأوضاع المعيشية والاقتصادية المتدهورة التي تشهدها البلاد. وطالب المحتجون بإعادة النظر في آلية التسعير الجديدة، محذرين من أن استمرار العمل بهذا القرار سيزيد من الأعباء المعيشية ويدفع شرائح واسعة من المجتمع نحو العجز التام عن تسديد الفواتير.
أفاد مازن السابق، أحد المشاركين في الوقفة، في تصريح لـ"عنب بلدي" بأن التسعيرة الجديدة لا تراعي واقع التغذية الكهربائية ولا مفهوم التقنين، وتكشف عن خلل جوهري في طريقة احتساب الاستهلاك. وأوضح السابق أن فاتورته الشخصية ارتفعت بشكل كبير من عشرات آلاف الليرات إلى ما يقارب مليون ليرة في فترة وجيزة، دون أي تحسن ملموس في عدد ساعات التغذية. وأشار إلى أن دعوات وزارة الطاقة لترشيد الاستهلاك تتجاهل حقيقة أن الكهرباء تصل لبضع ساعات يوميًا وبشكل متقطع، مما يجعل المواطن عاجزًا عن تطبيق أي أدوات للتقنين في ظل هذا الواقع، حيث أصبحت معظم الاستخدامات الأساسية معطلة أو محدودة. وأكد أن تحميل المواطنين تكلفة أربع ساعات كهرباء يوميًا بقيمة تقترب من مليون ليرة، بينما تنقطع الكهرباء معظم ساعات اليوم، هو قرار غير عادل وغير منطقي، محذرًا من أن هذه السياسة ستدفع شريحة واسعة من المجتمع إلى الامتناع عن الدفع.
في سياق متصل، دعا السابق إلى ضرورة البحث عن بدائل وطنية مستدامة، رافضًا حصر الحلول في خيارات الخصخصة أو الشركات الخاصة. وطالب بالاستفادة من الخبرات الهندسية المحلية وطرح مشاريع تشاركية تقوم على تأسيس مؤسسات وطنية يساهم فيها المواطنون عبر الاكتتاب، بهدف ضمان إنتاج الطاقة دون تحميل الفئات الفقيرة أعباءً إضافية.
من جانبه، أوضح كريم قباني أن الوقفة تهدف إلى إيصال رسالة واضحة مفادها أن الشارع السوري لم يعد قادرًا على تحمل المزيد من الأعباء المعيشية، معتبرًا أن قرار رفع الأسعار صيغ بمعزل عن الواقع المعيشي اليومي للمواطنين. ورحب قباني بالأخبار المتداولة حول إعادة دراسة القرار، وحث الحكومة على التوجه نحو تبني مشاريع وطنية تشاركية بدلاً من المشاريع الرأسمالية الكبرى، التي يرى أنها تخدم فئات محدودة فقط ولا تقدم حلولًا مستدامة لأزمة الكهرباء.
وعبر محمد ضاهر عن خيبة أمله من الواقع الاقتصادي بعد سنوات طويلة من الصمود داخل سوريا، معتبرًا أن الزيادة الأخيرة على فواتير الكهرباء تتناقض مع التوقعات التي سادت لدى المواطنين بعد التغيير السياسي. وأشار ضاهر إلى أن هذا القرار يأتي في وقت يعاني فيه عدد كبير من المواطنين من البطالة وضعف الدخل، موضحًا أن فاتورته الشهرية ارتفعت عدة أضعاف مقارنة بما كان يدفعه سابقًا، رغم عدم امتلاكه لمورد رزق ثابت. ويرى ضاهر أن تحميل المواطن أعباء إضافية قبل توفير فرص عمل أو تحسين الدخل هو إجراء مجحف، داعيًا إلى الاعتماد على الكفاءات المحلية بدلاً من استقدام شركات أو خبرات خارجية، ومؤكدًا أن الإمكانيات البشرية والفنية متوفرة داخل البلاد وقادرة على معالجة أزمة الكهرباء إذا ما تم توظيفها بشكل صحيح.
وفي سياق متصل، أوضحت المدرسة المتقاعدة سناء دولة، في حديثها لـ"عنب بلدي"، أن مشاركتها في الوقفة جاءت نتيجة عجزها التام عن التوفيق بين دخلها التقاعدي المحدود وقيمة الفواتير الجديدة. واعتبرت أن مطالبة المتقاعدين والموظفين بدفع فواتير تتجاوز رواتبهم الشهرية أمر غير واقعي. وأشارت إلى أن شرائح واسعة من المجتمع، لا سيما المتقاعدين وأصحاب الدخل الثابت، باتوا أمام خيارين صعبين: إما الامتناع عن الدفع أو التضحية باحتياجات أساسية أخرى، محذرة من أن استمرار التسعيرة الحالية سيدفع المواطنين إلى التخلي عن الكهرباء كليًا.
من جانبها، أكدت هيفاء هندية أن الفواتير المرتفعة تهدد قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية، موضحة أن تسديد فاتورة الكهرباء أصبح يعني التخلي عن الغذاء أو الدواء. ورأت أن القرار يتجاهل حقيقة أن السوريين خرجوا من حرب طويلة أنهكت قدراتهم الاقتصادية، مؤكدة أن الكهرباء حق للمواطن وليست "منّة عليه" من أي جهة. واعتبرت أن تحميل الأفراد كلفة مرتفعة مقابل خدمة غير مستقرة يفتقر إلى العدالة. وحذرت من أن الإبقاء على التسعيرة الحالية سيدفع الكثيرين إلى المطالبة بفصل عداداتهم والاستغناء عن الكهرباء، والعودة إلى عصور لم تكن موجودة فيها، كما كان سائدًا خلال حكم نظام "الأسد".
وخلال الوقفة، تلا أحد المنسقين بيانًا أكد فيه الرفض القاطع للقرار رقم "666" الصادر عن وزارة الكهرباء، والذي يقضي برفع أسعار الكهرباء، واصفًا إياه بـ"المجحف" والمتجاهل للواقع الاقتصادي المتردي. وشدد البيان على أن الكهرباء "ليست ترفًا أو رفاهية، بل حق إنساني واحتياج أساسي لا يقل أهمية عن الغذاء والدواء". كما استنكر البيان تصريحات وزير الطاقة المتعلقة بقدرة المواطن على الدفع، معتبرًا إياها "انفصالًا عن واقع الشارع".
وتضمن البيان جملة من المطالب الرئيسية، شملت: إعادة هيكلة نظام الشرائح وزيادة الشريحة المدعومة من 300 إلى 600 كيلو واط في الدورة الواحدة. رفع عدد الشرائح إلى أربع أو ست شرائح متدرجة لمنع القفزات الحادة في قيمة الفواتير. ربط أسعار الكهرباء بمستويات الدخل في القطاعين العام والخاص. تحفيز استخدام الأجهزة الموفرة للطاقة من خلال إعفاءات ضريبية وجمركية. وأخيرًا، عدم تحميل تكاليف إصلاح الشبكة للمواطنين ونقلها إلى القطاعات الصناعية والتجارية الكبرى.
وأكد البيان أن هذا الحراك "ينبع من الحرص على مساندة الدولة الجديدة"، مع رفض قاطع لأي محاولات لاستغلال الوقفة ضد كيان الدولة.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي