تأجيل انتخاب رئيس العراق: خلافات كردية عميقة تُربك المشهد السياسي والتحالفات


هذا الخبر بعنوان "الخلافات الكردية تُربك المشهد العراقي" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلن البرلمان العراقي تأجيل جلسته المخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية، وذلك في أعقاب إخفاق الحزبين الكرديين الرئيسيين في التوصل إلى توافق بشأن مرشح واحد للمنصب. جاء هذا التأجيل استجابة لطلب القوى السياسية العراقية الأخرى، لا سيما التحالفين الكبيرين في البلاد: الإطار التنسيقي "الشيعي" والمجلس السياسي "السُني"، اللذين حرصا على عدم تسرب هذا الخلاف إلى صفوفهما وتوحيد تصويتهما لمرشح واحد.
تتسم أزمة الترشيحات الكردية بالتعقيد، حيث لم يسحب أي من الحزبين الكرديين مرشحيه من السباق الرئاسي. فما يزال "الاتحاد الوطني الكردستاني" متمسكاً بترشيح نزار آميدي، الشخصية المقربة من الزعيم المؤسس للاتحاد جلال الطالباني. في المقابل، بقي وزير الخارجية الحالي فؤاد حسين مرشحاً عن "الحزب الديموقراطي الكردستاني"، إلى جانب سبعة عشر مرشحاً كردياً آخرين. وتجدر الإشارة إلى أن المفاوضات بين الطرفين حول تشكيل الحكومة المحلية تشهد تعثراً مستمراً منذ خمسة عشر شهراً، نتيجة لعدم قدرتهما على التوافق على توزيع المناصب واستراتيجية العمل الحكومي، فضلاً عن خلافات حادة بشأن التنسيق السياسي المشترك في العاصمة بغداد والحكومة الاتحادية.
وبحسب معلومات خاصة حصلت عليها "النهار"، فقد قدّم "الحزب الديموقراطي الكردستاني" مقترحاً إلى "الاتحاد الوطني الكردستاني" يقضي بحصول الأخير على كافة المناصب الرئيسية التي يسيطر عليها الديموقراطي حالياً، بما في ذلك منصب نائب رئيس البرلمان ووزارة سيادية (غالباً وزارة الخارجية)، بالإضافة إلى وزارة خدمية، مقابل تخليه عن منصب رئيس الجمهورية. إلا أن "الاتحاد الوطني" رفض هذا العرض، مستنداً في موقفه إلى تحالفاته السياسية مع القوى العراقية صاحبة الكتل البرلمانية الأكبر في البرلمان الاتحادي.
في سياق متصل، أشار مقربون من "الديموقراطي الكردستاني" إلى تحول جذري في الحسابات التقليدية للبرلمان العراقي. فـ"الديموقراطي الكردستاني" لم يعد في علاقة صدامية مع قوى "الإطار التنسيقي"، بل كان من أوائل الأحزاب التي رحبت بترشيح نوري المالكي لمنصب رئيس الحكومة المقبلة. كما أنه لا يخطط لتشكيل تحالف سياسي مناهض للتحالف الشيعي المركزي، على غرار ما حدث في "التحالف الثلاثي" عام 2022، وعلاقته مع إيران في أفضل أحوالها. وتُتوقع هذه العوامل أن تمنع القوى والتحالفات العراقية من الانحياز التام لمرشحي "الاتحاد الوطني"، كما حدث في تجارب سابقة.
ووفقاً لمعلومات خاصة حصلت عليها "النهار"، فإن "الإطار التنسيقي" نفسه منقسم بشأن التصويت لأي من المرشحين الكرديين لمنصب رئيس الجمهورية. ففي حين أن التحالف الذي يمتلك 180 مقعداً برلمانياً، سيصوت بأغلبيته لصالح مرشح "الديموقراطي الكردستاني"، حيث قدم رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني، والمرشح الحالي لمنصب رئيس الوزراء نوري المالكي، تعهدات بذلك لـ"الديموقراطي الكردستاني"، وضَمِنا لصالحه ما لا يقل عن 130 صوتاً من نواب "الإطار التنسيقي". في المقابل، قد تصوت كتل "تيار الحكمة" التابعة للسيد عمار الحكيم، و"عصائب أهل الحق" بقيادة الشيخ قيس الخزعلي، و"تحالف خدمات" بقيادة شبلي الزيدي، لصالح مرشح "الاتحاد الوطني الكردستاني".
وينطبق الأمر ذاته على "المجلس السياسي"، حيث أن القوى الخمسة المنضوية ضمنه، وهي "السيادة"، و"عزم"، و"تقدم"، و"حسم"، و"الجماهير الوطنية"، غير متفقة على رأي واحد. فحزب "تقدم" بزعامة رئيس البرلمان الأسبق محمد الحلبوسي أقرب إلى "الاتحاد الوطني"، بينما تحالفا "السيادة" و"عزم" أقرب إلى "الديموقراطي الكردستاني".
وفي تعليق له لـ"النهار"، أوضح الباحث والكاتب السياسي أمجد سرايا أن "التأجيل، من حيث المبدأ، يخدم الإطار التنسيقي، لأنه يرفع عنه حرج الصدام مع الولايات المتحدة بعد تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن ترشيح المالكي لمنصب رئيس الحكومة. لكن الخلاف الكردي قد يؤثر على التوافقات الهشة الشيعية والسُنية، لأن تحالفاتها صمدت حتى الآن بفعل التطلع إلى محاصصة ضمن بنية السلطة، والاستقطاب الكردي قد يجذب استقطاباً من جميع الأطراف".
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة