الذكاء الاصطناعي يفاقم موجة تسريحات العمالة في شركات التكنولوجيا الكبرى وسط مخاوف من تباطؤ اقتصادي عالمي


هذا الخبر بعنوان "شركات التكنولوجيا توسّع موجات التسريح وسط مخاوف من تباطؤ اقتصادي عالمي" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
دمشق-سانا: تواصل شركات التكنولوجيا الكبرى حول العالم تقليص أعداد موظفيها، في ظل تحولات اقتصادية متسارعة تعيد رسم ملامح سوق العمل، وتثير مخاوف من دخول الاقتصاد العالمي مرحلة تباطؤ واسع، مع تزايد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي والأتمتة كبديل للوظائف التقليدية.
وأعلنت شركة أمازون الأميركية خططاً لتسريح ما يصل إلى 16 ألف موظف ضمن عملية إعادة هيكلة شاملة، لتنضم بذلك إلى شركات كبرى اتخذت خطوات مماثلة خلال الأشهر الماضية. وتشير تقارير اقتصادية إلى أن الولايات المتحدة فقدت حتى أيلول 2025 أكثر من 950 ألف وظيفة، وهو أعلى رقم منذ ذروة جائحة كورونا.
وتسهم تقنيات الذكاء الاصطناعي بشكل مباشر في هذه الموجة من التسريحات، إذ رفعت الشركات الكبرى من اعتمادها على الأتمتة بهدف تحسين الكفاءة وتقليل التكاليف. وفي هذا السياق، أعلنت شركة غوغل في أيلول الماضي خططاً لتسريح 30 ألف موظف بعد أتمتة قسم مبيعات الإعلانات، في خطوة تعكس توجهاً متزايداً لدى الشركات نحو استبدال الوظائف البشرية بأنظمة ذكية.
ورغم تأكيد بعض الخبراء أن هذه التطورات لا تعني بالضرورة ركوداً اقتصادياً وشيكاً، فإن المؤشرات الحالية تثير القلق. وأوضح رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي جيروم باول في تصريحات عام 2025 أن سوق العمل تشهد تباطؤاً وتراجعاً في التوازن بين العرض والطلب، محذراً من أن هذا التباطؤ قد يعكس مخاطر مستقبلية على التوظيف، رغم بقاء معدلات البطالة ضمن مستويات منخفضة نسبياً. وأشار باول إلى أن نمو الأجور وفرص العمل تباطأ بشكل ملحوظ مقارنة بالسنوات السابقة، ما يجعل بيانات سوق العمل عاملاً محورياً في رسم السياسة النقدية، ولا سيما ما يتعلق بأسعار الفائدة.
ومع استمرار موجات التسريح، يتصاعد القلق بين العاملين في الشركات الكبرى بشأن مستقبلهم الوظيفي، إذ يشعر الموظفون—سواء الذين تم تسريحهم أو الذين ما زالوا على رأس عملهم—بحالة من عدم اليقين، ما يزيد من الضغط النفسي ويعمّق الشعور بعدم الاستقرار. كما تلجأ شركات عدة إلى التوسع في التوظيف المؤقت لتقليل التكاليف وتجنب الالتزامات طويلة الأمد، في وقت يرى فيه خبراء أن ضعف التوظيف لا يرتبط فقط بتراجع الطلب الاقتصادي، بل أيضاً بسلوك الشركات التي باتت أكثر حذراً في إضافة عمال جدد.
ويشير كبير الاقتصاديين في بنك مونتريال سالم غواتييري إلى أن الشركات تميل إلى ضبط التكاليف في ظل الرسوم الجمركية، مع قناعة متزايدة بأن الأتمتة ستعوض جزءاً كبيراً من الحاجة إلى العمالة البشرية. وفي ظل هذه التحولات، يبقى من المبكر تحديد مدى استدامة الاتجاهات الحالية، فبينما تستفيد الشركات من الذكاء الاصطناعي لرفع الكفاءة والأرباح، تظهر في المقابل تبعات اجتماعية خطيرة أبرزها تزايد عدم الاستقرار الوظيفي. وتبرز الحاجة إلى تعاون الحكومات والشركات لدعم العمال المتضررين عبر برامج تدريب مهني واستثمارات تتيح فرص عمل جديدة تتماشى مع التطور التكنولوجي.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد