ترامب يؤكد رغبة إيران في اتفاق ويحدد مهلة، وطهران ترحب بالحوار المشروط وسط تصاعد التهديدات العسكرية


هذا الخبر بعنوان "ترامب: إيران تريد إبرام اتفاق.. وطهران تؤكد ترحيبها بالحوار" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الجمعة، أن إيران ترغب في التوصل إلى اتفاق لتفادي أي عمل عسكري، مشيراً إلى أنه حدد لطهران مهلة زمنية غير معلنة للرد على مقترحاته. يأتي هذا التصريح في وقت أبدت فيه طهران استعدادها لاستئناف المحادثات مع الولايات المتحدة.
وفي حديثه للصحافيين في المكتب البيضاوي، صرح ترامب: "يمكنني أن أقول هذا: إنهم يريدون التوصل إلى اتفاق". ورداً على سؤال حول ما إذا كان قد حدد مهلة زمنية، أجاب: "نعم، فعلت"، لكنه أضاف أن "طهران فقط تعرف تفاصيل هذه المهلة". كما أكد ترامب أن الأسطول الأمريكي المتجه نحو إيران أكبر من الذي أُرسل إلى فنزويلا. ويضم هذا الأسطول السفينة "أبراهام لينكولن" التي تحمل أكثر من 80 طائرة، بالإضافة إلى "المجموعة الضاربة" المرافقة لها، والتي تتكون من ثلاث مدمرات مجهزة بصواريخ توماهوك وتتمتع بقدرات مضادة للصواريخ.
جاءت تصريحات ترامب بعد تأكيد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في اليوم نفسه، استعداد طهران لاستئناف المحادثات مع الولايات المتحدة. لكن عراقجي شدد على أن المفاوضات يجب أن تكون منصفة وألا تشمل قدرات إيران الدفاعية. وأوضح في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره التركي هاكان فيدان في إسطنبول أن "إيران مستعدة للمشاركة في المفاوضات إذا كانت عادلة ومنصفة".
وأكد عراقجي عدم وجود أي ترتيبات حالية لعقد محادثات بين طهران وواشنطن، مضيفاً: "ليس لدى إيران مشكلة في المفاوضات، لكن لا يمكن إجراؤها في ظل التهديدات. عليهم بالتأكيد التخلي عن تهديداتهم وتغيير نهجهم لإجراء مفاوضات عادلة ومنصفة، كما قال السيد ترامب نفسه في منشوره". وشدد عراقجي بشكل قاطع على أن "قدرات إيران الدفاعية والصاروخية، وصواريخها لن تكون أبداً محل أي تفاوض"، مؤكداً "سنحافظ على قدراتنا الدفاعية ونعززها بالقدر اللازم للدفاع عن البلاد". ورداً على التهديدات الأمريكية باللجوء إلى العمل العسكري، قال عراقجي إن إيران مستعدة لكلا السيناريوهين – المفاوضات والحرب – وللتعاون أيضاً مع دول المنطقة لتعزيز الاستقرار والسلام.
كان ترامب قد لوّح بالتدخل عسكرياً عقب الاحتجاجات المناهضة للسلطات في إيران التي اندلعت أواخر كانون الأول / ديسمبر، لكنه أعرب لاحقاً عن "أمله" بتجنب القيام بعمل عسكري ضد إيران، محذراً في الوقت نفسه من أن الوقت ينفد للتوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي.
في حال قررت أمريكا تحويل التهديد إلى واقع، تتراوح الخيارات العسكرية أمام واشنطن بين ضربات دقيقة ذات أهداف محددة، وصولاً إلى حملة واسعة، وفقاً لخبراء. يوضح الباحث في معهد الدراسات العليا في جنيف فرزان ثابت، في حديث لوكالة "فرانس برس"، أن واشنطن تسعى إلى وقف أنشطة تخصيب اليورانيوم في إيران بالكامل، وتقييد قدراتها في مجال الصواريخ البالستية، و"تفكيك أو فرض قيود صارمة" على حلفائها مثل حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن. ويرى دافيد خلفا، الباحث في مؤسسة جان جوريس في فرنسا، أن القبول بهذه الشروط سيكون "شكلاً من أشكال الاستسلام" غير المقبول بالنسبة إلى طهران. ويرجح خلفا أن يعتمد ترامب "الخيار العسكري" لأسباب عدة، أبرزها إظهار قدرته على فرض خطوطه الحمراء.
يشير ثابت إلى أن القوات الأمريكية قد تستهدف السفن التي تُصدّر النفط الإيراني، كما فعل ترامب مع فنزويلا، بهدف تكبيل الاقتصاد وانتزاع صفقة. كما يمكن اللجوء إلى "ضربات محدودة، أو حرب ذات أهداف ضيقة"، ما يتيح له القول إنه فرض خطه الأحمر دون الانخراط في حرب جديدة في الشرق الأوسط. ويمكن لعملية كهذه أن تستهدف أنظمة الدفاع الجوي ومنصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، على غرار بعض الضربات الإسرائيلية في حزيران/يونيو. وترجح المحللة المستقلة في شؤون الشرق الأوسط إيفا كولوريوتي أن تستهدف هذه الضربات مواقع للحرس الثوري وقوات "الباسيج" التابعة له، موضحة أن "أجهزة الاستخبارات الأمريكية، بدعم من الموساد الإسرائيلي، لديها رؤية واضحة" بشأن هذه القوات ومواقعها.
وهناك احتمال آخر هو أن تنفّذ الولايات المتحدة ضربات تستهدف "كل ركائز النظام الإيراني، بدءاً من قمة الهرم، أي المرشد علي خامنئي، وصولاً إلى القوات المسلحة وقيادة الحرس الثوري، فضلاً عن كبار المسؤولين السياسيين الذين يشكّلون النواة الصلبة للنظام"، بحسب الباحثة إيفا كولوريوتي. وتضيف أن ضربة كهذه "ستشمل أيضاً تحييد القواعد العسكرية الرئيسية، وبرنامج الصواريخ وما تبقّى من البرنامج النووي". بدوره، يوضح دافيد خلفا أن "الهدف الأمريكي هو زعزعة النظام. لذا هناك فعلاً استراتيجية ستسعى إلى شلّه، وإرباك سلسلة القيادة والسيطرة... عبر تصفية خامنئي ومستشاريه المقرّبين والعقول المدبّرة" خصوصاً لقيادة الحرس الثوري. ويشدد خلفا على أنه رغم ذلك "النظام يبقى متيناً وصلباً... ولن تكون المسألة سهلة"، لا سيما وأن الحرس الثوري "يتوقع هذا السيناريو". ويرجح أن واشنطن تدرس الاعتماد على القوة الجوية "على أن يوفر المجتمع الإيراني بنفسه 'القوات على الأرض'"، في إشارة ضمنياً إلى أن تؤدي الضربات إلى تحركات احتجاجية. من جهته، لا يرى ثابت حالياً مؤشرات على أن واشنطن تفضل إسقاط الجمهورية الإيرانية القائمة منذ 1979 بالكامل.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة