سوريا: وزير الاقتصاد يؤكد أن استعادة مناطق الجزيرة محرك رئيسي لتعافٍ اقتصادي شامل


هذا الخبر بعنوان "وزير الاقتصاد والصناعة: استعادة مناطق الجزيرة تفتح مساراً اقتصادياً جديداً في سوريا" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
دمشق-سانا أكد وزير الاقتصاد والصناعة، نضال الشعار، أن استعادة مناطق الجزيرة وضمها إلى كنف الدولة يمثل منعطفاً اقتصادياً حاسماً، ويمهد الطريق لانطلاقة جديدة في مسيرة إعادة الإعمار بسوريا. وأشار الشعار إلى أن التعافي الاقتصادي يعد عملية تراكمية لا تظهر نتائجها بشكل فوري.
وفي مقابلة مع قناة الإخبارية السورية يوم الجمعة، صرح الشعار بأن البلاد بدأت بالفعل في استعادة دورها الطبيعي ضمن النهضة الاقتصادية، وذلك على الرغم من الجراح العميقة التي خلفتها سنوات الابتعاد. ولفت إلى أن الوضع في محافظة الرقة والمناطق المحررة حديثاً "صعب للغاية"، نظراً للأضرار الواسعة التي لحقت بشبكات المياه والكهرباء، وتدهور حالة الطرق والمواصلات والبنى الخدمية. وأكد أن تأمين هذه الخدمات الأساسية يشكل الخطوة الأولى والضرورية لبدء مسار التعافي.
وأوضح الشعار أن أي منطقة تعرضت للدمار تتطلب معالجة أساسيات البنية التحتية قبل الانتقال إلى استثمار مواردها الذاتية. ونوه بأن الرقة تتمتع بموارد مائية وفيرة وأراضٍ خصبة، مما يؤهلها لإطلاق صناعات زراعية وتحويلية واعدة.
وفي سياق متصل، أشار الشعار إلى أن الوزارة شكلت لجنة فنية متخصصة لدراسة ترميم مصنع السكر في منطقة مسكنة بريف حلب، بهدف الاستفادة من الآلات القابلة للتشغيل. واعتبر أن مهمة إعادة البناء ستكون شاقة للغاية في ظل شح الموارد وتوقف الإنتاج لسنوات طويلة.
وفي ملف الموارد الطبيعية، بيّن وزير الاقتصاد والصناعة أن عملية إعادة تفعيل الموارد المائية أسرع من إعادة تشغيل الموارد النفطية، التي تعرضت للاستنزاف لأكثر من 15 عاماً وتتطلب تأهيلاً شاملاً. ولفت إلى إمكانية تشغيل بعض الآبار النفطية اقتصادياً خلال فترة تتراوح بين ستة وتسعة أشهر، بينما يتطلب تطوير الحقول الحالية الاعتماد على تقنيات الحفر الأفقي والتقنيات الحديثة، وذلك عبر شراكات مع شركات أجنبية. كما تعمل الوزارة على إنشاء مصفاة جديدة في حمص وتحديث شبكة المواصلات لدعم قطاع النفط.
وأشار الشعار إلى أن الاقتصاد السوري لا يزال في "مرحلة مبكرة" من التعافي، إلا أن مؤشرات النهوض بدأت بالظهور. وتتجلى هذه المؤشرات في إعادة تشغيل مئات المصانع وعودة آلاف الورش إلى العمل، بالإضافة إلى ترخيص 3560 منشأة صناعية جديدة، وإدخال خطوط إنتاج حديثة في المدن الصناعية بعدرا والشيخ نجار وحسياء. واعتبر أن العملية الاقتصادية تتوسع تدريجياً مع تحسن مستويات الإنتاج والتصدير.
ولفت الشعار إلى وجود نقص في اليد العاملة الماهرة، وهو ما يعزى إلى توسع النشاط الإنتاجي. وقد دفع هذا النقص الوزارة إلى إطلاق برامج تدريب واسعة داخل سوريا وخارجها، بالتعاون مع دول ومنظمات دولية. وأكد أن دور الحكومة اليوم "تيسيري لا وصائي"، وأن على الصناعيين المشاركة بفاعلية في التدريب والتأهيل للحفاظ على استمرارية صناعاتهم.
وفي السياق ذاته، شدد الشعار على أن القطاع الخاص يُعد شريكاً رئيسياً في الاقتصاد الوطني، وأن الدولة تدخل معه في شراكات لإدارة بعض المنشآت العامة، بصفتها شريكاً بعيداً يحفظ أصول الشعب. وأوضح أن الاقتصاد السوري يقوم حالياً على نموذج "الاقتصاد الحر الموجه"، الذي يسمح بالعمل ضمن القوانين مع تدخل الدولة لتوجيه الموارد نحو الأولويات الوطنية.
وحول المدة اللازمة لظهور الانتعاش الاقتصادي، رأى الشعار أن تحديد زمن دقيق لذلك غير ممكن، لأن التعافي يبدأ من رفع إنتاجية الفرد وربطها بإنتاجية الآخرين، مما ينعكس تدريجياً على الأسواق وحياة المواطنين.
كما اعتبر وزير الاقتصاد والصناعة أن استكمال الموارد الاقتصادية في الشمال الشرقي يشكل قاعدة صلبة للنهضة، وأن الوزارة تعمل على إبرام اتفاقات جديدة مع دول عدة للمشاركة في الاستثمار. وأشار إلى أن العقبة الأكبر أمام التعافي هي عقبة "ذهنية" ناتجة عن عقود من الانغلاق، وأن تجاوزها يتطلب وقتاً وجهداً.
وفيما يتعلق برفع العقوبات، أوضح الشعار أن رفع العقوبات قانونياً لا يعني بالضرورة زوال البيئة السلبية التي تشكلت حول سوريا. وبيّن أن التحدي اليوم يكمن في إقناع العالم بأن سوريا أصبحت دولة جديدة، حرة ومسالمة. كما أشار إلى أن النظام المالي "سويفت" اختياري، وأن بناء الثقة مع المصارف العالمية يتطلب تقديم صفقات نظيفة وشفافة.
وختم الشعار بالتأكيد على أن السوريين هم شركاء أساسيون في عملية البناء، وأن الشعور بالملكية الوطنية هو الركيزة الأساسية لأي نهضة اقتصادية. وأعرب عن ثقته بقدرتهم على تحمل مسؤوليات هذه المرحلة الحساسة.
اقتصاد
اقتصاد
سوريا محلي
اقتصاد