محاكمة كوبلنتس تفتح ملف انتهاكات مخيم اليرموك: دلالات تاريخية للاجئين السوريين والعدالة الدولية


هذا الخبر بعنوان "محاكمة في ألمانيا تعيد ملف مخيم اليرموك إلى الواجهة: ماذا تعني للاجئين السوريين؟" نشر أولاً على موقع Alsoury Net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خطوة جديدة تعكس استمرار مسار العدالة الدولية خارج الحدود السورية، افتتحت المحكمة الإقليمية العليا في مدينة كوبلنتس الألمانية جلسات محاكمة خمسة متهمين. تأتي هذه المحاكمة على خلفية انتهاكات جسيمة وقعت في مخيم اليرموك جنوب العاصمة السورية دمشق، خلال الفترة الممتدة بين عامي 2012 و2016.
تستند هذه الإجراءات القضائية إلى مبدأ "الولاية القضائية العالمية" المعتمد في القانون الألماني، والذي يمنح القضاء صلاحية ملاحقة المتهمين بارتكاب أخطر الجرائم، بغض النظر عن جنسياتهم أو مكان وقوع الأفعال المنسوبة إليهم. وقد جعل هذا المبدأ ألمانيا إحدى أبرز الساحات القضائية الأوروبية للنظر في قضايا مرتبطة بالملف السوري.
وفقًا لما عُرض في الجلسة الأولى، يواجه المتهمون اتهامات بالمشاركة في هجوم واسع النطاق استهدف مدنيين داخل مخيم اليرموك. شملت هذه الاتهامات القتل، وسلب الحرية، والمعاملة القاسية، إضافة إلى التسبب بتدهور الأوضاع الإنسانية نتيجة الحصار ومنع وصول الغذاء والدواء، ما أدى إلى وفاة عدد من السكان بسبب الجوع والمرض.
خلال افتتاح المحاكمة، تلت النيابة العامة لائحة الاتهام التي فصلت الأفعال المنسوبة إلى كل متهم، مؤكدة أن هذه الوقائع جرت في سياق نزاع مسلح غير دولي، وتشكل جرائم جسيمة وفق قانون الجرائم الدولية المعمول به في ألمانيا.
أوضحت النيابة أن التحقيقات اعتمدت على مجموعة واسعة من الأدلة، تضمنت شهادات ناجين، وتقارير حقوقية، ووثائق رسمية، بالإضافة إلى إفادات خبراء. وقد أكدت هذه الأدلة أن ما جرى في المخيم لم يكن حوادث فردية معزولة، بل نمطًا من الانتهاكات التي انعكست بشكل مباشر على حياة آلاف المدنيين.
تكتسب هذه الشهادات أهمية خاصة لدى كثير من السوريين، ولا سيما اللاجئين، إذ تعيد إلى الواجهة معاناة مناطق شهدت حصارًا طويلًا وتدهورًا حادًا في الظروف المعيشية، وما زالت آثار تلك المرحلة حاضرة بقوة في الذاكرة الجماعية.
في المقابل، تقدم محامو الدفاع بطلبات إجرائية للطعن في اختصاص المحكمة والتشكيك بكفاية الأدلة. إلا أن هيئة المحكمة رفضت هذه الدفوع، مؤكدة توافر الأسس القانونية لمتابعة النظر في القضية، وأعلنت تثبيت التهم وبدء المحاكمة رسميًا.
من المقرر أن تُستكمل الجلسات خلال الفترة المقبلة، حيث سيتم الاستماع إلى الشهود، ومناقشة الأدلة، ثم الانتقال إلى مرافعات الادعاء والدفاع قبل إصدار الأحكام النهائية.
لا تقتصر أهمية هذه المحاكمة على بعدها القانوني فحسب، بل تمس حياة السوريين بشكل مباشر، خصوصًا اللاجئين الذين يبحثون عن اعتراف قانوني بمعاناتهم، وفرصة لمساءلة المسؤولين عن الانتهاكات، في ظل تعثر مسارات العدالة داخل سوريا.
كما تعكس القضية استمرار الاهتمام الدولي بملف المساءلة، وتمنح الضحايا وأسرهم نافذة قانونية خارجية، تعزز الإحساس بإمكانية الوصول إلى العدالة، ولو بعد سنوات من المعاناة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة