الخارجية السورية تكشف تفاصيل اتفاق دمج "قسد" في الدولة خلال شهر: 4 مراحل لإنهاء الانفصال


هذا الخبر بعنوان "الخارجية السورية: الاتفاق مع "قسد" ينفذ في 4 مراحل في غضون شهر" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلنت وزارة الخارجية السورية أن الاتفاق المبرم بين الحكومة وقوات سوريا الديموقراطية "قسد" سيُنفذ على أربع مراحل متتالية، على أن تُطبق بنوده بالكامل في غضون شهر واحد. وأكدت الوزارة أن هذا الاتفاق يأتي استكمالاً للتفاهمات السابقة التي جرى التوصل إليها في 10 مارس و18 يناير.
وفي تصريح لـ"الشرق"، أوضح محمد طه الأحمد، مسؤول الشؤون العربية في وزارة الخارجية السورية، أن الاتفاق يهدف إلى "إنهاء مرحلة الانفصال"، مشيراً إلى أنه بموجبه ستندمج جميع المكونات السورية ضمن أجهزة الدولة الأمنية والعسكرية والإدارية. وأضاف الأحمد أن قوات "قسد" ستنضم كفرقة تتألف من ثلاثة ألوية، على أن يتم انضمام الأفراد بشكل فردي بعد دراسة دقيقة لكل عنصر.
وأشار الأحمد إلى أن الاتفاق الجديد "يلغي المسميات السابقة" وسيطبق في الحسكة نفس المبادئ المتبعة في باقي المناطق السورية، خاصة فيما يتعلق بتوظيف أبناء المنطقة بغض النظر عن المسميات الوظيفية السابقة. ولفت إلى أن هذا يعني إنهاء وجود "قسد" و"الأسايش" (قوات الأمن الداخلي الكردية).
ووصف المسؤول السوري المواقف الصادرة عن "قسد" حتى الآن بأنها "إيجابية"، معرباً عن أمله في الإسراع بإدخال قوى الأمن الداخلي إلى مدن الحسكة والقامشلي وعين العرب بهدف بسط الأمن، والبدء بعملية الدمج ضمن وزارتي الدفاع والداخلية.
وبيّن الأحمد أن الاتفاق يتألف من أربع مراحل متسلسلة، لكل منها مدة زمنية محددة. تبدأ هذه المراحل بالمرحلة الأمنية والعسكرية، تليها المرحلة الإدارية، ثم استلام المرافق العامة الحيوية، وأخيراً دمج المؤسسات المدنية التي كانت تحت إدارة "قسد" ضمن مؤسسات الدولة السورية، مع تحديد مهلة أقصاها شهر واحد لتطبيق جميع بنود الاتفاق.
وأكد الأحمد أن الاتفاق "ينسجم مع قانون الإدارة المحلية رقم 107" الذي يشترط أن يكون المحافظ من أبناء المحافظة. وأشار إلى أن تعيين محافظ من "قسد" إلى جانب ترشيح أعضاء لمجلس الشعب ضمن الثلث المخصص لرئيس الجمهورية، يمثل رسالة طمأنة للمجتمع الكردي تؤكد حرص الدولة السورية على تمثيله ومشاركته الفاعلة في الحياة السياسية والإدارية.
وكانت الحكومة السورية قد أعلنت، يوم الجمعة، عن التوصل لاتفاق شامل مع "قسد" يتضمن وقفاً لإطلاق النار، وتفاهمات حول عملية دمج متسلسلة للقوات العسكرية والإدارية بين الطرفين. كما يشمل الاتفاق دخول قوات الأمن إلى مركزي مدينتي الحسكة والقامشلي، وتسلم الدولة لجميع المؤسسات المدنية والحكومية والمعابر والمنافذ.
انتقال إلى المسار السياسي
عقب الإعلان عن الاتفاق الجديد، أكدت إلهام أحمد، مسؤولة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية، خلال مؤتمر صحافي، التوصل إلى تفاهمات سياسية وأمنية جديدة ضمن إطار الاتفاق مع دمشق. وشددت على أن "المرحلة المقبلة ستشهد انتقالاً من العمل العسكري إلى المسار السياسي والدستوري".
وأضافت أحمد أن قوات "الأسايش" ستُدمج ضمن وزارة الداخلية السورية، بينما ستدخل قوى الأمن الحكومية إلى مدينتي الحسكة والقامشلي للإشراف على عملية الدمج، على أن تنسحب لاحقاً بأسلحة خفيفة فقط ودون إدخال أسلحة ثقيلة.
وأكدت إلهام أحمد أنه سيتم تعيين محافظ جديد لمحافظة الحسكة، وستتبع المؤسسات الخدمية والإدارية للمحافظة. كما أوضحت أن شهادات التعليم الصادرة عن مدارس وجامعات الإدارة الذاتية ستُعترف بها رسمياً بموجب مرسوم سيصدر قريباً، مع استمرار الحوار حول تطوير تعليم اللغة الكردية بما يتجاوز ما نص عليه المرسوم رقم 13.
وأشارت إلى أن العاملين في المؤسسات العامة، وكذلك في المعابر ومطار القامشلي، سيكونون من أبناء المنطقة. وفيما يتعلق بالجانب العسكري، أكدت أحمد أن وحدات حماية المرأة تُعد جزءاً لا يتجزأ من "قسد"، وستكون ضمن الألوية العسكرية التي سيتم تشكيلها.
ولفتت إلى أن الألوية الثلاثة التابعة لـ"قسد" ستُشكل في المنطقة بقيادة قادة أكراد وستكون مرتبطة بوزارة الدفاع. أما لواء "كوباني" فسيكون تابعاً لمحافظة حلب، مع بقاء مؤسسات المدينة تحت إدارة أبناء المنطقة.
وتعتبر محافظة الحسكة من أهم أقاليم سوريا نظراً لموقعها الجغرافي الاستراتيجي، وتنوعها السكاني، وثرواتها النفطية، وخصوبتها الزراعية، مما يجعلها ركيزة أساسية في الاقتصاد والطاقة السورية.
وأوضحت إلهام أحمد أن معبر سيمالكا سيبقى مفتوحاً تحت إشراف موظفين من الحكومة السورية من أبناء المنطقة، وستتجمع قوات "قسد" والجيش السوري في نقاط محددة خارج المدن لضمان الالتزام بالاتفاق.
وفيما يخص المؤسسات، ذكرت أحمد أنه سيتم افتتاح مؤسسات حكومية مرتبطة بالمركز كما كانت عليه الحال في عهد النظام السابق، مع استمرار عمل مؤسسات الإدارة الذاتية وفق نظام الرئاسة المشتركة.
وأشارت إلى أن الاتفاق يحظى بدعم دولي، حيث تؤدي الولايات المتحدة وفرنسا وقوى أخرى دور الضامن له، معتبرة أن الاتفاق "يوقف نزيف الدماء ويُبعد القوات العسكرية عن خطوط التماس".
وكشفت إلهام أحمد أن الجانب التركي أبلغهم خلال اجتماع بانسحابه من عفرين، وهو ما أكدته الحكومة السورية رسمياً، بالإضافة إلى التزامه بالانسحاب من رأس العين. وأشارت إلى أن الاتفاق ينص على فتح طريق M4 بالكامل، وأن وفداً كردياً سيزور دمشق قريباً لبحث تثبيت حقوق الأكراد في الدستور السوري، فضلاً عن بدء التفريغ التدريجي لمخيمات النازحين بعد استقرار الأوضاع في عفرين ورأس العين وحلب.
اندماج "قسد" ضمن 3 ألوية
من جانبه، وصف صالح مسلم، عضو الهيئة الرئاسية لحزب "الاتحاد الديمقراطي" الذي يقود الإدارة الذاتية، الاتفاق بأنه يلخص الاتفاقات السابقة، بما في ذلك المرسوم الرئاسي رقم 13 الخاص بالأكراد. واعتبر مسلم أن هذا الاتفاق مهم لـ"الكرد" ويقطع الطريق أمام أي فتنة عربية-كردية أو سيناريو حرب.
وشدد مسلم على أن انسحاب "قسد" من الرقة ودير الزور كان عاملاً حاسماً في منع هذا السيناريو. وقال إن "الضغوطات الدولية كانت من العوامل المهمة التي أدت إلى توقيع الاتفاق الجديد"، مؤكداً أن "قسد" لن تنضم إلى الجيش السوري كأفراد، بل ستكون ضمن ثلاثة ألوية في الحسكة ولواء آخر في عين العرب، مع تبعية الأمن الداخلي لوزارة الداخلية، على أن تكون جميع الوظائف والمناصب من أبناء المنطقة.
وأوضح مسلم أن "دخول القوات الحكومية سيكون لضمان تطبيق الاتفاق مع انسحابها في مرحلة لاحقة، وستبقى الإدارات التابعة للإدارة الذاتية على حالها". وأشار إلى أن "كلاً من الولايات المتحدة وفرنسا ضامنان دوليان لتطبيق الاتفاق، ونأمل أن يطبق بالكامل بما يحقن الدماء"، مؤكداً أن "قسد تواصل اتخاذ التدابير الأمنية لضمان أمن المنطقة في حال لم يطبق من مبدأ الدفاع عن النفس".
سياسة
سياسة
سياسة
سوريا محلي