تقلبات أسعار الذهب العالمية تضرب السوق السورية: الأسباب والآثار على المستهلكين والاستثمار


هذا الخبر بعنوان "كيف أثر تذبذب أسعار الذهب في الأسواق العالمية على السوق السورية؟" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت السوق المحلية في دمشق انعكاساً مباشراً لتذبذبات أسعار الذهب عالمياً خلال الأيام الماضية، حيث تزايد الطلب على شراء المعدن الأصفر باعتباره ملاذاً آمناً. يأتي هذا الارتفاع في الطلب الاستثماري العالمي على خلفية تصاعد التوترات الجيوسياسية الدولية.
وأكد عامر السمان، المدير الإداري لجمعية الصاغة في دمشق وريفها، في تصريح خاص لـ سانا، أن السوق تشهد ارتفاعاً ملحوظاً وتغيرات يومية متسارعة في التسعير، مع تعديل الأسعار أكثر من مرة في اليوم الواحد، وذلك نتيجة التقلبات الحادة لسعر الأونصة عالمياً. وأوضح السمان أن العوامل الخارجية المؤثرة تشمل زيادة الطلب العالمي على الذهب كملاذ آمن، بينما تتمثل العوامل الداخلية في ارتفاع الطلب المحلي من قبل المواطنين الذين يتجهون لبيع أو شراء مدخراتهم الذهبية بهدف الاستثمار أو تمويل أعمال الترميم وإصلاح الأبنية، مما أحدث حالة من عدم الاستقرار في العرض والطلب داخل السوق.
من جانبه، أشار الصائغ راغد جزماتي إلى أن سوق الذهب المركزي، وهو من أقدم أسواق دمشق، قد تأثر سلباً بارتفاع الأسعار على حركة المبيعات. ولفت إلى أن سعر غرام الذهب تضاعف تقريباً مقارنة بالعام الماضي، مما حدّ من قدرة المواطنين على الشراء، خاصة الشباب المقبلين على الزواج. وأوضح جزماتي أن الإقبال الحالي يتركز على شراء الذهب بغرض الادخار فقط، مثل الليرات الذهبية وأنصافها وأرباعها والأونصات، من قبل أفراد يمتلكون مدخرات سابقة ويخشون تراجع قيمة الليرة أو الدولار، مؤكداً أن ارتفاع وانخفاض الذهب مرتبط بشكل أساسي بالأونصة العالمية وليس بالعوامل الداخلية.
وبدوره، بيّن الصائغ أمير بيطار أن التغيرات المفاجئة في أسعار الذهب خلال الفترة الماضية تعود بشكل رئيسي إلى زيادة العرض والطلب، لا سيما مع توجه دول كبرى مثل الصين والهند إلى التحوط بالذهب، بالإضافة إلى الطلب المتزايد من البنوك في الدول الأوروبية. وأشار بيطار إلى أن القرارات الأخيرة الصادرة في الولايات المتحدة، والمرتبطة بالسياسة النقدية والفائدة الفيدرالية، أسهمت في إحداث تذبذبات كبيرة في الأسواق، مما أدى إلى انخفاضات مفاجئة وصلت إلى نحو 10 بالمئة في الذهب و27 بالمئة في الفضة. وأكد أن مثل هذه الانخفاضات غالباً ما تكون مرتبطة بأحداث أو أخبار ذات تأثير مباشر على السياسة النقدية الأمريكية، التي تعد المحرك الأساسي لسوق الذهب عالمياً.
ورغم كل هذه التقلبات، يبقى الذهب الملاذ الآمن منذ بداية التاريخ، لكونه المعدن الوحيد الذي لا يفقد قيمته، سواء ارتفع سعر الأونصة أو انخفض. وأوضح بيطار أن مسيرة الذهب على المدى الطويل هي مسيرة صعود مستمر، تتخللها فترات ارتفاع وانخفاض، لكنها تنتهي دائماً عند مستويات أعلى.
وخلال جولة في سوق الصاغة بدمشق، أكد المواطن موسى نعمه أن الذهب يظل الخيار الأفضل للادخار مقارنة بالدولار أو العقار، نظراً لما حققه من ارتفاعات غير مسبوقة، معتبراً إياه المعدن الأكثر أماناً على المدى الطويل. كما أشار المواطن رمزي العقاد إلى أن التذبذب الحاد في الأسعار دفع الكثيرين إلى التريث وإعادة التفكير مراراً قبل الإقدام على البيع أو الشراء، بانتظار استقرار الأسعار وتوضح الرؤية في السوق.
يُذكر أن سعر الأونصة عالمياً شهد أمس ارتفاعاً كبيراً في بداية التداول، ثم عاد وانخفض بنسبة نحو 10 بالمئة، حيث سجل أعلى سعر 5446 دولاراً، وانخفض إلى 4895 دولاراً، وسط إقبال المستثمرين على هذا المعدن باعتباره من أصول الملاذ الآمن، إثر التوتر الجيوسياسي والاقتصادي المستمر في العالم.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد