دير الزور تحت وطأة البرد والغلاء: إغلاق حراقات النفط البدائية يثير غضب الأهالي ويفاقم الأزمة المعيشية


هذا الخبر بعنوان "دير الزور.. اعتراض على قرار إغلاق “حراقات النفط” البدائية" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تعيش قرى وبلدات ريف دير الزور المحررة حديثًا أزمة معيشية خانقة، تتفاقم تحت وطأة صقيع الشتاء القارس. جاءت هذه الأزمة نتيجة لسلسلة من القرارات التنظيمية التي استهدفت "الحراقات البدائية" ورفعت الدعم عن المولدات الكهربائية. وفي حين تبرر الجهات الرسمية هذه الإجراءات بشعار "التنظيم والبيئة"، يرى الأهالي أنهم يدفعون ثمن قرارات "جافة" لم تأخذ في الاعتبار قسوة البرد أو غياب البدائل المتاحة.
لم يكد قرار إغلاق "الحراقات البدائية" يدخل حيز التنفيذ حتى شهدت أسعار المحروقات في الأسواق المحلية ارتفاعًا جنونيًا. وفي تصريح لـ "عنب بلدي"، أعرب عبد القادر الكردوش، أحد سكان ريف دير الزور الشرقي، عن رفضه للوضع قائلًا: "لسنا ضد الشعار الذي يهدف إلى التنظيم، لكننا ضد الموت بردًا". وأوضح الكردوش أن سعر ليتر المازوت قفز فجأة بمعدل 2500 ليرة، ليصل إلى 7000 ليرة بعد أن كان أقل من 4500 ليرة. كما ارتفع سعر ليتر البنزين بنحو 4000 ليرة، ليصبح 9500 ليرة بعد أن كان 5500 ليرة، مما جعل الحصول عليه مهمة شاقة.
كانت "الحراقات" توفر مادة رخيصة تناسب دخل المواطنين، لكن اليوم يواجه الأهالي خيارين قاسيين: إما تحمل الجوع لتأمين الدفء، أو التجمد في انتظار وعود لم تتحقق بعد. لم يقتصر هذا الارتفاع على وقود التدفئة فحسب، بل أدى إلى شل حركة النقل وزيادة تكاليف نقل البضائع، مما انعكس سلبًا على أسعار المواد الغذائية الأساسية. وهكذا، يجد المواطن نفسه محاصرًا في مثلث "الغلاء، البرد، والبطالة".
لم تقتصر الأزمة على المحروقات، بل امتدت لتشمل قطاع الكهرباء، حيث أدت إلى انقطاع ما تبقى من مصادر الطاقة عن منازل الأهالي. فبعد رفع الدعم عن المازوت المخصص للمولدات الكهربائية (الأمبيرات)، توقف العديد من أصحاب المولدات عن العمل، بينما اضطر آخرون إلى رفع كلفة الاشتراك إلى مستويات تفوق القدرة الشرائية للعائلات، وفقًا لما ذكره عبد الله العلي، صاحب مولدة في مدينة هجين شرقي دير الزور. وأكد عمران الصالح، أحد سكان الريف الشرقي، أن قرى بأكملها غرقت في ظلام دامس، مما لم يؤثر على الإنارة فحسب، بل عطل تشغيل الآبار الارتوازية والمخابز، وهو ما ينذر بكارثة صحية واجتماعية، خاصة في المناطق التي تفتقر للبنية التحتية الكهربائية الرسمية.
في المقابل، تؤكد الجهات الحكومية أن هذه الإجراءات ضرورية لإنهاء الفوضى وحماية البيئة من الانبعاثات السامة الناتجة عن عمليات التكرير البدائي. وفي حديث لـ "عنب بلدي"، صرح يوسف قبلاوي، مدير الشركة السورية للبترول، أن التوجه الحالي يهدف إلى ضبط الموارد. وأشار قبلاوي إلى أن الحكومة ستعمل على توفير جميع المشتقات النفطية بأسعار مدعومة، وستكثف جهودها لدعم المنطقة خدميًا وتنمويًا، وذلك بعد بسط سيطرتها الكاملة على المناطق التي كانت خاضعة لـ "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، بهدف ضمان وصول الدعم لمستحقيه بعيدًا عن الاستغلال والتهريب.
على الرغم من هذه الوعود، يظل الواقع الميداني صادمًا؛ فالمناطق التي شهدت إغلاق "الحراقات" لم تشهد افتتاح محطات وقود رسمية كافية لتغطية النقص. كما أن آلية نقل المعدات إلى حقل "العمر" النفطي كمركز تجميع لم تسهم بعد في ضخ المواد للأسواق بأسعار تنافسية. وقد فقدت مئات العائلات مصدر رزقها الوحيد المرتبط بمهنة التكرير والبيع على "البسطات"، مما فاقم معدلات الفقر المدقع في منطقة تعاني أساسًا من تداعيات سنوات الحرب. ويرى أبناء المنطقة، ممن التقتهم "عنب بلدي"، أن "صوابية القرار" من الناحية البيئية اصطدمت بـ "خطأ التوقيت"، حيث كان من المفترض تأمين مخزون استراتيجي من وقود التدفئة وتثبيت أسعار "الأمبيرات" قبل البدء بتجفيف منابع التزويد التقليدية.
في سياق متصل، أعلنت الشركة السورية للبترول عن بدء استخراج ونقل النفط من حقول شمال شرقي سوريا إلى المصافي الواقعة في مناطق سيطرة الحكومة السورية. وتوقعت الشركة، في منشور عبر صفحتها على "فيسبوك" بتاريخ 24 من كانون الثاني، الوصول إلى مستوى إنتاج جيد خلال ثلاثة إلى أربعة أشهر. تأتي هذه الخطوة عقب سيطرة الحكومة السورية على حقول النفط والغاز في محافظتي دير الزور والرقة، بما في ذلك حقل "العمر" النفطي، الذي يعد الأكبر في سوريا، وذلك بعد انسحاب "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) من هذه المناطق بموجب اتفاق مع الحكومة السورية.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي