السويداء: مظاهرة حاشدة تطالب بتقرير المصير وتوجه الشكر لإسرائيل وسط دعوات للحكم الذاتي


هذا الخبر بعنوان "السويداء.. مظاهرة تطالب بتقرير المصير" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت ساحة “الكرامة” وسط مدينة السويداء اليوم، السبت 31 من كانون الثاني، تجمعاً حاشداً للمتظاهرين تحت شعار “نكون أو لا نكون”. ووصفت شبكة “الراصد” الناشطة في المحافظة هذه المظاهرة بأنها “من أكبر التجمعات التي شهدتها السويداء في السنوات الأخيرة”. وأوضحت الشبكة أن المظاهرة جاءت استجابة لدعوة من عدة فعاليات في المحافظة الواقعة جنوبي سوريا، للمطالبة بحق تقرير المصير.
من جانبها، أشارت شبكة “السويداء 24” إلى أن هذه المظاهرة جاءت تلبية لدعوة من شيخ الطائفة الدرزية في إسرائيل، موفق طريف، وشخصيات إسرائيلية أخرى، بالإضافة إلى حركة “تقرير المصير في السويداء”. وقد شهدت المظاهرة رفع أعلام الطائفة الدرزية والأعلام الإسرائيلية، كما حمل المتظاهرون لافتات عبروا من خلالها عن شكرهم لإسرائيل.
تضمنت مطالب المتظاهرين “حق تقرير المصير، وإعادة المخطوفين والمخطوفات، ومحاسبة مرتكبي الجرائم”. ورفع المشاركون صور رئيس طائفة الموحدين الدروز في السويداء، حكمت الهجري، ورئيس الطائفة الدرزية في إسرائيل، موفق طريف.
وكان حكمت الهجري قد طالب في وقت سابق بالاستقلال التام، مع إمكانية المرور بمرحلة انتقالية من الحكم الذاتي تحت إشراف ضامن خارجي، مرشحاً إسرائيل للقيام بهذا الدور، واصفاً إياها بـ “الجهة الأنسب”. وفي مقابلة مع صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية بتاريخ 13 من كانون الثاني، أكد الهجري عدم وجود أي صلة بما أسماه “نظام دمشق”، وشبه أيديولوجيا الحكومة السورية بتنظيم “القاعدة”، معتبراً أنه يصعب على المجتمع الدرزي العيش في ظل هذه الأيديولوجيا. كما أشار إلى فشل جميع محاولات بناء دولة مدنية بدستور قائم على المساواة، والتي كان يُعمل عليها حتى آذار 2025.
في سياق متصل، أطلق محافظ السويداء، مصطفى البكور، مبادرة “نحو مستقبل آمن للسويداء”، تحت شعار “خيار مصيري بين استمرار الأزمة وحل يحفظ المستقبل”. وأعلن المحافظ، في 27 من كانون الثاني، عن مبادرة تسوية شاملة تهدف إلى تحويل المواجهة من الشارع إلى قاعات القانون، بهدف نزع أخطر سلاح وهو فكرة “انعدام المخرج”.
وأضاف البكور أن “استمرار المواجهة يضعف النسيج الاجتماعي ويخلق غضبًا موروثًا، بينما تحوله التسوية إلى ملفات إدارية وقانونية قابلة للإدارة”. وأشار إلى أن “رفض الحلول يعيق دور الدولة الحقيقي في احتواء الأزمات، وفتح باب الحل للجميع تحت سقف القانون وفي إطار المؤسسات”.
ووجه البكور رسالة “للمنخرطين في مسار الحروب بالمحافظة”، وصفها بـ “الفرصة للخروج إلى فضاء المجتمع المدني”، وخاطب القوى الفاعلة قائلاً إن “القوة الحقيقية في حكمة اختيار المعركة، وليس بالقدرة على الصدام”، موضحاً أن الدولة تختار معركة القانون والزمن والمؤسسات. وأكد المحافظ أن “الدولة اتخذت قرار الحماية والبناء والاحتواء لأهالي السويداء”، معبراً عن ثقته بحكمة أبناء المحافظة.
بدأت أحداث السويداء في 12 من تموز 2025، إثر عمليات خطف متبادلة بين سكان حي المقوس في السويداء، ذي الأغلبية البدوية، وعدد من أبناء الطائفة الدرزية، وتطورت في اليوم التالي إلى اشتباكات متبادلة. وتدخلت الحكومة السورية في 14 من تموز لفض النزاع، إلا أن تدخلها ترافق مع انتهاكات بحق مدنيين من الطائفة الدرزية، ما دفع فصائل محلية للرد، بما فيها تلك التي كانت تتعاون مع وزارتي الدفاع والداخلية.
في 16 من تموز، انسحبت القوات الحكومية من السويداء بعد تعرضها لضربات إسرائيلية، أعقبها انتهاكات وأعمال انتقامية بحق سكان البدو في المحافظة، الأمر الذي أدى إلى إرسال أرتال عسكرية على شكل “فزعات عشائرية” نصرة لهم. وبعد ذلك، توصلت الحكومة السورية وإسرائيل إلى اتفاق بوساطة أمريكية، يقضي بوقف العمليات العسكرية.
وما زالت المحافظة تشهد أحداثاً أمنية بشكل شبه يومي، خاصة في مناطق التماس بين قوات الحكومة السورية و”الحرس الوطني” التابع لحكمت الهجري، وسط اتهامات متبادلة بين الطرفين بتأجيج الأوضاع وتصعيد الأزمة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة