الذهب والدين العام العالمي: الخبير الزنبركجي يكشف دور المعدن الأصفر في صراعات القوى وتحوط الدول


هذا الخبر بعنوان "المعادن.. لعبة الأمم القادمة ..الخبير الزنبركجي: الذهب أداة تحوط أكثر من كونه وسيلة للمضاربة" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يشهد العالم حالياً تحولات متسارعة وصراعات شرسة على مناطق النفوذ الجديدة، وفي خضم هذه التحديات، يبرز الذهب كأحد أهم أدوات القوى السيادية والملاذ الذي تلجأ إليه الدول لحماية عملاتها الوطنية من التقلبات الاقتصادية والجيوسياسية.
في سياق هذه التحولات، يشير الخبير الاقتصادي مهند زنبركجي إلى أن الدين العام العالمي قد وصل إلى مستوى غير مسبوق بلغ 330 تريليون دولار. ويوضح زنبركجي أن الدول العظمى تتصدر قائمة الدول الأكثر مديونية، حيث تأتي الولايات المتحدة في المقدمة بدين يبلغ 38 تريليون دولار، تليها الصين بـ 19 تريليون دولار، ثم اليابان بـ 10 تريليونات دولار. كما تضم القائمة المملكة المتحدة، وفرنسا، وإيطاليا، وألمانيا، بديون تصل إلى حوالي 4 تريليونات دولار لكل منها.
يضيف زنبركجي أن مقارنة حجم الدين لكل دولة بناتجها المحلي الإجمالي تكشف عن أرقام ضخمة ومقلقة. تتصدر اليابان هذه القائمة بنسبة دين إلى ناتج محلي تبلغ 230%، تليها الولايات المتحدة بنسبة 125%، ثم فرنسا بنسبة 116%، وكندا بنسبة 113%، والمملكة المتحدة بنسبة 103%.
ويشير الخبير إلى أن هذه الأرقام تعكس حجم الدين الهائل لهذه الدول مقابل أداء اقتصادي لا يتناسب مع هذا الحجم، مما قد يدفع بعضها للتفكير في حلول جذرية مثل اللجوء إلى حرب عالمية ثالثة للتخلص من هذه الديون المتراكمة.
مع ذلك، فإن البحث عن طرق أقل كلفة وأسهل من الحروب التقليدية الباهظة، والتي يمكن أن تعوض الديون، دفع هذه الدول للبحث عن مسارات أخرى. كانت البداية مع العملات الرقمية والمشفرة، وعلى رأسها "البيتكوين". هذه العملة، التي لم يُعرف حتى الآن الشخص الذي قام بتعدينها، بدأ طرحها عام 2009 وتم التداول الفعلي عليها في عام 2010 بسعر 0.003 سنت لكل بيتكوين.
شهدت أسعار البيتكوين ارتفاعاً صاروخياً لتصل إلى 125 ألف دولار عام 2025، قبل أن تهبط في نهاية العام ذاته إلى 85 ألف دولار، وهي اليوم في حدود 88 ألف دولار. يتساءل زنبركجي هنا: هل يمكن أن تكون "البيتكوين"، التي لا يُعرف مؤسسها وتعتبر وسيلة دفع آمنة لعمليات غسيل الأموال، ملاذاً آمناً أثناء الصراعات يبرر هذا الارتفاع غير المبرر في سعرها؟
بالعودة إلى الذهب، فقد شهد ارتفاعاً ملحوظاً بنسبة 159% في عام واحد فقط خلال 2025. يلفت زنبركجي الانتباه إلى أن ارتفاعات الذهب خلال الحروب والأزمات السابقة لم تتجاوز 35% في كل حدث؛ فمثلاً، ارتفع بنسبة 17% خلال الغزو العراقي للكويت عام 1990، وبنسبة 7% عند ضرب برجي التجارة في الولايات المتحدة عام 2001، وتراوح ارتفاعه بين 14% و21% خلال فترة الاحتلال الأمريكي للعراق، وارتفع بين 16% و38% خلال جائحة كورونا.
ويستنتج زنبركجي من هذه القراءة المعمقة أن الارتفاع الحالي لأسعار الذهب قد مكن روسيا من تعويض جزء كبير من أصولها المجمدة في البنوك الغربية، والتي تقدر بـ 300 مليار دولار، مستفيدة من هذا الارتفاع القياسي. وقد أدى ذلك إلى رفع قيمة احتياطيات بنك روسيا المركزي من الذهب بأكثر من 216 مليار دولار.
وينطبق الأمر ذاته على الصين، التي تمكنت من امتلاك 2300 طن من الذهب في خزائنها. وفي حال بيع 100 طن فقط بسعر 5000 دولار للأونصة، يمكن للصين تحصيل مبلغ ضخم قدره 16 مليار دولار، يمكن استخدامه في تسديد قيمة القروض قصيرة الأجل.
يختتم زنبركجي حديثه بالتأكيد على أهمية الذهب كاستثمار استراتيجي للدول والأفراد، لكنه يحذر من ظاهرة الـ FOMO (الخوف من "تفويت" الفرصة)، خاصة في الفترات التي يروج فيها أثرياء عالميون وحيتان أسواق البورصة لأسعار قياسية للذهب عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يكونون في الغالب من أصحاب المصالح.
ويعتبر زنبركجي أن تحليله والأرقام التي قدمها تهدف إلى تنوير المستثمر في المعدن الأصفر، الذي يبقى صاحب القرار النهائي. ويشدد في الختام على أن الذهب هو أداة تحوط أكثر من كونه أداة للمضاربة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد