قرارات تنظيمية تفاقم أزمة التدفئة والكهرباء في ريف دير الزور مع اشتداد البرد


هذا الخبر بعنوان "شتاء قاسٍ في ريف دير الزور: قرارات تنظيمية تُعيد ملف التدفئة والكهرباء إلى الواجهة" نشر أولاً على موقع Alsoury Net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد قرى وبلدات ريف دير الزور ظروفًا معيشية قاسية، تتزامن مع موجة برد شديدة، وذلك في ظل تطبيق إجراءات تنظيمية حديثة طالت قطاعي التدفئة والكهرباء. وقد أعادت هذه الإجراءات ملف المازوت والطاقة إلى صدارة اهتمامات الأهالي، خاصة مع بلوغ فصل الشتاء ذروته. وفي حين تبرر الجهات المعنية قراراتها بشعار التنظيم وحماية البيئة، يؤكد السكان المحليون أن توقيت هذه الإجراءات جاء في فترة حرجة، لم تتوفر فيها بدائل كافية لضمان الحد الأدنى من الدفء والخدمات الأساسية.
مع بدء تطبيق قرارات إيقاف ما يُعرف بـ "الحراقات البدائية"، شهدت الأسواق المحلية ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار المحروقات، الأمر الذي أثر بشكل مباشر على قدرة العائلات على تأمين احتياجاتها اليومية. ويشير سكان من الريف الشرقي إلى أن المازوت، الذي كان يُعد الخيار الأقل تكلفة للتدفئة، تحول إلى عبء مالي ثقيل على ميزانيات الأسر، في وقت تعاني فيه المنطقة من ضعف فرص العمل وارتفاع معدلات الفقر. ولا تقتصر المشكلة على التدفئة فحسب، بل تمتد لتشمل تكاليف النقل وأسعار المواد الغذائية، حيث أدى ارتفاع أسعار الوقود إلى زيادة أجور النقل، مما انعكس بدوره على أسعار السلع الأساسية في الأسواق.
لم تتوقف الأزمة المعيشية عند المحروقات، بل امتدت لتشمل قطاع الكهرباء، وذلك بعد رفع الدعم عن الوقود المخصص للمولدات الخاصة. وقد دفع هذا الإجراء بعض أصحاب المولدات إلى التوقف عن العمل، بينما اضطر آخرون لرفع أسعار الاشتراك. وبحسب شهادات محلية، غرقت قرى بأكملها في عتمة شبه تامة، مما أثر سلبًا على تشغيل الآبار والمخابز وعدد من المرافق الحيوية، وأثار مخاوف جدية من تداعيات صحية وخدمية، لا سيما في المناطق التي تفتقر إلى شبكات كهرباء مستقرة.
في المقابل، تؤكد الجهات الرسمية أن هذه الإجراءات تهدف إلى إنهاء العشوائية وضبط الموارد، مع التعهد بالعمل على توفير المشتقات النفطية بآليات منظمة وأسعار مدعومة، إلى جانب تعزيز الخدمات في المناطق التي عادت لسيطرة الدولة. وتشير التصريحات الرسمية إلى وجود خطط لزيادة الإنتاج ونقل النفط إلى المصافي، مع توقعات بتحسن التوافر خلال الأشهر المقبلة، في خطوة يُفترض أن تنعكس إيجابًا على الأسواق المحلية.
ورغم هذه الوعود، يرى سكان المنطقة أن الفجوة الزمنية بين اتخاذ القرار وتوفير البدائل قد فاقمت معاناتهم، خصوصًا مع فقدان عدد من العائلات لمصادر دخلها المرتبطة بأعمال التكرير والبيع. ويجمع الأهالي على أن المشكلة لا تكمن في مبدأ التنظيم بحد ذاته، بل في غياب الحلول المرحلية التي تراعي الظروف المناخية والاقتصادية الراهنة، مؤكدين أن أي معالجة مستدامة يجب أن تبدأ بتأمين الوقود والكهرباء بأسعار تتناسب مع القدرة الشرائية للمواطنين، قبل تطبيق أي إجراءات جديدة.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي