أزمة النقل في الرقة: ارتفاع أجور الأجرة يفاقم معاناة السكان والسائقين


هذا الخبر بعنوان "الرقة: ارتفاع أجور النقل الداخلي يثير استياء السكان" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد مدينة الرقة، عقب خروج "قسد" منها وسيطرة القوات الحكومية عليها، تصاعداً ملحوظاً في أجور النقل الداخلي. وقد أثار هذا الارتفاع حالة من الاستياء الواسع بين قاطني المدينة، خصوصاً أصحاب الدخل المحدود، في ظل الظروف المعيشية القاسية التي تمر بها الرقة.
يعزو أصحاب سيارات الأجرة هذا الارتفاع إلى الزيادة الكبيرة في أسعار مادة المازوت، التي تُعد المحرك الأساسي لوسائل النقل. وأوضح عدد من السائقين أن مركبات النقل الداخلي كانت تستفيد سابقاً من مخصصات المازوت بسعر مدعوم، حيث بلغ سعر اللتر الواحد حوالي ألف ليرة سورية، مما أسهم في استقرار أجور النقل حينها. لكن هذا الدعم توقف بعد انسحاب "قسد" من المدينة وعودة الرقة إلى الخارطة السورية، ليرتفع سعر لتر المازوت إلى نحو 8700 ليرة سورية، وهو ما أثر مباشرة على تكاليف التشغيل.
وفي هذا السياق، صرح السائق محمد الخلف، وهو صاحب سيارة أجرة في المدينة، لموقع سوريا 24 قائلاً: "كنا نعتمد بشكل أساسي على المازوت المدعوم، أما اليوم فنضطر لشراء الوقود بأسعار باهظة جداً، مما يستنزف معظم دخلنا اليومي". وأضاف أن هذه الظروف أجبرتهم على زيادة أجور النقل بنسبة تقارب 40% لضمان قدرتهم على الاستمرار في العمل.
لا تقتصر معاناة أصحاب سيارات الأجرة على ارتفاع أسعار الوقود وحسب، بل تتفاقم أيضاً جراء تردي حالة الطرقات داخل المدينة. ويؤكد السائق أحمد السلمان أن "الطرقات المهترئة والمليئة بالحفر تتسبب بأعطال متكررة للسيارات، بدءاً من تلف الإطارات وصولاً إلى مشاكل في نظام التعليق، وهذه الأعطال تستلزم صيانة مستمرة وتكاليف إضافية لا يمكن تجاهلها".
في المقابل، أعرب عدد من سكان المحافظة عن استيائهم الشديد من ارتفاع أجور النقل، معتبرين أن هذا الارتفاع يمثل عبئاً إضافياً على كاهل معيشتهم اليومية. ويقول المواطن عبد الله العلي، وهو موظف في إحدى المنشآت الخاصة من حي الدرعية، لموقع سوريا 24: "راتبي لم يتغير، لكن أجور النقل ارتفعت بشكل كبير، وأنا أحتاج يومياً إلى استخدام سيارة الأجرة، مما يجعل جزءاً كبيراً من دخلي يذهب فقط للتنقل".
من جانبها، أشارت أم محمد الحسن، وهي ربة منزل، إلى أن ارتفاع الأجور أثر بشكل مباشر على حياتها اليومية، قائلة: "أصبحنا نفكر ألف مرة قبل الخروج من المنزل، حتى الزيارات الضرورية أو مراجعة الطبيب باتت مكلفة، وهذا يضعنا تحت ضغط دائم".
في ظل هذا الواقع المعقد، يجد سكان مدينة الرقة أنفسهم محاصرين بين ارتفاع أجور النقل ومحدودية الدخل، بينما يواجه أصحاب سيارات الأجرة أعباء تشغيلية متزايدة تهدد قدرتهم على الاستمرار في عملهم. وبين معاناة المواطنين من تكلفة التنقل اليومية، وشكاوى السائقين من غلاء الوقود وتدهور البنية التحتية، تبرز الحاجة الملحة إلى إيجاد حلول متوازنة تراعي مصالح الطرفين.
ويرى متابعون أن إعادة تنظيم قطاع النقل، من خلال توفير مخصصات من الوقود بأسعار مدعومة، وتحسين واقع الطرقات، وتحديد أجور نقل عادلة، من شأنه أن يخفف العبء عن المواطنين. كما سيضمن ذلك استمرارية عمل السائقين، مما يحقق توازناً يحد من تفاقم الأزمة ويخفف من آثارها الاجتماعية والاقتصادية على مدينة الرقة.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي