دير الزور: إغلاق حراقات النفط البدائية يفاقم أزمة المعيشة ويثير غضب الأهالي في ظل صقيع الشتاء


هذا الخبر بعنوان "دير الزور.. اعتراض على قرار إغلاق “حراقات النفط” البدائية" نشر أولاً على موقع worldnews-sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تعيش قرى وبلدات ريف دير الزور المحررة حديثًا تحت وطأة أزمة معيشية خانقة، تفاقمت مع حلول صقيع الشتاء، وذلك في أعقاب سلسلة من القرارات التنظيمية التي استهدفت "الحراقات البدائية" ورفعت الدعم عن المولدات الكهربائية. وبينما تبرر الجهات الرسمية هذه الإجراءات بشعارات "التنظيم والبيئة"، يرى الأهالي أنهم يدفعون ثمن قرارات "جافة" لم تأخذ في الحسبان قسوة البرد وغياب البدائل المتاحة.
لم يكد قرار إغلاق الحراقات البدائية يدخل حيز التنفيذ، حتى شهدت الأسواق المحلية ارتفاعًا جنونيًا في أسعار المحروقات. وفي هذا السياق، صرح عبد القادر الكردوش، أحد سكان ريف دير الزور الشرقي، لـ"عنب بلدي" قائلًا: "لسنا ضد الشعار الذي يهدف إلى التنظيم، لكننا ضد الموت بردًا". وأوضح الكردوش أن سعر ليتر المازوت قفز فجأة بمعدل 2500 ليرة، ليبلغ 7000 ليرة بعد أن كان أقل من 4500 ليرة. كما ارتفع سعر ليتر البنزين بنحو 4000 ليرة، ليصبح 9500 ليرة بعد أن كان 5500 ليرة، وبات الحصول عليه يتطلب رحلة بحث مضنية. وأضاف أن "الحراقات كانت توفر مادة رخيصة تناسب دخل المواطن، أما اليوم فنحن أمام خيارين: إما الجوع لتأمين الدفء، أو التجمد بانتظار وعود لم تتحقق". هذا الارتفاع لم يقتصر على وقود التدفئة فحسب، بل شلّ حركة النقل وزاد من تكاليف نقل البضائع، مما أدى إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية، ليجد المواطن نفسه محاصرًا في مثلث "الغلاء، البرد، والبطالة".
لم تقتصر الأزمة على المحروقات، بل امتدت لتطال مصادر الكهرباء في منازل الأهالي. فمع رفع الدعم عن المازوت المخصص للمولدات الكهربائية (الأمبيرات)، توقف العديد من أصحاب المولدات عن العمل، بينما لجأ آخرون إلى رفع كلفة الاشتراك لمستويات تفوق القدرة الشرائية للعائلات، وفقًا لما ذكره عبد الله العلي، صاحب مولدة في مدينة هجين شرقي دير الزور. من جانبه، أشار عمران الصالح، أحد أبناء الريف الشرقي، إلى أن قرى بأكملها غرقت في ظلام دامس، مما أثر ليس فقط على الإنارة، بل على تشغيل الآبار الارتوازية والمخابز، وهو ما ينذر بكارثة صحية واجتماعية، خاصة في المناطق التي تفتقر للبنية التحتية الكهربائية الرسمية.
في المقابل، تؤكد الجهات الحكومية أن هذه الخطوات ضرورية لإنهاء الحالة العشوائية وحماية البيئة من الانبعاثات السامة الناتجة عن التكرير البدائي. وفي حديثه لـ"عنب بلدي"، أكد مدير الشركة السورية للبترول، يوسف قبلاوي، أن التوجه الحالي يهدف إلى ضبط الموارد. وأشار قبلاوي إلى أن الحكومة ستعمل على توفير جميع المشتقات النفطية بأسعار مدعومة، وستكثف جهودها لدعم المنطقة خدميًا وتنمويًا، بعد بسط سيطرتها الكاملة على المناطق التي كانت خاضعة لـ"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، لضمان وصول الدعم لمستحقيه بعيدًا عن الاستغلال والتهريب.
على الرغم من هذه الوعود، يبقى الواقع الميداني صادمًا. فالمناطق التي أُغلقت فيها الحراقات لم تشهد افتتاح محطات وقود رسمية كافية لتغطية العجز، كما أن آلية نقل المعدات إلى حقل "العمر" النفطي كمركز تجميع لم تسهم حتى الآن في ضخ المادة للأسواق بأسعار تنافسية. وفقدت مئات العائلات مصدر رزقها الوحيد المرتبط بمهنة التكرير والبيع على "البسطات"، مما زاد من معدلات الفقر المدقع في منطقة تعاني أصلًا من تداعيات سنوات الحرب. ويرى أبناء المنطقة ممن التقتهم "عنب بلدي" أن "صوابية القرار" في الجانب البيئي اصطدمت بـ "خطأ التوقيت"، حيث كان من المفترض تأمين مخزون استراتيجي من وقود التدفئة وتثبيت أسعار الأمبيرات قبل البدء بتجفيف منابع التزويد التقليدية.
يُذكر أن الشركة السورية للبترول كانت قد أعلنت بدء استخراج ونقل النفط من حقول شمال شرقي سوريا إلى المصافي في مناطق سيطرة الحكومة السورية. وتوقعت الشركة الوصول إلى مستوى إنتاج جيد خلال ثلاثة إلى أربعة أشهر، وفقًا لما ذكرته في صفحتها عبر "فيسبوك" بتاريخ 24 من كانون الثاني. تأتي هذه الخطوة بعد سيطرة الحكومة السورية على حقول النفط والغاز في محافظتي دير الزور والرقة، بما في ذلك حقل "العمر" النفطي (أكبر حقل في سوريا)، عقب انسحاب "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) من هذه المناطق بموجب اتفاق مع الحكومة السورية.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي