انتهاك صارخ: "قسد" تحول كنيسة الطبقة إلى مخزن أسلحة وشبكة أنفاق عسكرية سرية


هذا الخبر بعنوان "كيف انتهكت "قسد" حرمة موقع ديني في الطبقة وحولته إلى مخزن سلاح" نشر أولاً على موقع zamanalwsl وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم تكن الكنيسة الواقعة في مدينة الطبقة بمحافظة الرقة مجرد مبنى ديني مهجور بفعل الحرب، بل تحولت على مدار سنوات سيطرة ميليشيا قوات سوريا الديمقراطية (قسد) إلى جزء لا يتجزأ من بنيتها العسكرية الخفية. يُعد هذا التحويل أحد أخطر الانتهاكات التي طالت دور العبادة في المنطقة، حيث جرى التعامل مع الكنيسة كموقع قابل للتوظيف العسكري بعيداً عن خطوط الاشتباك المباشرة، بدلاً من اعتبارها مكاناً محمياً ذا خصوصية دينية وإنسانية.
خلال فترة سيطرة "قسد" على المدينة، أُخرجت الكنيسة من وظيفتها الأصلية كدار عبادة، وأُغلقت وحُجبت عن محيطها الاجتماعي. بعد ذلك، استُثمرت بهدوء ضمن شبكة من المواقع العسكرية الموزعة داخل الأحياء المدنية. لم يقتصر هذا التحول على المظهر الخارجي للبناء، بل امتد إلى العمق، حيث كشفت المعاينات اللاحقة عن حفر أنفاق مباشرة أسفل الكنيسة، لتشكل جزءاً من شبكة تحت الأرض تمتد إلى مناطق أخرى من المدينة.
لم تكن الأنفاق التي أُنشئت تحت الكنيسة مجرد ممرات بدائية، بل صُممت وفق نمط معروف اعتمدته "قسد" في الطبقة والرقة عموماً، يهدف إلى إنشاء بنية تحتية عسكرية خفية. تتيح هذه البنية التحتية التخزين والتنقل الآمن بعيداً عن الرصد الجوي. وقد استُخدمت هذه الأنفاق كمستودعات للأسلحة والذخائر، بالإضافة إلى مواد عسكرية حساسة، مما يشكل خرقاً واضحاً لمبدأ تحييد المواقع الدينية عن النزاع المسلح.
إن وجود هذه المستودعات تحت مبنى ديني لم يكن تفصيلاً عابراً، بل حمل مخاطر مباشرة على المدنيين وعلى سلامة الموقع نفسه. فقد حول الكنيسة فعلياً إلى جزء من المسرح العسكري، وجعلها عرضة للاستهداف غير المباشر، كما عرض محيطها لخطر الانهيارات أو الانفجارات التي قد تنتج عن تخزين السلاح والمتفجرات في بيئة غير مخصصة لذلك.
ما حدث في كنيسة الطبقة لا يمكن فصله عن سياسة أوسع انتهجتها "قسد" في المناطق الخاضعة لسيطرتها، حيث تكرر استخدام منشآت مدنية، بما في ذلك المنازل والمدارس ودور العبادة، ضمن بنيتها العسكرية. يمثل هذا تجاهلاً كاملاً للقانون الدولي الإنساني الذي يفرض حماية خاصة للمواقع الدينية ويمنع تحويلها إلى أهداف عسكرية.
لا يقتصر الانتهاك هنا على البعد العسكري فحسب، بل يمتد ليشمل البعدين الاجتماعي والديني. فقد جرى التعامل مع الكنيسة كفراغ بلا قدسية، في مدينة شهدت أصلاً تراجعاً حاداً في وجود مكونها المسيحي. هذا يضاعف من وطأة الفعل بوصفه اعتداءً على ما تبقى من رمزية دينية وثقافية في المنطقة.
وبينما لا تظهر على الكنيسة آثار تدمير مباشر ناجم عن قصف أو اشتباكات، فإن ما جرى في باطنها يرقى إلى تدمير وظيفي ومعنوي. فقد جُردت الكنيسة من دورها الأصلي، وزُرعت في أعماقها بذور الحرب، في مشهد يلخص كيف تحولت بعض الأماكن المقدسة في شمال سوريا إلى أدوات صامتة في نزاع لا يعترف بالحدود الأخلاقية ولا بحرمة المقدس.
ريم الناصر - زمان الوصل
سياسة
سياسة
سوريا محلي
سياسة