إضراب مفتوح في الشمال السوري: أبواب المدارس مغلقة مع بدء الفصل الثاني احتجاجاً على تدهور الأجور


هذا الخبر بعنوان "إضراب مفتوح: مدارس الشمال تستقبل الفصل الدراسي الثاني بأبواب مغلقة" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يواصل معلمو الشمال السوري إضرابهم المفتوح عن العمل، في تصعيد جديد لمطالبهم بحقوقهم المشروعة، وذلك احتجاجًا على عدم وفاء المسؤولين بوعودهم بتحسين الواقع المعيشي للكوادر التعليمية، في ظل تدهور اقتصادي حاد تشهده المنطقة. وقد شاركت نحو 832 مدرسة في محافظات حلب وريفها الشمالي والغربي، إضافة إلى إدلب وأريافها ودرعا، في هذا الإضراب المفتوح حتى لحظة إعداد التقرير.
تتركز مطالب المعلمين على زيادة عادلة في الرواتب الشهرية، ودعم العملية التعليمية، وتسريع عملية دمج المعلمين المفصولين بسبب الثورة المباركة في أنظمة وزارتي التربية والمالية. وتعاني الفئة التعليمية في الشمال السوري من تفاوت حاد في الأجور، حيث يتقاضى المعلمون في ريف حلب الشمالي نحو 95 دولارًا فقط شهريًا، بينما يتقاضى نظراؤهم في إدلب 130 دولارًا أمريكيًا، وهي أجور لا تكاد تكفي لتلبية احتياجاتهم الأساسية.
وفي هذا السياق، صرح زكريا ناصر، وهو معلم في مدينة مارع، لسوريا 24 قائلاً: “عام من الصبر على وعود المسؤولين بزيادة الأجور كان كافيًا ليتبين لنا أن هذه الوعود لم تكن سوى جرعات مخدّرة. نحن اليوم في الشمال السوري أمام خيار واحد لا ثاني له: الإضراب الشامل في كافة المدارس للمطالبة بحقنا في رفع الأجور التي لم تعد تكفي لأبسط ضروريات الحياة”. وأشار ناصر إلى أن الدستور يكفل للعاملين حق المطالبة بحقوقهم بطرق سلمية، داعيًا جميع معلمي إدلب وريفها، ومعلمي ريف حلب الشمالي، للوقوف صفًا واحدًا وتنفيذ الإضراب دون تردد أو خوف، مؤكدًا أنهم لن يتنازلوا هذه المرة حتى يحصلوا على حقوقهم كاملة.
بيان توضيحي من معلمي الشمال السوري
في بيان توضيحي صادر عن المعلمين، أكدوا أن معاناتهم ليست جديدة، وأن قطاع التعليم في الشمال السوري قد عانى من إهمال مستمر من قبل الحكومات السابقة، بما في ذلك الحكومة المؤقتة وحكومة الإنقاذ. حيث كانت الدعومات المالية للمدارس تعتمد على عقود مؤقتة مع المنظمات والجمعيات، مما ترك المعلمين في حالة من التشتت والتقلبات المالية، دون راتب ثابت أو ضمانات للحقوق الأساسية.
وأضاف المعلمون في بيانهم أنهم “لم يكن لديهم راتب صيفي في كثير من الأحيان، وكانت هناك سنوات من الدوام التطوعي بلا أجر. علاوة على ذلك، كانت مديريات التربية تضيق عليهم بقوانين وقرارات مثل عدم تثبيت الوكلاء، وإلغاء الرقم الذاتي، وحرماننا من الإجازات المأجورة مثل إجازة الأمومة”. وتطرق البيان إلى ارتفاع تكاليف المعيشة في الشمال السوري مقارنة ببقية المناطق، حيث تتزايد الضرائب وفواتير الكهرباء والمياه. كما تفاقمت الأزمة الاقتصادية بعد التحرير، مما أدى إلى تضاعف أسعار المواد والخدمات، وهو ما زاد من معاناة المعلمين وعموم السكان في المنطقة.
من جانبه، قال محمد زكريا، معلم في مدينة إدلب، لسوريا 24: “الإضراب مفتوح إلى حين حصولنا على حقوقنا كاملة، ولن تبدأ الحصة حتى تنتهي القصة، نحن في إدلب ملتزمون بالإضراب، ولن نتراجع عن مطالبنا حتى يتم الاستجابة لحقوقنا المشروعة”.
وأكدت المحامية أسماء نعسان الحق القانوني للمعلمين في إضرابهم السلمي، مشيرة إلى أن “الإضراب السلمي، عندما يكون وسيلة لتحقيق مطالب مهنية محقة بعد إخلاف الوعود، يُعد حقًا مشروعًا لا يتعارض مع المصلحة العامة”. وأضافت أن المعلمين قبلوا سابقًا بالوعود من باب المسؤولية وحرصًا على العملية التعليمية، واستمروا بعملهم رغم الظروف الصعبة، إلا أن عدم تنفيذ تلك التعهدات جعل استئناف الإضراب خيارًا اضطراريًا لا رغبة فيه. ويُحسب للمعلمين أن استئناف الإضراب جاء بعد انتهاء امتحانات الفصل الأول ومع بداية الفصل الثاني، في توقيت يعكس وعيًا عاليًا بالمصلحة العامة، واحترامًا وحرصًا على حق الطلاب في التعليم. وأكدت أن الحقوق لا تُدار بالتهامس، ولا تُحل بتصريحات إعلامية أو رسائل غير رسمية، بل بقرارات واضحة، مكتوبة وملزمة، تحدد المطالب وآليات تنفيذها وتوقيت تنفيذها دون تسويف. مشيرة إلى أن التضامن مع الإضراب لا يعني الدعوة إلى تعطيل المؤسسات، كما أن حماية التعليم لا تكون بتجاهل حقوق من يقومون عليه. الحل اليوم ليس في كسر أحد الطرفين، بل في قرار واضح ينهي حالة المراوحة ويعيد التوازن المفقود.
المعلمون يطالبون بالتغيير
في ختام البيان، أكد معلمو الشمال السوري أنهم صبروا لسنوات تحت القصف والتهجير من أجل تحقيق مكاسب الثورة في الحرية والكرامة، وهم اليوم متمسكون بمطالبهم العادلة في تحسين ظروفهم المعيشية وعدم التراجع عن حقوقهم، مهما كانت التحديات. لقد أظهر الإضراب في الشمال السوري ليس فقط رفض المعلمين للظروف المعيشية الصعبة، بل هو أيضًا دعوة من أجل تحقيق العدالة وتوفير بيئة تعليمية تليق بالطلاب والمجتمع في المنطقة.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي