تحول جذري في سياسات اللجوء الألمانية للسوريين: ما بعد 2024 يفرض معايير حماية جديدة


هذا الخبر بعنوان "تشديد ألماني على ملفات اللجوء السوري… كيف تغيّرت معايير الحماية بعد 2024؟" نشر أولاً على موقع Alsoury Net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تثير أي تحولات في سياسات اللجوء الأوروبية اهتمامًا بالغًا في أوساط السوريين، لا سيما المقيمين في ألمانيا أو أولئك الذين يطمحون للوصول إليها. تتزايد التساؤلات حول مستقبل الحماية القانونية ومعايير البقاء، وذلك في أعقاب مؤشرات رسمية تشير إلى تحول في التقييمات المعتمدة منذ نهاية عام 2024.
وفقًا لنشرة صادرة عن المكتب الاتحادي الألماني للهجرة واللاجئين في مطلع كانون الثاني/يناير 2026، تشهد المقاربة الألمانية لطلبات اللجوء السورية تغييرًا ملحوظًا. تستند هذه التغييرات إلى ما وصفته النشرة بتحولات سياسية وأمنية داخل سوريا، عقب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024.
أوضحت النشرة أن هذه التحولات انعكست بشكل مباشر على قرارات المحاكم الإدارية وتقديرات الحماية، حيث تراجع الاعتماد على الافتراضات العامة لصالح التقييم الفردي الدقيق لكل حالة على حدة. وفي هذا السياق، أصدرت المحكمة الإدارية في كولونيا في أيلول/سبتمبر 2025 حكمًا يُعد سابقة قانونية.
قضى هذا الحكم باعتبار رفض طلب لجوء سوري مقرونًا بإنذار بالترحيل إجراءً قانونيًا في حالات محددة. تشمل هذه الحالات الأشخاص الشباب، غير المتزوجين، الذين يتمتعون بصحة جيدة، ولا يواجهون ظروفًا استثنائية. وبيّنت المحكمة أن تقييم المخاطر لم يعد يرتكز على الوضع العام في سوريا فحسب، بل بات يشمل معايير شخصية متعددة.
من بين هذه المعايير الشخصية: مكان العودة المحتمل، الوضع الصحي للفرد، الخبرة المهنية، الشبكات الاجتماعية والعائلية، بالإضافة إلى إمكانية تأمين السكن والعمل عند العودة. بالنسبة للسوريين المقيمين في ألمانيا، يشير هذا التوجه إلى تشديد محتمل في دراسة الملفات الجديدة، وكذلك في إعادة تقييم بعض أوضاع الحماية القائمة، خصوصًا لمن لا تنطبق عليهم معايير الخطر الفردي المباشر.
يرى متابعون للشأن أن المرحلة المقبلة قد تشهد زيادة في قرارات الرفض أو تقليصًا لنطاق الحماية الثانوية، مما يجعل الاستشارات القانونية والمتابعة الفردية لكل ملف أكثر أهمية من أي وقت مضى. ويعتبر خبراء في شؤون اللجوء أن هذا التحول الألماني يعكس توجهًا قانونيًا بالدرجة الأولى، أكثر منه سياسيًا، ويعتمد على قراءة جديدة للواقع السوري.
يؤكد الخبراء أن القرارات ستظل خاضعة للطعن القضائي والتقييم الفردي، دون تعميم آلي على جميع السوريين. ويأتي هذا التحول في وقت تمر فيه سوريا بمرحلة انتقالية معقدة، تتسم بتعدد مناطق السيطرة وتفاوت مستويات الاستقرار، وسط محاولات حكومية لبسط سلطة مركزية، مقابل استمرار توترات أمنية متفرقة في بعض المناطق.
وفقًا للتقييمات الألمانية، فإن هذه الأوضاع، على الرغم من صعوبتها، لا تعني تلقائيًا وجود اضطهاد جماعي أو خطر عام شامل. بين التغيرات القانونية والواقع الإنساني، يترقب آلاف السوريين في ألمانيا مآلات هذه السياسة الجديدة، بانتظار ما ستُظهره الأحكام المقبلة والتطبيق العملي للمعايير المحدّثة، في مرحلة توصف بأنها الأكثر حساسية منذ سنوات.
سياسة
سياسة
اقتصاد
سياسة