تصاعد استهداف الصاغة: جريمة قتل في محردة تُعيد فتح ملف الجرائم الغامضة وتحديات الأمن في سوريا


هذا الخبر بعنوان "جريمة قتل في محردة تعيد ملف استهداف الصاغة إلى الواجهة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت مدينة محردة، الواقعة غربي حماة، مساء السبت 31 من كانون الثاني، حادثة قتل مروعة استهدفت الشاب إيلي سيمون نجار، البالغ من العمر 21 عامًا، والمعروف بلقب “تقلا”. وقد حصلت عنب بلدي على تسجيلات مصورة التقطتها كاميرات المراقبة، توثق لحظة وصول الجناة، حيث أقدم مجهولون ملثمون يستقلون سيارة مظللة من نوع “كيا ريو” على إطلاق النار عليه بينما كان يقف بسيارته أمام منزله في الطريق، قبل أن يلوذوا بالفرار مسرعين. وأفاد مصدر أمني في حماة لعنب بلدي أن التحقيقات لا تزال مستمرة لكشف ملابسات هذه الجريمة التي خلّفت صدمة وحزنًا عميقين في المدينة، فيما تواصل الجهات الأمنية جمع الأدلة، وسط حالة من الغموض تكتنف دوافع الحادثة. وتُظهر التسجيلات المصورة ذاتها أيضًا لحظة اقتحام مسلحين اثنين لمحل صياغة، حيث أطلق أحدهما النار على شخصين كانا داخل المحل قبل أن يفرّا.
لم تكن جريمة محردة الغامضة هي الوحيدة التي تستهدف قطاع الصاغة، فقد سبقتها حادثة مماثلة هزّت حي الهلك بمدينة حلب في 19 من كانون الأول 2025. حينها، اقتحم مسلحان مجهولان متجرًا لبيع الذهب، وأطلقا النار على شقيقين كانا بداخله، ما أسفر عن مقتلهما وإصابة شخص ثالث، قبل أن يتمكنا من الفرار. هذه الجريمة، التي لم تتضح دوافعها بعد، سواء كانت بدافع السرقة أو الثأر، خلّفت حالة واسعة من الخوف والقلق بين الأهالي وفي الأوساط التجارية، بينما تستمر الجهات الأمنية في ملاحقة المشتبه بهم، وسط استمرار الغموض حول مسار التحقيقات.
على النقيض من ذلك، شهدت قضيتان مماثلتان في حمص ودمشق استجابة سريعة من قبل الجهات الأمنية والقضائية، ما قدّم نموذجًا مغايرًا لإمكانية تحقيق العدالة. ففي حمص، أصدرت محكمة الجنايات الثالثة حكمًا بالإعدام بحق منصور إسماعيل وعلي محمد، بعد إدانتهما بالتورط في جريمة قتل صائغ وسرقة ثلاثة كيلوغرامات من الذهب ومبلغ مليوني ليرة سورية من متجره الكائن في سوق الذهب. وصرح القاضي رياض جديع بأن اعتراف المتهمين أثناء التحقيقات ساهم في توفير قدر من الارتياح لعائلة الضحية وسكان المنطقة، وهو ما يشير إلى قدرة القضاء على حسم بعض القضايا الجنائية. أما في دمشق، فقد نجحت الجهات الأمنية في 23 شباط 2025، في إلقاء القبض على المتهم (ي.ص – 21 عامًا) في غضون أقل من 24 ساعة من ارتكابه جريمة قتل الصائغ فراس البحرة (59 عامًا)، طعنًا بالسكين داخل محله في حي العفيف. وكشفت التحقيقات أن دافع الجريمة كان القتل وليس السرقة، حيث أقر المتهم، في تسجيل مصور، بتنفيذه الجريمة بدافع حاجته للمال لعلاج والديه المريضين، مؤكدًا أنه لم يسرق أي شيء من المحل.
تُظهر هذه الحوادث تباينًا جليًا في أساليب التعامل الأمني مع الجرائم الجنائية؛ فبينما تُثير جرائم محردة وحلب شعورًا بانعدام الاستقرار وتُضعف ثقة السكان بقدرة الجهات المعنية على كشف الحقائق، تُقدم قضيتي حمص ودمشق مثالًا على الاستجابة السريعة، وإن كانت لا تحول دون وقوع الجريمة في المقام الأول. وتُعتبر مسألة فرض الأمن من أبرز التحديات التي تواجه الحكومة السورية الجديدة، خاصة في ظل تنامي نشاط العصابات التي استغلت الفراغ الأمني، بالإضافة إلى إطلاق سراح عدد من أصحاب السوابق الجنائية خلال عمليات تفريغ السجون. ووفقًا لدراسة صادرة عن شركة “فاستر كابيتال”، يؤثر مستوى الوجود الشرطي في منطقة معينة على معدلات الجريمة فيها، حيث تُعد المناطق ذات التواجد الأمني المكثف أقل عرضة لارتفاع نسب الجرائم. ومع ذلك، تشير الدراسة إلى أن الإفراط في ضبط الأمن قد يؤدي إلى نتائج سلبية، مثل التنميط أو انتهاكات حقوق الإنسان.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي