وزير العدل السوري يكشف عن "ثورة قضائية" شاملة: 2026 عام انطلاق العدالة للمواطن


هذا الخبر بعنوان "موقع الإخبارية السورية" نشر أولاً على موقع قناة الإخبارية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلن وزير العدل مظهر الويس عن إطلاق استراتيجية متكاملة تهدف إلى إعادة بناء المنظومة القضائية السورية وتحديث تشريعاتها، بما يتماشى مع متطلبات دولة القانون والعدالة. وأكد الويس أن عام 2026 سيشهد الانطلاقة الفعلية لمسارات العدالة التي سيلمسها المواطن بشكل مباشر.
وفي لقاء خاص مع قناة الإخبارية، تناول الويس تفاصيل الاستراتيجية التي تعتمدها وزارته لتجاوز التركة الثقيلة للنظام البائد. وصرح قائلاً: "لم نرث إلا تركة مليئة بالانتهاكات والفساد، والواقع الذي واجهناه كان أضعافاً مضاعفة لما كان متصوراً من ارتهان القضاء للسلطة الأمنية".
وأوضح الوزير أن العمل جارٍ على تعزيز استقلال القضاء عبر مسارات متعددة، أولها يتمثل في الإرادة السياسية الداعمة من القيادة، وثانيها في إبعاد القضاة المتورطين في الفساد وانتهاكات حقوق الإنسان.
وأشار الويس إلى الأهمية البالغة لتحصين القضاة مادياً، وذلك من خلال مرسوم تاريخي ضاعف رواتبهم لضمان كرامتهم واستقلاليتهم بعيداً عن أي إغراءات. كما أكد على تفعيل دور المعهد العالي للقضاء لرفع الكفاءة العلمية والملكة القانونية لديهم.
وفيما يخص ملف العدالة الانتقالية، أكد الويس أن الوزارة تضع هذا الملف على رأس أولوياتها لإنصاف الضحايا وجبر الضرر. مشدداً على أن "العدالة الانتقالية مسار متكامل ولد مع سقوط النظام لكشف الحقيقة وتحقيق الاستقرار المجتمعي".
ولفت إلى أن مجلس القضاء الأعلى خصص محكمة جنايات متخصصة للنظر في هذه القضايا ضمن إطار القضاء الطبيعي، رافضاً بشكل قاطع العودة إلى نهج المحاكم الاستثنائية.
وبين وزير العدل أن محاكمات رموز النظام البائد، أمثال عاطف نجيب، محمد الشعار، ووسيم الأسد، لن تكون علنية فحسب، بل ستكون "إعلامية" تُبث أمام العالم لضمان الشفافية وتحقيق الانتصار الأخلاقي للثورة، مع توفير كافة ضمانات الدفاع والطعن القانوني للمتهمين.
وحول نتائج عمل لجان التحقيق في أحداث الساحل والسويداء، أكد الوزير أن العدالة في دولة المواطنة لا تميز بين سوري وآخر. ففي أحداث الساحل، تمت إحالة 298 شخصاً للقضاء، من بينهم أفراد من قوى الأمن وعناصر منفلتة.
بالمقابل، واجهت لجنة تحقيق أحداث السويداء تحديات كبيرة، تمثلت في منع مجموعات خارجة عن القانون للجنة من دخول المدينة وتهديد الشهود.
وذكر الويس أن الدولة تتعامل بمنطق المسؤولية والحرص على حقوق أهالي السويداء، مشدداً على أن "الجرائم لا تسقط بالتقادم" وسيتم محاسبة كل متورط أياً كان انتماؤه.
وحول إنشاء منظومة قانونية جديدة، أكد الويس أن العمل جارٍ عبر أكثر من 50 ورشة عمل ولجنة لإقرار ثورة تشريعية شاملة، تهدف إلى إلغاء القوانين الاستثنائية وقوانين الإرهاب التي استُخدمت لتكميم الأفواه.
وأشار إلى أنه سيتم عرض هذه القوانين على مجلس الشعب فور انطلاقه، لتشمل تحديث قوانين السلطة القضائية، والإجراءات المدنية والجزائية، وقوانين مكافحة الطائفية وخطاب الكراهية. ويهدف هذا التحديث إلى ضمان التوازن الدقيق بين حرية التعبير وحماية السلم الأهلي، وجعل القوانين جاذبة للاستثمار وغير طاردة للكفاءات ورؤوس الأموال.
أما في سياق آليات الوزارة لاستعادة الملكيات المنهوبة، فقد أوضح الويس أن هذا الملف يُعد مقدساً، وتم تخصيص "محاكم البداية المدنية الثانية" في المحافظات للنظر في قضايا التلاعب والتزوير، مع منحها صفة "النفاذ المعجل" لإعادة الممتلكات لأصحابها فوراً.
كما أشار الويس إلى التنسيق مع مجلس الشعب لمراجعة قوانين الاستملاك الجائرة، مثل المرسوم 66، لإنصاف المتضررين. مؤكداً أن استعادة الحقوق العقارية هي ركيزة أساسية لعودة اللاجئين السوريين بضمانات قانونية كاملة.
وفيما يخص ملف الموقوفين في السجون اللبنانية، لفت الويس إلى أن الوفد السوري الأخير لمس "توجهاً لبنانياً جديداً وتفهماً للمطالب السورية"، متوقعاً توقيع اتفاقيات قريبة تساهم في حل جذري لمشكلة المحكومين، مع الإشادة بإخلاء سبيل أكثر من 100 موقوف مؤخراً كبادرة إيجابية.
وتناول الوزير الويس جانباً شخصياً من تجربته كسجين سابق في سجن صيدنايا عام 2007، واصفاً إياها بـ "ثورة ما قبل الثورة". وأكد أن ما عاناه من ظلم وتجويع في السجن هو المحرك الأساسي له اليوم لضمان بناء دولة خالية من الإخفاء القسري والاحتجاز التعسفي.
وبين الويس أن دخوله الوزارة ليس بدافع الانتقام، بل لتحويل معاناته إلى ضمانات قانونية تحمي السوريين، واصفاً الحرية بأنها "تاج لا يراه إلا السجناء"، ومتعهداً بأن يكون القضاء هو الحارس الأمين لهذه الحرية.
وصرح الويس أن زيارته للأردن تأتي ضمن خطة استعادة مكانة سوريا الدولية وتبادل الخبرات لتعزيز سيادة القانون. مشيراً إلى أن عام 2025 كان عام ترتيب البيت الداخلي، بينما سيكون عام 2026 هو عام انطلاق مؤسسات القضاء المنضبطة والعدالة الناجزة.
واختتم وزير العدل حديثه بالتأكيد على أن القضاء السوري الجديد سيكون ملاذاً لكل المواطنين، وحامياً للحقوق بعيداً عن عقلية النظام البائد التي دمرت المواقع التاريخية وفتحت باب الفساد، مؤكداً أن سوريا الحرة تُبنى اليوم بمطارق العدالة والقانون.
اقتصاد
سياسة
سوريا محلي
سياسة