ترشيح المالكي لرئاسة وزراء العراق: ضغوط أميركية وقلق خليجي وتحديات داخلية


هذا الخبر بعنوان "المالكي ورئاسة وزراء العراق… الثمن الباهظ!" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشف لقاء مع شخصية عراقية مطلعة، تتابع المشهد السياسي بحيادية، عن قلق عميق بشأن مستقبل العراق وعلاقاته الخارجية، لا سيما مع دول مجلس التعاون الخليجي. يأتي هذا القلق في ظل الأنباء المتداولة عن ضربة عسكرية أميركية – إسرائيلية محتملة ضد إيران، وما قد يترتب عليها من انعكاسات مباشرة على العراق، خصوصاً بعد ترشيح «الإطار التنسيقي» لنوري المالكي لمنصب رئاسة الوزراء.
ويُعرف المالكي بصلاته القوية مع طهران والميليشيات المسلحة الموالية لها، بينما شهدت علاقاته مع العواصم الخليجية توترات متعددة في مراحل سابقة. ويُفسر ترشيح المالكي في هذا التوقيت بأنه محاولة من طهران لترسيخ نفوذها عبر حلفائها العراقيين، في وقت تصعّد فيه واشنطن شروطها المتعلقة بشكل الحكومة المقبلة ومهامها، وتحديداً تجاه الجماعات المسلحة.
وعلى الرغم من العلاقة الجيدة التي تجمع إيران برئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني، إلا أنها لا تعتبره رجلها المفضل. فقد انتهج السوداني سياسة قربت بغداد – نظرياً – من عمقها العربي والخليجي، وأقام علاقات متوازنة مع الحكم الجديد في دمشق، كما مارس ضغوطاً لمنع الميليشيات المسلحة من شن عمليات عسكرية ضد القوات الأميركية.
وجاء الموقف الأميركي تجاه المتغيرات المحتملة في بغداد صريحاً، حيث أعلن الرئيس دونالد ترامب أن «العراق العظيم قد يرتكب خطأً فادحاً بإعادة تنصيب نوري المالكي رئيساً للوزراء». وأضاف ترامب أن «في عهد المالكي انزلقت البلاد إلى الفقر والفوضى العارمة»، مؤكداً أنه «يجب ألا يتكرر ذلك، بسبب سياساته وأيديولوجياته المجنونة»، وهدد بأنه «إذا انتُخب، فلن تقدم الولايات المتحدة الأميركية أيّ مساعدة للعراق».
هذا الموقف الأميركي الشديد وضع ضغوطاً كبيرة على نوري المالكي، الذي رفض التراجع عن ترشحه. وفي المقابل، جدد «الإطار التنسيقي» دعمه للمالكي، رغم وجود مواقف متحفظة ومعارضة لم تتصادم علانية معه. ومن بين هذه الشخصيات عمار الحكيم، رئيس «تيار الحكمة الوطني»، وقيس الخزعلي، الأمين العام لـ«عصائب أهل الحق». كما دعا «ائتلاف النصر» الذي يتزعمه رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، في بيان له، إلى «تغليب المصلحة العامة، وترسيخ الاستقرار، ومعالجة الأزمات بعقلانية ومسؤولية، بما يتناسب مع حجم التحديات الصعبة التي تواجه بلدنا وشعبنا».
وفي خضم هذه التجاذبات، التقى نوري المالكي القائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة لدى بغداد، جوشوا هاريس. ويُرجح أن يكون هذا اللقاء في مسعى لطمأنة واشنطن، بما يضمن وصول المالكي إلى رئاسة الوزراء دون أن تحجب الولايات المتحدة دعمها عن بغداد.
ويشير الإصرار على ترشيح المالكي إلى أن قادة «الإطار التنسيقي» ما زالوا غير قادرين على إدارة اختلافاتهم الداخلية، أو قراءة المتغيرات الإقليمية بعقل سياسي بعيد المدى. ويبدو أنهم عالقون في مربع «المحاصصة» الذي ألحق بالعراق خسائر جسيمة وأثر سلباً على الأمن والتنمية وأخر بناء الدولة.
سياسة
سياسة
سياسة
اقتصاد