تعميم محافظ حماة يثير جدلاً: مخاوف من عودة "الموافقات الأمنية" وتقييد الحياة المدنية


هذا الخبر بعنوان "تعميم من محافظ حماة يقيّد إقامة الأنشطة العامة والخاصة" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أثار تعميم صادر عن محافظ حماة، يقضي بمنع إقامة أي أنشطة خاصة أو عامة دون الحصول على موافقة مسبقة وتراخيص، تحذيرات واسعة من ناشطات وحقوقيين. وقد اعتبر هؤلاء أن هذا الإجراء يهدد بإعادة إنتاج منظومة "الموافقات الأمنية" بصيغة إدارية جديدة، مما سيؤدي إلى تقييد الحياة الاجتماعية والأنشطة المدنية في المحافظة.
وفي هذا السياق، علّقت مديرة منظمة "مساواة"، ميا الرحبي، على القرار عبر صفحتها الشخصية على فيسبوك قائلةً: "الموافقات الأمنية، عدنا والعود أحمد"، في إشارة واضحة إلى عودة القيود الصارمة المفروضة على الأنشطة العامة والخاصة.
من جانبه، حذر الحقوقي يوسف رزوق من التداعيات السلبية للتعميم على الحياة اليومية للمواطنين. وأوضح رزوق أن أي نشاط، مهما كان بسيطًا، قد يصبح عرضة للمساءلة القانونية في حال عدم الحصول على الموافقات الرسمية المطلوبة، مشيرًا إلى أن ذلك يشمل حتى الفعاليات العائلية أو الأنشطة التي تنظمها الجمعيات والمنظمات المخصصة للأطفال.
كما أعرب رزوق عن استغرابه من صدور هذا التعميم عن جهة رسمية، لافتًا إلى أن العديد من الدول حول العالم قد تبنت نظام "الإشعار" بدلًا من الترخيص المسبق لتسهيل الأنشطة. في المقابل، تتجه الإجراءات محليًا نحو مزيد من التعقيد، حتى فيما يخص الأنشطة الخيرية والاجتماعية.
بدوره، اعتبر الحقوقي ميشيل شماس أن التعميم يمثل تجاوزًا واضحًا للدور القانوني للتعميمات الإدارية. وأوضح شماس أن التعميم بطبيعته هو قرار إداري يهدف إلى تنظيم سير العمل أو تفسير كيفية تطبيق نص قانوني قائم، وليس أداة تشريعية تُستخدم لفرض قيود جديدة على المواطنين.
وأضاف شماس، مستشهدًا بحالات سابقة: "من تعميم منع المكياج في اللاذقية، إلى تعميم محافظ حماة بمنع الأنشطة العامة والخاصة دون ترخيص مسبق، يبدو أن بعض المحافظين يطبقون اللامركزية الإدارية وكأنها سلطة تشريعية محلية تُمارس وفق الفهم الشخصي، لا كاختصاص إداري مقيد دستوريًا وقانونيًا".
وأشار شماس إلى أن "الإشكالية الأساسية في تعميم محافظ حماة تكمن في صياغته بلغة عامة وآمرة، مما أدى إلى امتداد أثره لتقييد أنشطة وحقوق لم يقيدها القانون الأصلي، الأمر الذي يجعله أقرب إلى تشريع مقنّع". وأكد أن اللامركزية الإدارية لا تعني تعدد القوانين أو تفويضًا مفتوحًا لتقييد الحقوق، بل هي توزيع للاختصاصات ضمن حدود المشروعية ووحدة النظام القانوني للدولة.
وفي سياق متصل، انتقد السياسي غسان مقدسي التعميم بشدة، معتبرًا أن أولويات المرحلة الراهنة تقتضي التركيز على القضايا المعيشية والإنسانية الملحة، مثل الفقر والبطالة والنزوح، بدلًا من ملاحقة الأنشطة الاجتماعية والترفيهية.
وأكد مقدسي أن المجتمع السوري يمر بظروف نفسية واقتصادية قاسية، داعيًا المسؤولين إلى تسهيل حياة المواطنين بدلًا من فرض قيود جديدة على مظاهر الفرح والنشاط الاجتماعي. وتساءل عن الجدوى من اشتراط الموافقات المسبقة حتى للفعاليات العائلية البسيطة.
يُذكر أن التعميم صدر في التاسع عشر من كانون الثاني الفائت، لكنه لم ينتشر بشكل واسع إلا يوم أمس. ويأتي هذا الجدل بعد أيام قليلة من انتقادات واسعة طالت تعميمًا سابقًا لمحافظ اللاذقية بمنع المكياج في الدوام الرسمي.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة