زيارات الشرع لروسيا تثير قلق واشنطن: دمشق في ميزان المصالح بين موسكو والكونغرس الأمريكي


هذا الخبر بعنوان "دمشق و”الموازنة الصعبة” بين واشنطن وموسكو" نشر أولاً على موقع worldnews-sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أثارت زيارات الرئيس أحمد الشرع المتتالية إلى روسيا، والتي بلغت اثنتين خلال ثلاثة أشهر، قلق واشنطن من تنامي العلاقة بين دمشق وموسكو، وذلك رغم الثناء الأمريكي الذي سبق إحدى هذه الزيارات. وقد تجلى هذا القلق فور الإعلان عن الزيارة الأخيرة، حيث كشف أعضاء في الكونغرس الأمريكي عن تحديد جلسة في الثالث من شباط المقبل لمناقشة ملف القواعد العسكرية الروسية في سوريا، في خطوة فُسرت على أنها محاولة للحد من اندفاعة دمشق نحو تعزيز شراكتها مع موسكو، خاصة في ظل الأجواء الإيجابية التي أحاطت باستقبال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للشرع.
يرى المحلل السياسي إبراهيم العلي أن واشنطن لم تُبدِ اعتراضًا مباشرًا على زيارة الشرع، إلا أن تزامن توقيت التصريحات والانتقادات الصادرة عن أعضاء في الكونغرس مع الزيارة يعكس حالة قلق أمريكي من احتمال تسارع وتيرة التقارب السوري–الروسي. ويخشى العلي أن يؤدي هذا التقارب إلى ترسيخ النفوذ الروسي في سوريا بموافقة رسمية من دمشق.
وأوضح العلي، في تصريح لـ RT، أن مناقشة إزالة القواعد الروسية خلال وجود الشرع في موسكو، إلى جانب تصريحات عضو الكونغرس جو ويلسون حول تقليص قدرة روسيا على التأثير في أفريقيا والبحر المتوسط، تندرج ضمن هذا القلق. ويأتي ذلك بشكل خاص مع اهتمام شركات أمريكية بالدخول في مشاريع التنقيب عن الغاز قبالة السواحل السورية.
وأشار العلي إلى أن هذا الواقع يضع دمشق أمام معادلة دقيقة تتطلب منها الحفاظ على توازن في علاقاتها مع قوتين دوليتين فاعلتين، في ظل تشابك المصالح السياسية والاقتصادية والعسكرية مع موسكو، وفي الوقت نفسه عدم التفريط بقنوات التواصل مع واشنطن.
من جهته، اعتبر الخبير الاقتصادي علي عبد الله أن العلاقة مع روسيا تمثل ركيزة أساسية للدولة السورية، بغض النظر عن طبيعة النظام السياسي. ويعزو ذلك إلى الدور التاريخي الذي لعبه الاتحاد السوفيتي ثم روسيا في بناء مؤسسات الدولة السورية الحديثة.
وأوضح عبد الله، في حديثه لـ RT، أن التعاون مع موسكو سيستمر في مختلف القطاعات، خاصة في ظل دعمها لوحدة الأراضي السورية. كما أن دمشق بحاجة ماسة للدعم السياسي والاقتصادي بعد استعادتها مناطق واسعة كانت تحت سيطرة «قسد»، والتي تضم موارد الطاقة الأساسية ومساحات زراعية استراتيجية في الرقة ودير الزور والحسكة.
وأشار إلى أن المباحثات بين الجانبين قد تشمل مشاريع لإقامة سدود مائية ومحطات توليد كهرباء، إضافة إلى تطوير مصافي النفط في بانياس وطرطوس، فضلًا عن خطط لإنشاء مصفاة جديدة بطاقة تكرير تصل إلى 150 ألف برميل يوميًا. وتوقعت وزارة الطاقة السورية أن يبلغ الإنتاج النفطي اليومي نحو 200 ألف برميل بعد بسط السيطرة الكاملة على الحقول النفطية في الجزيرة السورية.
واختتم عبد الله بالقول إن حاجة سوريا إلى روسيا تمتد إلى المجال العسكري أيضًا، في ظل اعتماد الجيش السوري على التجهيزات التي تستطيع موسكو توفيرها. وأكد أن بقاء القواعد العسكرية الروسية ينسجم مع المصالح الاستراتيجية للطرفين ويعزز حضور روسيا في شرق المتوسط.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة