جدل حول لجنة مرسوم 66: المتضررون يطالبون بالعدالة الانتقالية وإلغاء المرسوم


هذا الخبر بعنوان "آخر المستجدات حول لجنة أمانة رئاسة الجمهورية بخصوص مرسوم 66" نشر أولاً على موقع zamanalwsl وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
قبل نحو شهرين، أعلنت الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية عن تشكيل لجنة خاصة لمتابعة ملف مرسوم 66. وقد اعتبر المتضررون هذه الخطوة اعترافًا رسميًا بوجود مظلومية حقيقية لحقت بآلاف العائلات جراء هذا المرسوم. ويُشار إلى أن مرسوم 66، الصادر عام 2012، لم يكن مجرد نزاع عقاري أو إجراءً تنظيميًا عاديًا، بل وصفه المتضررون بأنه جريمة انتقامية منظّمة استُخدم فيها القانون كأداة للاقتلاع والتهجير.
يُعدّ هذا المرسوم من أخطر المراسيم التي طالت مناطق واسعة من دمشق، بما في ذلك المزة، كفرسوسة، القدم، العسالي، ونهر عيشة، ومناطق أخرى. وقد أدى إلى مصادرة الملكيات الخاصة وتهجير السكان الأصليين، وفتح الباب أمام شبكات المنتفعين والمتعهدين، ضمن سياق عقابي واضح ارتبط بمواقف أهالي هذه المناطق خلال السنوات الأولى للثورة.
في هذا السياق، قدّم ياسر عباس، ممثل صوت المتضررين من مرسوم 66، رؤيته حيال اللجنة المُشكَّلة. وأكد عباس تحفظ المتضررين على الصيغة الحالية للجنة الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، مشيرًا إلى اعتماد شخصين فقط لتمثيل المتضررين، مقابل غالبية من الجهات التنفيذية المرتبطة بتطبيق المرسوم. كما أوضح أن هذين الشخصين، مع الاحترام، تابعان للمجالس المحلية المرتبطة بمحافظة دمشق، وليسوا ممثلين مستقلين للمتضررين.
ولاحظ عباس أن الخطاب المطروح يركّز على "تعديلات في المخطط" أكثر من تركيزه على معالجة أصل المظالم، مما يرفع احتمال حصر الحلول ضمن سقف إداري ضيق، بدل الوصول إلى معالجة عادلة وشاملة. وأعرب عن خشيته من أن تنعكس الأولويات باتجاه مصالح المتعهدين والمستثمرين والمنتفعين من الواقع القائم. وشدد على أن إنصاف المتضررين يتطلب تمثيلًا حقيقيًا ومستقلًا، بعيدًا عن أي تعارض مصالح، مطالبًا بتشكيل لجنة مستقلة تتبع للهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، وتضمن العدالة والحقوق.
من جانبه، أوضح رضوان الغفير، رئيس رابطة إسقاط المرسوم 66 واسترداد الحقوق، الموقف من زاوية العدالة الانتقالية. وأكد أن معالجة مظالم المرسوم 66 لا يمكن أن تتم عبر لجان تنفيذية مرتبطة بالجهات المنفِّذة ذاتها، والتي لها مصلحة مباشرة في بقاء المرسوم واستمرار آثاره. وبيّن أن العدالة الانتقالية تتطلب تشكيل لجنة مستقلة ومحايدة، بعيدة عن أي تعارض مصالح.
وبناءً عليه، أكد الغفير أن العدالة لن تتحقق عبر أي لجنة يغلب على أعضائها ممثلو السلطات التنفيذية المرتبطة بالمرسوم 66، والتي شملت: وزارة الإدارة المحلية، ووزارة الإسكان والأشغال العامة، ومحافظة دمشق، ومديرية تنفيذ المرسوم 66، وشركة دمشق الشام القابضة. وأشار إلى أن هذه الصيغة تجعل اللجنة خصمًا وحكمًا في آنٍ واحد. وطالب بتشكيل لجنة مستقلة تتبع حصريًا للهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، وتضم ممثلين عن المتضررين، وخبراء قانونيين، وقضائيين مستقلين، على أن تكون مهمتها التحقيق الجاد في المظالم، واسترداد الحقوق، وضمان التعويض العادل، مؤكدًا أن العدالة ليست إجراءً شكليًا، بل حقٌ أصيل لبناء الثقة، وإنصاف الضحايا، وجبر الضرر.
في الإطار القانوني، قدّم المحامي لؤي العقلة، عضو اللجنة القانونية في رابطة إسقاط المرسوم 66 واسترداد الحقوق، تقييمه القانوني للمرسوم. وأكد أن المرسوم 66 يُعد من القوانين الاستثنائية التي ألحقت ظلمًا واسعًا بالمواطنين، ويجب إلغاؤه فورًا، عملًا بالمادة (48) من الإعلان الدستوري السوري، التي تنص على إلغاء القوانين الاستثنائية وإزالة آثارها.
كما أشار العقلة إلى أن المادة (3) من الإعلان الدستوري قررت أن الفقه الإسلامي هو المصدر الرئيس للتشريع، بما يوجب رفع الظلم وردّ الحقوق، وأن المادة (12) جعلت مواثيق حقوق الإنسان جزءًا من الإعلان، ما يفرض حماية الملكية، ومنع التهجير القسري، وضمان حق التقاضي. وعليه، فإن الانتهاكات الناتجة عن المرسوم 66 لا تُعالج بحلول شكلية أو لجان تنفيذية، بل يجب تحويل الملف إلى هيئة العدالة الانتقالية المنصوص عليها في المادة (49)، باعتبارها الجهة المختصة بكشف الحقيقة، والمساءلة، وإنصاف المتضررين، وضمان عدم تكرار الانتهاكات.
في ختام هذا الملف، أكد المتضررون من مرسوم 66 أنهم يعلّقون آمالهم على الرئيس أحمد الشرع، بعد سنوات طويلة من العناء والانتظار، معربين عن ثقتهم بأن إنصافهم يتطلب قرارًا سياديًا شجاعًا. ويطالبون بأن هذه الجريمة لا يمكن حلّها أو احتواؤها إلا عبر مرسوم مضاد يصدر عن رئيس الجمهورية، يُنهي آثار مرسوم 66، ويعيد الحقوق إلى أصحابها، ويجبر الضرر، ويضع حدًا لواحدة من أخطر الجرائم التشريعية في تاريخ سوريا الحديث.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة